أصول التفسير القانوني وإبداء المشورة والصياغة القانونية
تاريخ النشر: 22/06/2026
الناشر: دار الثقافة للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:نظراً لقلة ما كُتب في هذا الموضوع وانصراف أغلب الأساتذة والمتخصصين إلى البحث في النظريات والقواعد العامة في القانون المدني لعلاقتها الوثيقة بمناهج التدريس في الجامعات والأكاديميات المختلفة، بالإضافة إلى سهولة الإلمام بها لتوافر المراجع والمصادر فيها من جهة، وربما ما يرد منها من مردودات مادية عند تسويقها من جهة ...أخرى، فقد عقدت العزم على أن أتجه صوب الخوض في تفاصيل ودقائق هذا الموضوع لأهميته النظرية والتطبيقية، فضلاً عن حاجة المكتبة العربية بشكل عام والمكتبة العراقية بشكل خاص لمثل هذه المؤلفات حتى ولو كانت متواضعة.
لقد درّست هذا الموضوع بالذات لعدة سنوات لطلبة الدراسات العليا، كما درسته لعدة دورات وفي عدة بلدان، ووجدت فيه فائدة كبيرة للمتلقي مهما كان مستواه الدراسي، وذلك من خلال إدراك حقيقة لا مناص منها وهي أن فن صياغة النصوص القانونية والعقدية وتفسيرهما وكذلك القدرة على إعطاء المشورة القانونية الصحيحة لمن يطلبها هو محور العمل القانوني وقلب العقل القانوني السليم، وبغير هذه المهارات ستكون الدراسة القانونية خالية من محتواها الحقيقي وغير منتجة لأهدافها وغاياتها المختلفة.
إن مثل هذه العناوين لا تعني أن المستفيد منها شخص مبتدئ في دراسة القانون، بل العكس صحيح تماماً، لأن المبتدئ في السلّم القانوني لا ينهض مطلقاً بتحمل أعباء فهم واستيعاب مثل هذه المواضيع التي يتناولها ويختص بها صاحب العقل القانوني الناضج، أي القانوني الذي قطع شوطاً محموداً في البحث والتنقيب القانوني ولكنه بحاجة إلى تأهيل وتعميق تجربته القانونية باتجاه تمكينه، من سبر غور النصوص والحقائق القانونية الخطيرة، التي تلقي على عاتقه مسؤولية اتخاذ القرارات الحاسمة عند سؤاله عن هذه الواقعة أو تلك.
إن مفردات هذا الموضوع وأساسياته تضرب على أخطر وأهم وتر في الفكر القانوني، ألا وهو النص القانوني وتفسيره وأنواع النصوص القانونية التي يمكن أن تواجه المتخصص في القانون (أياً كان)، وكيفية التعامل معها من زاوية لفظها أو فحواها أو مدلولها أو تاريخها أو الظروف المادية التي أدت إلى ظهورها أو الحكمة من وضعها وموقف القضاء من تطبيقها. وبعبارة واحدة يمكن القول بأن هذه المفردات تشكل فيصل معرفة الذكاء والحنكة لدى القانوني، بل نستطيع من خلالها وزن عقل هذا القانوني، وإدراك مدى إلمامه وإحاطته بمجمل أساسيات مهمته كقاضٍ أو عضو في الادعاء العام أو أستاذ في مؤسسة أكاديمية أو مستشار قانوني أو من المحامين المكلفين قانوناً بالدفاع عن صاحب الحق بمهنية عالية يصلح معها للدفاع عن موكله كمساعد للقضاء في أداء مهمته وأداة بارزة لتحقيق العدل الاجتماعي وإعادة الحقوق لأصحابها على أساس قانوني رصين يعتمد التفسير الدقيق للنص القانوني أينما ورد وللعقد المبرم بين أطراف العلاقة القانونية على الصعيدين الوطني والدولي.
إن مثل هذه المواضيع القانونية والفلسفية تعد حجر الزاوية في بناء العقل القانوني. ولا أبالغ إذا قلت بأن هذا النوع من التفاصيل القانونية، يعد جوهر العمل القانوني وأساس إنتاجيته، فرجل الاقتصاد والسياسة، الذي يعمل بموجب نظريات اقتصادية وسياسية معينة، تمثل في الكثير من المراحل التي تحسبها الأوطان محطات خطيرة، عليه أن يحسن التعامل معها، وإلا سيكون في موقف محرج لا يحسد عليه، بسبب تعريضه مصالح البلاد والعباد إلى هول كوارث مدمرة بسبب سوء تقديره للمعطيات الاقتصادية والسياسية، مثله رجل القانون الذي يعهد المجتمع إليه إدارة الهيكل القانوني لكل مناحي الحياة، يستطيع أن يكون العين النافذة في كل زوايا النشاط الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، فيفسر الظواهر كما يجب، ويضع النصوص القانونية بصياغة مدروسة ودقيقة، ويفسرها بعمق وتفكير مبتعداً عن التسرع، محاولاً مواكبة التطور القانوني الذي يقوي شوكته القانونية، ويعطيه القوة في طرح الحجة وبيان وصياغة الرأي القانوني بلغة قانونية رصينة، تتجلى فيها الدقة اللغوية والاصطلاحية، وعدم التزيد أو الإيجاز المخل الذي يصبح من قبيل الألغاز الغامضة، التي تضيع علينا الوقت والحكمة من النص القانوني ودوره في حسم الخلافات والنزاعات.
وبهذه العقلية نستطيع صياغة النصوص التشريعية الرصينة وتفسيرها، ونتقن فن صياغة العقود وحسن تفسيرها، كما نتمكن من تقديم المشورة القانونية لمن يطلبها وفقاً للأصول. إقرأ المزيد