حكم التحكيم ماهيته - أنواعه - شروطه آثاره وسلطة القضاء في الرقابة عليه
تاريخ النشر: 24/06/2026
الناشر: دار الثقافة للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:إذا كانتِ العدالةُ في الدولةِ المعاصرةِ تتميَّزُ بكونِها عدالةً عامَّةً (Public Justice) تمارسُها الدولةُ من خلالِ أجهزتِها القضائيَّةِ المُختَصَّةِ، فإنَّ اعتباراتٍ مُتعدِّدةً اقتضتْ أَلا تبقى أجهزةُ قضاءِ الدولةِ هيَ المُحتَكِرةَ الوحيدةَ لحَسْمِ المنازعاتِ بينَ الأشخاصِ في المجتمعِ، وإنَّما يشاركُها في ذلكَ، وفي نطاقِ مُنازعاتٍ مُعيَّنةٍ على الأقلِّ، قضاءُ التحكيمِ، بِحُسبانِهِ ...صورةً مُنظَّمةً قانوناً من صورِ القضاءِ الخاصِّ المُعترَفِ بهِ في جميعِ النُظُمِ القانونِيَّةِ في العالمِ وعلى اختلافِ مَشاربِها. ومنَ المعلومِ أنَّ قضاءَ التحكيمِ ـ كأسلوبٍ لحسمِ المنازعاتِ بينَ الأفرادِ في المجتمعِ ـ يقومُ على مُرتَكزَيْنِ أساسِيَّينِ هُما: أوَّلاً: إرادةُ الخصومِ (Party autonomy) وثانياً: إقرارُ وتنظيمُ المُشَرِّعِ لهذِهِ الإرادةِ (State Regulation).
فالدولةُ تُجيزُ التحكيمَ؛ لتُغْني الأشخاصَ عن الالتجاءِ إلى القضاءِ، مع ما تَقتضيهِ هذهِ الإجازةُ من توفيرِ الوقتِ والجهدِ والنفقاتِ عليهِم. ولهذا نَجِدُ أنَّ المُشَرِّعَ يمنحُ الخصومَ الحقَّ في اختيارِ أشخاصِ المُحكِّمينَ أو في وضعِ القواعدِ التي يتمُّ على ضوئِها اختيارُهم، كما يمنحُهمْ الحقَّ في اختيارِ شكلِ ونوعِ الإجراءاتِ التي يَتوجَّبُ على المُحكِّمِ اتِّباعُها، وفيما إذا كانتْ مؤسَّسيةً (Institutional) أو حُرَّةً (Ad hoc)، والقانونِ الذي يجبُ عليهِ تطبيقُهُ، سواءٌ على الإجراءاتِ (Lex Arbitri) أو على الموضوعِ (Substantive Law)، واللغةِ أو اللغاتِ التي يجبُ أنْ تُسيَّرَ بها إجراءاتُ التحكيمِ، ومَقرِّ التحكيمِ (Seat of Arbitration) وغيرِها من المسائلِ. إقرأ المزيد