عود الري ، حكاية من شارع القدس - الخليل
تاريخ النشر: 03/11/2026
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
نبذة الناشر:أمح ذنوبك كغيم وخطاياك كسحابة!
"تنتثر عود الزيّ في جبالنا والوديان، وضفاف بحرنا الشَّامي، وبريَّة بحرتنا المسخوطة، وسهول البحيرة الّتي قابل فيها المتنبي وردنا، الّذي يصل زئيره الفرات والنيل. لكن شعوبها غفلت عنه. ومشى عليها السيَّد.
تطاول عود الزّيّ، كل عام، بعد مواتٍ، هو معجزة حقيقيَّة. هذا الانتثار الأبيض الخلَاب، يعيد لي ...أيمن وهَندة، بالنسبة لناس الشام، فإنَّ إيناع عودنا قبل عيد الصليب، يعني أنَّ السماء ستمطر كلابًا وقططًا بتعبير السكسونيِّين الملاعين، وسينزل من أفواه القرب حسب أسلافنا صحراوي الجزيرة، ومِن أحفادهم، مَن شهد سقوط الأسماك والضفادع مع المطر!
في أينعة عود الرّيّ، أنزل إلى شارع القدس- الخليل. أمرُّ في الموقع الَّذي ارتقى فيه أيمن، أعيِّنه موضعًا على شارع القدس - الخليل، خيِّل إلي أنَّه لم يعد يثير الاهتمام كما السابق، فالدَّم لا يكفّ عن السيلان على هذا الشَّارع، ويحدِّد مواقع لآخرين مثلي، وكأنَّها حبال السُّرَّة.
على شارع القدس - الخليل، مرّ أنبياء وفاتحون، وأفَّاقون، وغزاة، وشعراء، وكُتّاب، ورخَّالة، كما تؤكد صفيَّة. بدا الشَّارع محايدًا، غير مبالٍ، له كلّ الأعذار، لا يستطيع أن يذكر الثوَّار والأمراء والصعاليك كلّهم الّذين مرَّوا عليه.
عندما أستلم جثمانيهما، سأدفنهما معًا، وأكتب على قبرهما، ما ردَّده شاعر القدس إشعيا: أمحُ ذنوبك كغيم وخطاياك كسحابة. لم يكن أيمن سوى سحابة صيف، وهَندة مرَّت غيمةً ممطرة، وازرع، بجوار مستقرهما الأخير، عود الزيّ، أستذري بهاماتك يا عُودنا! اجعل كل سنة، سنتك وسنتنا!". إقرأ المزيد