جنية النبي وثائق ومراسلات حب جبران الأول
(0)    
المرتبة: 86,253
تاريخ النشر: 01/01/2009
الناشر: دار كتب للنشر
نبذة نيل وفرات:"وعرفتها أيام الرجولة فكنت أجالسها محدثاً وأسألها مستفتياً وأقترب منها شاكياً ما في قلبي من الأوجاع باسطاً ما في روحي من الأسرار، كل ذلك كان بالأمس، والأمس حلم لا يعود، أما اليوم فقد ذهبت تلك المرأة إلى أرض بعيدة خالية مقفرة باردة تدعى بلاد الخلو والنسيان".
ويختم جبران مقالته بقول ...يموه الناحية السيرية: "أما إسم المرأة التي أحبها قلبي فهو الحياة…" ومن حق القارئ أن يسأل كيف مضت "الحياة" إلى أرض بعيدة خالية مقفرة باردة تدعى بلاد الخلو والنسيان؟ أليس هذا الوصف أحرى بمحاولة جبران نسيان لوعة حبه الأول والمضي في مسيرة الحياة؟
لقد رأى النقاد عامة إنكار أدب السيرة في النتاج الجبراني سوى عدد قليل رأى السيرة الجبرانية تماماً في كتاب الأجنحة المتكسرة وساوى بين أبطال الرواية وحب جبران المزعوم لفتاة لبنانية خلال دراسته في بيروت. وكما أنه من الصعب القبول يتوافق أحداث الأجنحة المتكسرة مع وقائع حياة جبران، كذلك من الصعب اعتماد الموقف المعاكس بإطلاق فهناك أمثلة كثيرة في تراث جبران عن تداخل التجربة الحياتية الخصوصية مع العمل الأدبي والكتاب الحالي سوف يسعى إلى توثيق بعضها.
إن عدم إطلاع روز غريب مثلاً على الرسائل والوثائق الأخرى المدرجة في هذا الكتاب دفعها إلى الكتابة عن جبران تعليقاً على مقالة "الجنية الساحرة": "أنه كان يحرص دائماً على أن لا يكشف حياته الخاصة في كتاباته… لكني أعتقد أن جبران الذي يميل إلى إستعمال الكنايات في آثاره الفنية والكتابية، يرمز بالجنية الساحرة إلى الحياة التي أرادت إستعباده لكنه نجح في التحرر من أسارها، بدليل أنه في المقالة التالية: "قبل الإنتحار" يتحدث بنفس الأسلوب الرمزي عن امرأة إستعبدته في طفولته وصباه وشبابه وإستطاع أن يخرجها من حياته، ثم يصرح بأن هذه المرأة هي الحياة".
لكننا لا نجد في مقالة جبران "قبل الإنتحار" ما يدل على أنه شعر بإستعباد مطلقاً فهو يتحدث عن المرأة التي أحبها قلبه! وسوف يرى القارئ أن جبران لم يصاب بإنفصام يفرق بين تجارب حياته وإبداع فنه بل هو قد وظف في أدبه وفنه وتجارب حياته؛ يقيننا أن القارئ سوف يرى عندما يطالع الرسائل والوثائق في هذا الكتاب أن آثار هذا الحب بادية جليا وأن عدم التنبه إليها في الماضي هو من حوادث الجهل بتفاصيل هذا الحب وعدم توفر وثائقه ورسائله.
وسف يرى القارئ أيضاً من خلال هذا الكتاب أن إسم المرأة التي أحبها قلب جبران ليس الحياة عامة بل شاعرة من لحم ودم وموهبة هي جوزفين بيبودي، وأنه في مقالاته التي ظنها القراء والكتاب من نسج الخيال يمارس أدب السيرة الذاتية لا التمويه.
وقد كان خليل جبران (قريب الكاتب) وزوجته جين جبران أول من تناول علاقة جبران بالشاعرة جوزفين بيبودي بشكل توثيقي موسع بعد تخرصات من قبل آخرين غير مستندة إلى أي دليل، وقد عثر الجبرانان في مفكرة يوميات الشاعرة على ثروة من المعلومات التفصيلية وكانت الصورة التي قدماها لنا من أفضل ما كتب حتى ذلك الوقت. وقد تبعهما الكثير من مؤرخي جبران ناقلين وملخصين.
لكن صورة العلاقة عبر يوميات جوزفين هي صوت واحد من الحوار العاطفي الدائر بين الشاعرين. وإذا سمعنا صوت جبران فهو عبر صداه في أحاسيس وأفكار جوزفين وبلغة اليوميات. وقد ظل الأمر كذلك حتى وقع الكاتب على مجموعة من رسائل جبران إلى جوزفين محفوظة مع أوراق الكاتبة في إحدى مكتبات جامعة هارفرد.
وتقدم هذه الرسائل الأثنين وثمانين صوت جبران عارياً وصريحاً فنستطيع عندها أن نسمع الحوار بين الفنانين ونقيس تفاعلات جوزفين مع كلمات جبران التي أصبحت الآن أمامنا، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فبين أوراق الشاعرة مخطوطة غير منشورة عنوانها (Psychic) "الروحاني" هي في الواقع تدوين لمقابلات جوزفين وجبران خارج حدود يوميات الكاتبة، وليس من الواضح غرض الكاتبة من ذلك لكن هذه المخطوطة تفصل أموراً كثيرة بقيت مقتضبة في تدوين يومياتها.
وفي متن نص "الروحاني" ترجمة لبعض قصائد من قلم جبران وهناك بين أوراق ملفات الشاعرة نص قصيدة نثرية بالإنكليزية غير منشورة بخط صاحب "النبي".
أمام هذه المصادر الجديدة، رأى الكاتب أن علاقة جوزفين بخليل جبران قد اكتسبت أبعاداً جديدة وتفاصيل دقيقة تدعو إلى إعادة درسها والتأمل بمجاريها، فنحن الآن أمام مصادر متعددة متنوعة: يوميات جوزفين ومخطوطتها غير المنشورة ورسائل جبران العديدة إليها من جهة ومن جهة أخرى كتابات جوزفين وجبران الأدبية كما نراها من خلال الأضواء التي تؤمنها الرسائل والكتابات غير المنشورة.
مع تعدد الأصوات تتضح الرؤية وتبرز التفاصيل، إن الأضواء التي تسلطها هذه الوثائق تستدعي إعادة النظر في الإتجاهات الروحانية في كتابات جبران لأنها تؤمن مفتاحاً جديداً لرموز الكتابات الجبرانية. إقرأ المزيد