موجات مرتدة التجربة فلسطينية، الحرب الأهلية اللبنانية، دمشق والجواهري
(0)    
المرتبة: 418,265
تاريخ النشر: 01/01/2025
الناشر: دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة الناشر:ذهبتُ أتتبَّع مجزرة تل الزعتر بعد وقوعها. كأنني وقد تأكدتُ من سلامتي، أردتُ أن أكون هناك. ذهبتُ لألتقي الناس الذين عاشوا الحدث وخرجوا منه مناورين بأجسادهم الفراغ الحرج بين الرصاصة والرصاصة، والشظية والشظية. لا يشغلني السماع وحده، إنما الطريقة التي يروون بها ما حدث: فترات الصمت المرتجفة، الشهقة التي تقطع ...الكلام في لحظات الذروة، الأنفاس المتسارعة، والتوقف لمسح الدموع التي تنضح... أحاورهم أو أقرأ شهاداتهم على الورق وأسمعها من تسجيل لصرخاتهم الأولى قامت به الصحفية العراقية فخرية صالح.
جوابهم الدائم حيثما سألت: "شو بنحكيلك؟". هذا الجواب سمعتُه من متابعين على بُعد مئات الأميال، ومن مقاتلين حاولوا خلق الحماية النارية من مواقع قريبة في حرب الجبل لتخفيف وطأة الكابوس عن المخيم المحاصر. سمعتُه من الناس الذين عاشوا الحدث حتى ثمالته المُرَّة. المسافة بين الحدث والكلمات التي وقفت مرتجفة على مفارق الطرق المؤدية إليه. ومع ذلك، ذهبتُ أتتبَّع حكاية مؤلمة فاتتني فصولها. وها أنا أعكس الشهادات حين هدأت الجراح، وبدأ الناجون يناورون ذكرياتهم بـحِيَل الحياة الحاضرة، ناشدين النسيان. ذهبتُ لأحفر ذاكرتهم، حفراً موجعاً، وأُعلِّل نفسي بالوصية الأخيرة التي أرسلها المحاصرون عبر جهاز الإرسال: «كل الطرق إلينا مغلقة، نحن سنموت وراء متاريسنا، فقولوا لكل الناس ليعرفوا ما حدث هنا!». ذهبتُ إقراراً بأني وصلتُ متأخراً، حين لم تعد لناقلة الإسعاف وكيس الطحين وجردل الماء فائدة، بعد أن ذهبت الحياة نفسها، ولكني أردتُ أن أستشفَّ مما حدث تحذيراً من الآتي… إقرأ المزيد