نحو قراءة عربية للتاريخ والحاضر
تاريخ النشر: 01/06/2007
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
نبذة نيل وفرات:اشتمل الموسم الثقافي لمنتدى عبد الحميد شومان لعام 2006 على العديد من المحاضرات المتنوعة في موضوعاتها، والتي تعالج قضايا فكرية واقتصادية واجتماعية تهم القراء العرب. وباقة المحاضرات الثماني التي يضمها هذا الكتاب جزء من محاضرات الموسم المذكور. وتدور حول المحاور الرئيسية التالية:
أولاً: قراءات في التاريخ العربي والإسلامي: من المعروف ...أن الباحثين والمؤرخين العرب المحدثين ما انفكوا يراجعون قراءة تاريخهم، ويعيدون كتابته منذ العقد الثالث من القرن العشرين، في ضوء إطلاعهم على مناهج البحث العلمي والتاريخي الحديثة التي تعلموها في المعاهد والجامعات الغربية. وتعد محاضرات فراس السواح وعز الدين عمر موسى ومحمد قجة قراءات جديدة لتاريخ العرب والمسلمين في هذا الإطار، ومحاولات لإلقاء الضوء على مناهج المؤرخين العرب القدامى في كتابة تاريخنا.
والباحث فراس السواح الذي ركز اهتمامه على دراسة ثقافات الهلال الخصيب وحضاراته في العديد من مؤلفاته، يقدم لنا في محاضرته هذه نقداً للنظرية التقليدية المعروفة منذ بدايات القرن العشرين.
في المحاضرة الثانية وعنوانها "نحو قراءة للتاريخ الإسلامي" يتناول الدكتور عز الدين عمر موسى، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعات السعودية والسودانية، الدعوة إلى إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي من منظور أيديولوجي، ويبين كيف أن هذه الدعوة قد فشلت طوال نصف قرن من الزمن. ويذكر المحاولات الجديدة لإعادة كتابة تاريخ الأمة على أساس من التأصيل الإسلامي في ظل الصحوة الإسلامية. ويرى المحاضر أن من الأجدى الحديث عن قراءة التاريخ من منظور إسلامي لإعادة كتابته. وحاول الإجابة عن الأسئلة التالية: 1-كيف تجلى المنظور عند قدامى المؤرخين المسلمين؟ 2-ما حصيلة المنظور عند الدارسين المحدثين؟ 3-هل من الممكن طرح منظور إسلامي يغني دراسة تاريخ المسلمين ويثري فهمه، ومن ثم يسعف على قراءة مستبصرة راشدة قاصدة؟
أما المحاضرة الأخيرة في هذا المحور فللدكتور محمد قجة وعنوانها "تطور المنهج العلمي في الكتابات التاريخية عند المسلمين وصولاً إلى ابن خلدون". يتناول المحاضر رواة الأخبار الأوائل الذين نقل عنهم المؤرخون العرب الأول في القرنين الثالث والرابع الهجريين.
ويعرض بعد ذلك لمؤرخين بارزين هما: ابن خلدون والمقريزي، مبيناً منهج كل منهما في كتابة التاريخ. أما ابن خلدون فالتاريخ، في نظره، علم فلسفي له قوانين، وهو إخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأولى.
ثانياً: العلاقات الدولية: يشمل هذا المحور محاضرة الدكتور عدنان السيد حسين وعنوانها "العلاقات الدولية في الإسلام"، ومحاضرة الدكتور جمال الشلبي "آفاق العلاقات العربية-الأوروبية". في المحاضرة الأولى يتتبع الدكتور حسين السياسة الخارجية للدولة العربية الإسلامية منذ نشأتها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. ويذكر المراسلات السياسية والمبعوثين والرسل إلى مختلف مناطق العالم، ومفاداة الأسرى، والعهود والأخلاق بين المسلمين وغيرهم، والمهادنة والصلح، والأخذ بالتنظيم الإداري الذي كان سائداً في البلاد المفتوحة، والعلاقات التجارية، والتفاعل الحضاري، وبين منذ البداية الفرق بين الجهاد والإرهاب، وأن السلام هو القاعدة في العلاقات الدولية عند المسلمين وليس الحرب (الجهاد).
أما الدكتور جمال الشلبي في محاضرته "اثر التحولات السياسية والاجتماعية في أوروبا على العالم العربي" فيتناول أثر أحداث أيلول 2001 على العلاقات العربية-الأوروبية، ولا سيما أثرها في موقف أوروبا من الغزو الأمريكي-البريطاني للعراق سنة 2003، والذي يسميه الدكتور الشلبي "الأزمة العراقية لسنة 2003"، وأثرها على العرب المهاجرين أو المقيمين في أوروبا وانتشار التطرف بينهم.
ويعرض لمواقف أوروبا من الأزمة العراقية، وحلل المحاضر دوافع بريطانيا للتحالف مع الولايات المتحدة، ويبين أنه بعد نهاية الحرب على العراق وسيطرة الولايات المتحدة نفطه ومقدراته، تغيرت مواقف الدول الأوروبية المعارضة للحرب.
وفي تناوله للجاليات العربية في أوروبا ووضعها الصعب "بين مطرقة الهجرة وسندان الإرهاب"، ولا سيما بعد أحداث 11/9/2001، يعرض الدكتور الشلبي لواقع ظاهرة الهجرة العربية إلى بلدان الاتحاد الأوروبي وبروز ظاهرة "المد الإسلامي" أو "التطرف الديني" في صفوف أبنائها.
ثالثاً: الإصلاح والتنمية والثقافة في الوطن العربي: تناول هذا المحور محاضران هما الدكتور محمد عفيفي وعنوان محاضرته "التجربة التاريخية في مشاريع الإصلاح العربي"، والدكتور أنور الزعبي في محاضرته "الثقافة والتنمية وتحولات العصر". يبدأ الدكتور عفيفي بدراسة مشاريع الإصلاح السياسي العربية وأسباب إخفاقها، بدءاً بالتجربة الليبرالية منذ دخولها إلى تونس ومصر في القرن التاسع عشر. ويستشهد بآراء الأديبين محمود تيمور وأحمد حسن الزيات والمفكر القومي ساطع الحصري في تعليل فشل هذه التجربة.
رابعاً: التمثيل وأثره في الأدب والفكر والحياة: قدم الدكتور عز الدين إسماعيل محاضرته "التمثيل في الأدب والفكر والحياة" فكانت بين باقة المحاضرات الثماني محوراً قائماً بذاته. وبين المحاضر أن التمثيل يقف وراء كثير مما يعيشه الإنسان عملاً وفكراً. وعاد بنا إلى الفلاسفة القدامى واهتمامهم بالتمثيل حتى عدوا الإنسان حيواناً تمثيلياً، باعتبار أن التمثيل ملازم للإنسان، فهو صانعه ومتلقيه، وتحدث عن عناصر التمثيل الأساسية.
ينقلنا المحاضر بعد ذلك إلى آفاق التمثيل وهي ستة: اللغة المستعملة كلاماً وكتابة وترجمة، والكتابة باعتبارها تمثيلاً للغة التي نتكلمها، واللغة تمثيل للشيء ولا تدل على حقيقته، والترجمة نقل للكلمة المكتوبة بكلمة مكتوبة أخرى، أي نقل كلمة مكتوبة بلغة معينة إلى كلمة مكتوبة بلغة أخرى، وكذلك يتحقق التمثيل في التراكيب والعبارات. والبيان في اللغة العربية تمثيل، والأمثلة كثيرة في القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر والنثر العربيين. إقرأ المزيد