الجليس الصالح والأنيس الناصح
(0)    
المرتبة: 35,804
تاريخ النشر: 01/01/1989
الناشر: رياض الريس للكتب والنشر
نبذة نيل وفرات:سبط بن الجوزي هو يوسف بن قزغلو بن عبد الله التركي القوني الهيبري البغدادي الدمشقي ولد في بغداد سنة 581 هجرية، كان قزغلو والد سبط عبداً تركياً، وقد تبناه سيده ابن الهبيرة، الوزير العباسي الذي رتب زواج قزغلو على ربيعة ابنة الشيخ "عبد الرحمن الجوزي" والتي كانت أم سبط، ...هذه القرابة كانت مهمة جداً بالنسبة لسبط، نظراً للرعاية والمحبة والعلوم التي تلقاها على يدي جده، الذي نمى لديه الرغبة في العلم، وبشكل خاص لدى مشايخ بغداد التي كانت مركز العلوم الإسلامية، وفي سنة 636هـ منح العلامة الحضيري الإجازة لسبط، وكتب فيها أن سبط يتمتع بمعرفة واسعة في علوم مختلفة بخاصة الفقه والشريعة وواصل سبط ترحاله طلباً للعلم فزار مكة ومصر والعراق وفلسطين.
قام سبط بالوعظ طيلة أربعين عاماً، وقد نجح باجتذاب الجمهور إلى المساجد لسماع مواعظه، وتمتع بمركز المفتين وأصبح معروفاً كعالم بارز، كما وسعى سبط ليكون مصلحاً سياسياً في كتاباته مؤكداً أن الشريعة هي "السياسة الكاملة" ولقد اعتمدت آراؤه على دراسة عميقة للإسلام واقترنت بالدعوة لتأكيد مبادئه وتطبيق الشريعة الإسلامية.
وبالعودة لمضمون كتابه هذا "الجليس الصالح والأنيس الناصح" نجد أنه يمتاز بالغنى في معلوماته التاريخية وبالعمق في أفكاره السياسية والأدبية، كما ويمتاز بأنه عمل تصنيفي بطبيعته، فمثل هذه المؤلفات كانت شائعة ليس في زمن سبط فقد، بل، في الواقع على مدى العصور الإسلامية، ويرجع ذلك إلى الاعتقاد بأن الآراء الشخصية، لكي تستحق الاعتبار الجدي، يجب أن تعتمد على التعاليم التي أصبحت جزءاً من مصادر الشريعة. مع هذا نلاحظ أن "الجليس الصالح" يحوي بعض المواد الأصلية، وتبدو أصالة سبط في تنظيمه المنهجي للمادة بأسلوب لا يختلف عن أسلوب الباحث العصري.
هذا وينتمي كتاب سبط هذا إلى الصنف الأدبي مرآة الأمراء، وقيمته في هذا الصنف الأدبي لها ثلاثة وجوه: فهو مقتطفات من نصوص عديدة ومتنوعة، وهو مصدر مادة أصلية في تأليف سبط، وهو كذلك أخلاقي يرتكز على ألخلاق الإسلامية. أما الأقسام التي تعدد قواعد ومبادئ الوعظ والتذكير فهي جديرة بمكانة خاصة، كذلك الأقسام التي تسرد عن طريق شهود عيان سيرة حياة الملك الأشرف موسى.
إضافة إلى ذلك فإن العدد الكبير من الحديث التي أورده سبط، يجعلنا نعتبر هذا الكتاب مصدراً ثانوياً للحديث. إن الكتاب على وجه العموم، يزود القارئ بأفكار عن طبقات المجتمع الإسلامي في زمن سبط وفي عصور سابقة، كذلك فإنه يبرز مقدرة سبط اللغوية، ويظهر مقدرته كشاعر من خلال القصائد التي يحويها، ويعكس وجهة نظر سبط في الأمور السياسية والتي تتلخص بأن حل المشاكل يأتي عن طريق تعاليم القرآن الكريم والسنة، وواضح أن سبط يرى في الولاية أو الخلافة الدولة الأمثل، وأخيراً فإن الكتاب يمثل سجلاً لأصحاب الحديث المعاصرين لسبط، وكذلك للعلماء والمتصوفين ولأسماء الأماكن والمناطق الجغرافية. إقرأ المزيد