تاريخ النشر: 10/07/2026
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
نبذة الناشر:كان يمكن أن يراه إنساناً عادياً؛ مضحكاً أحياناً ومضجراً في أحيانٍ أخرى، متقلِّباً بين آخر ما يمكن أن يصل إليه جبروته المحتمل والقابل للاحتواء، وكامل ضعفه القابل للاحتضان الذي يجعله جديراً برفقته.
كان يمكن أن يكون كأي شخص لا يلفت إليه الانتباه، حتى وإن كانت عيناه شديدتي التباين اللوني؛ فمع الضحك ...والبكاء، وما بينهما من دمعٍ مدرار، وتماس المشاعر مع مشاعر أخرى، من الوارد جداً أن تصبح عيناه تفصيلةً هامشية في وجهه، ليست منفِّرة، وليست مخيفة تماماً.
رغم كلّ شيء، كان يمكن أن يرى في السبعيني رجلاً تجعله تلك اللحظات التي تدفق بالحب والحنان والحمائية إزاء حفيده إنساناً من الصعب ألاّ يُحبّ، أو ربما يُعطف عليه، أو يُتسامح معه.
سرعان ما لام ياسر نفسه على أفكاره النبيلة في غير موضعها، وتهيؤاته التبريرية المنحرفة. تعاظم احتقاره لنفسه. قبض بيديه على مقود السيارة المتوقفة بغِلٍّ استفحل في داخله، صارّاً على أسنانه، قبل أن يوجه ضربات متتالية للمقود.
حين يصل البيت، لن يرأف بنفسه، قال لنفسه. سوف يسحق رأسه. سوف يهشمه في الجدار. هذه المرّة سوف يحشد أقصى درجات العنف. سوف يراقب رأسه ينزف. ولن تفلح قوالب الثلج كلها في تسطيح الأورام التي ستملأ جبينه. إقرأ المزيد