تاريخ النشر: 01/01/1997
الناشر: دار الكتاب العربي
نبذة نيل وفرات:أجمعت أراء الدارسين على أن جبران كتب كتابه آلهة الأرض في مرحلة من حياته اجتاز فيها فترة من الانقسام الداخلي والتوتر قبل بروز المحبّة عنده مبدأً موحداً. وكتاب آلهة الأرض قصيدة قالها جبران بألسنة آلهة ثلاثة يهتمون جميعاً بمصير آلهتهم ومصير الإنسان. والحقيقة أن هذين المصيريين واحد، إذ ليس ...الآلهة الثلاثة، إلاّ إنساناً ثلاثي الأبعاد يمتد خارج نطاق نفسه إلى حالة الدهشة من الألوهية.
إنه الإنسان وقد بلغ الحدّ الأقصى من الإدراك. وبتعبير آخر، تمثل الآلهة الثلاث ثلاث نزعات في طبيعة الإنسان: فالأول: متبرّم بقدرته، وبتكرار لا تأتيه بجديد، ولذلك نراه راغباً في الانمحاق. والثاني: يستمتع بقدرته على اللعب بمصير الإنسان. وكلام الإلهين هنا، يذكر بأفكار العواصف ومواقف المجنون، ويعكس ترجح جبران بين اليأس والقوة، مع ما رافق ذلك من ازدراء بالإنسان. وأما الآلهة الثالث، وهو أصغر الثلاثة، فيعتقد أن المحبة هي الحقيقة الأساسية الوحيدة في الحياة:" إن الفتاة قد وجدت المرنّم، فهي تنظر وجهه المحبوب، وهو ينظر إليها الآن في وسط أناشيد محبته".
والتحول الذي قام في نفس جبران، مائل في هذه القصيدة الفلسفية، حيث إن الآلهة الأول، يتقدمن المذبح ليضحي بنفسه:" أيها المذبح الخالد، هل تريد بالحقيقة إلهاً لضحيتك في هذه الليلة؟ إذن فأنا قادم، وبقدومي أقرّب محبتي وألمي". وجبران في هذه القصيدة، كالآلهة في حنايا ذهنه، يتخلى عن القوة ليعتنق المحبة. وعلى رغم هذا التحول الراقي، تبقى النبرة في القصيدة نبرة كآبة وتفكير في الموت باعتباره الحقيقة الواحدة التي لا تموت.
وجمعت صفحات هذا الكتاب قصيدة جبران هذه وقد استهلت بنبزة عن حياته، وبقراءة في ما وراء سطور هذه القصيدة، ليأتي ذلك بمثابة نظرة تحليلية لمعاني القصيدة، والكتاب موجه في طبعته هذه لطلاب المدارس لذا فقد خصص الجزء الأخير لمجموعة من الأسئلة ولطائفة من التمارين يستعين بها الطالب للوصول إلى فهم معمق لهذه القصيدة. إقرأ المزيد