تاريخ النشر: 01/01/1988
الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:هذا كتاب آخر من خوالد التراث العربي، مضى على تأليفه نحو تسعة قرون، ولا يزال مع هذا الزمان الطويل وتقادمه، لامعاً أكثر ما يكون اللمعان. وهو مع أخلاق الدهر وعلو المشيب لا تخاله يزداد إلا قوة وشباباً. فلا يزال هذا الكتاب يتدارسه الناس في العالم العربي جماعات وإفراد ولعل ...السر في خلود هذا الكتاب، هذه النزعة الصوفية التي يلجأ إليها المرء إذا اشتدت قواه فخشي أن يطغيها الأشر والبطر.
ولعل السر في خلوده أيضاً ذاك الحديث المسهب المستفيض في قواعد الأخلاق وقوانين المعاملة، فلا تكاد تبحث عن مشكلة من مشاكل الخلق أو قضية من قضايا المعاملة، إلا ألفيته قد عالجها، أو تناول طرفاً من أطرافها. وقد يكون من كنه ذاك الخلود هذه البراعة الفائقة التي يلمسها دارس الكتاب أو يبصرها رأي العين، فالمنهج الذي سار عليه الغزالي في تقسيم الكتاب وتبوبيه منهج عبقري.
فالكتاب أربعة أرباع: ربع العبادات، وربع العادات، وربع المهلكات، وربع المنجيات. وكل ربع منها مشتمل على عشرة كتب، وكل أولئك يتناوله الغزالي بأسلوب المعالم الحاذق، الذي لا يدع في صدر تلميذه شبهة إلا كشف الغطاء عنها، ولا مجهلاً من المجاهل إلا أرشده إلى وجه العلم في، مع توشيع كلامه بآيات الكتاب العزيز وحديث الرسول وأخبار الصحابة والتابعين، وأقوال الحكماء والأدباء والشعراء، بل ما ورد في الكتب الدينية القديمة وأقوال الرسل والأنبياء.
وفوق ذلك هو من كتب الدين الجامعة وقد جرى على مذهبه: مذهب الشافعية، وقد يخوض أحياناً في مسائل بين أصحاب مذاهب الفقه. ولكنه يمس هذا الجانب في رفق ناء عن التعصب الذي ذمه كثيراً، ودعا إلى الخلاص من سيطرته وشره، والمشتغلون بالتعليم يعدّون كتاب الإحياء من أقدم مراجع فن التعليم وتأريخه، ففيه يبسط الغزالي قواعد التعليم ويتناولها بالنقد، ويصور الحياة التعليمية والحياة الاجتماعية والدينية التي كانت سائدة في القرنين الخامس والسادس، كما يطلعنا على كثير من صور الحضارة والمدنية وألوانها، في تلك العهود الغابرة. وقد بالغ العلماء قديماً في الإعجاب بهذا الكتاب، حتى قال الإمام النووي: "كاد الإحياء أن يكون قرآناً".
وبالنظر للأهمية التي يحتلها هذا الكتاب بين أقرانه فقد اعتنى "عبد السلام هارون" بتهذيبه قائلاً: "إن التهذيب ضرب من التيسير لمن لم تتح له قراءة الأصل، ووصلة صالحة تصل بين شباب اليوم وتراثهم القديم والكريم". ولهذا اعتنى كما قلنا بتهذيبه جارياً فيه على المنهج السابق الذي سلكه في كتاب سابقين هذبهما هما "كتاب الحيوان" و"السيرة" لابن هشام، فاهتم باستلخاص لباب الكتاب استخلاصاً وحرص على نصه حرصاً كاملاً، بحيث يستطيع الباحث أن يقتبس منه وأن يحيل عليه. إقرأ المزيد