تاريخ النشر: 01/01/2014
الناشر: دار الفارابي
نبذة نيل وفرات:الكتب كنوز، والقراءة الواعية مفاتيحها السحرية... والكلمة لغة في العبادة كما في الفرح والألم والحزن... واستهوت كاتب هذه السطور التي جمعها هذا الكتاب بين دفتيه، لغة الكلمات، وضعفت نفسه أمام تدافعها في خاطري، فعمد إلى نقل ما يقلقه كلمات قد تبدو جافة، وتعابير قد تبدو ركيكة، بسبب ما شغله ...عن التفكير... إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، إستجاب لإصرار هذه الخواطر، في أن يكون لها الحظ لترى النور.
خواطر جاءت من رحم الواقع الذي يزخر بما يجعل الإنسان يتوقف عنده، متعمعناً، متأملاً، ومسترجعاً ما هو الصحيح وما هو الخطأ من الممارسات والأفكار والسلوكيات وحتى من المعاني... والكاتب إلى هذا جالت خواطره على مواضيع شتى... في السياسة والأخلاق والتربية والفلسفة والإجتماعيات والسلوكيات وحتى في الإنسانيات...
كتب عن الصداقة والتوبة والجار... كتب عن العصفور وعن إرادة الحياة وطوفان النعمة وكتب عن الصراحة وعن الرغيف الشهي وعن الخداع وعن الوطن والحسد... وعن مطار بيروت وعلم المدارس وعقول الصغار... وعن لبنان وطوائفه، وعن رجل الدين والحياة العامة... وكتب عن التربية والإنتخابات والقادة... كتابات تستحق التوقف عندها بما تحمله من معاني عميقة وصدق في الإحساس، وصوابية في الرأي...
أضف إلى ذلك التلقائية وعدم التصنع في طرح الأفكار وإنسيابية وسلاسة لغوية تجعل القارئ يمضي معها إلى النهاية، كتب وتحت عنوان من يحمي الأطفال... سؤال لا جواب مقنعاً له ولا يمكن تجاهله، ولا جدال في أن الأطفال بحاجة إلى كل أنواع الرعاية والحماية، لا طاقة للطفل على تحمل لسعات البرد أو لهيب الشمس، ولا قدرة له على السهر والوجع وكذلك على العطش والجوع، ولغته في كل ذلك صراخ إستغاثة وتوجع ودموع سخية تدمع القلوب والعيون حقاً...
تراحم اليوم - أي أطفالنا - في زمن الترقي والخضر معرضين، كما تعرض أجدادهم وآباؤهم للأخطار نفسها مع فارق بالأسماء والطرق، إذ ما الفرق بين حروب الجاهلية الماحقة وحروب العصر الساحقة، ما لم يتغير ولن يتغير أبداً هو أن الطفل يخاف ويقلق وتهتز ملكاته وبنيته، وتفعل الصدمة في نفسه فعلها مهما اختلف الزمان أو المكان أو الأسباب.
يتبين لي أن الحماية لم تفرضها كثرة المستشفيات والعقاقير، ولا وفرة المسارح وأماكن اللهو وأنواعه، وكذلك إرتقاع جدران المدارس وإنفلاش الساحات والطرق، ولا أيضاً زخارف ألوان الكتب وجبات السكاكر، لا أزال أرى شخصاً واحداً في الدنيا يحمي الطفل عنيت بها الأم وحدها، فهي في نظري الحصن الحصين والسرّ المنيع في وجه رياح المخاطر الزاحفة من كل حدب وصوب، في سنته الأولى من يشبعه حليباً نقياً نظيفاً معتدل الحرارة مع لمسات حنان الأمومة وخفقات قلبها...
وبعد ذلك من يفهمه لحظة بلحظة وكلمة بكلمة أبجدية الحياة من ألفها صغيراً إلى يائها بعد أن يصيح يافعاً شاباً؟ من الذي يرصد السلوك اليومي من البيت ومع الأتراب ويواكب مسيرة الدرس والتحصيل؟... ومن تقوى أساريره أن تبلغ الطفل رسائل الإطمئنان سوى أمه؟ وقنْ من الجمعيات والجهات والقوى يقدر أن يغير فضائل في النفس غرستها الأم بعناية أين منها كل سبل العناية؟ ولا أظن أن لمسة أحد على جبين طفل تحمل بركة الرب التي جعلها في أكف الأمهات ونظراتهن وإبتساماتهن، فالإم تنشغل أمهات بلادي عما خلقن له بما لا دور لهن فيه أصلاً؟!...نبذة المؤلف:كتاب وضعت نصوصه عن غير قصد التأليف بداية، ويظهر ذلك جلياً في الزمن الفاصل بين كتابة المواضيع الذي امتدّ على مدى أكثر من سنتين.
وعندما اتّسعت رقعة المشاهد الحسيّة والنفسيّة وأخذَت بُعدَها استياءً وألماً في النفس الموجوعة بالتجارب الكاوية، سرقت المواضيع مداد القلم ليحكي ما في الوجدان والخاطر.
وازددت قناعة بوجوب إبداء الرأي علناً كمواطن مسموح له أن يتكلم دون أن يحلم بأن يؤخذ بوجهة نظره، فكان هذا الكتاب باكورة كتبي التي أتشرف، أيّها القارىء الكريم، بوضعها بين يديك. إقرأ المزيد