تاريخ النشر: 01/01/2015
الناشر: دار المالكية للنشر
نبذة نيل وفرات:بعد سقوط بغداد وحرق مكتباتها الضخمة على أيدي التتار، وبعد الإضطراب السياسي الذي تلاه في العالم العربي، أصيبت اللغة العربية بالركود والإضمحلال والإنحطاط الذي لم يوجد له نظير على مدى تاريخها الطويل، واستمرت هذه الأوضاع حتى النهضة الأدبية الحديثة.
ولا شك أنه تألقت في هذه العصور المظلمة نجوم من العلم ...والأدب والفكر والفلسفة حيناً بعد حين، إلا أن أنوارها الخافتة لم تستع أن تشق الظلام المتكانف الذي تركته الصراعات السياسية والفتن الطائفية على سماء البلاد العربية، ومن ثم لم تتوافر ظروف ملائمة وبيئة صالحة تساعد في تطوّر اللغة العربية وإزدهارها في العصور المظلمة.
انبلج فجر النهضة الحديثة في العالم العربي في نهاية القرن الثامن عشر، وأرسل بتباشيره على ربوع البلاد العربية، فأشرقت هذه الأرض الطيبة بنور لغتها وأدبها، وأنجبت الكثير من الأدباء والشعراء والكتاب والعلماء والمفكرين الذين قاموا يبعث هذه اللغة ونهضتها، فنفخوا فيها حياة جديدة وروحاً جديدة، حتى استعادت اللغة العربية - بفضلهم - مكانتها في الآداب العالمية.
ويُعدّ محمود تيمور من أعلام النهضة الحديثة وروادها الأوائل الذين صنعوا تاريخ الأدب العربي الحديث، إذ اضطلع بمهام تحديث الأدب العربي وتطويره في زمن سيطرت عليه روح التحفظ والتزمت، والإنغلاق والتحجر، ولم يكن من السهل الخروج على أساليبه المألوفة وأجناسه المتوارثة القديمة، أو إبتكار أسلوب جديد أو منهج لم يسلك به الأقدمون.
ولا يخفى على الباحث أن الأدب العربي بصفة عامة - قبل النهضة الحديثة - كان محصوراً في موضوعات دينية وتاريخية وعلمية وفلسفية نثراً وفي موضوعات الغزل والمدح والهجاء والرثاء شعراً.
أما مشكلات الحياة الإنسانية والقضايا الإجتماعية أو قضايا الحياة اليومية ومشكلات عامة الناس فلم تجد إلى الأدب العربي القديم سبيلاً، وكان من ثمرات النهضة الأدبية الحديثة أنها ربطت الأدب بالحياة والمجتمع، فلم يكن الأدب للأدب فقط، بل صار الأدب للحياة وللمجتمع ولعامة الناس، وقد تحقق ذلك بنشأة وتطوّر أجناس أدبية جديدة لم تكن في الأدب العربي القديم، أمثال القصة القصيرة، والرواية، والمسرحية، والمقالة، والنقد الأدبي. إقرأ المزيد