التحكيم التجاري المؤسسي الدولي
تاريخ النشر: 22/06/2026
الناشر: دار الثقافة للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:يُعَدُّ التَّحكيمُ وَسيلةً بَديلةً عَنِ القَضاءِ لِحَلِّ المُنازَعاتِ، والَّذي ازدادَ انتشارُهُ؛ خاصَّةً في مَجالِ التِّجارَةِ الدَّوليَّةِ. وَقدْ قامَتْ عِدَّةُ مُؤَسّساتٍ، والَّتي غالِباً ما كانَتْ مِنَ القِطاعِ الخاصِّ، بِوَضْعِ قَواعدَ خاصَّةٍ لِلتَّحكيمِ تَتَعلَّقُ بإجراءاتِ التَّحكيمِ، بِما فيها تَعيينُ هَيئاتِ التَّحكيمِ وآليّاتِ السَّيْرِ في إجراءاتِ التَّحكيمِ، وِفْقَ شُروطٍ وأَحكامٍ مُعَيَّنَةٍ نَصَّتْ عَليها ...تلكَ القَواعِدُ.
والهَدَفُ من ذلكَ، هُوَ تَسهيلُ العَمليَّةِ التَّحكيميَّةِ وَتَيسيرُها على الأطرافِ وَضَبْطُها بِطريقةٍ أُصوليَّةٍ، بالإضافةِ لِمُراقَبةِ وإدارَةِ العمليَّةِ التَّحكيميَّةِ منْ بِدايتِها وَحَتّى نِهايَتِها مِنْ قِبَلِ مُؤَسَّسةِ التَّحكيمِ المَعنيـَّةِ. فإذا تَمَّتْ إِحالَةُ النِّزاعِ إلى التَّحكيمِ وِفْقَ قَواعِدِ إحدى هذهِ المُؤسَّساتِ، فإنَّ هذهِ القَواعدَ تُطَبَّقُ على العَمليَّةِ التَّحكيميَّةِ، وَيلتَزِمُ بِها الطَّرَفانِ حَتّى لَوْ لَمْ يَطَّلِعا عَليْها مُسبَقاً.
كَما تَلتزِمُ بِها هَيئةُ التَّحكيمِ بَعدَ تَشكيلِها، بَلْ ومُؤسَّسةُ التَّحكيمِ أيضاً. وَيُمكِنُ القَوْلُ في هذهِ الحالَةِ إنَّ قَواعِدَ التَّحكيمِ قَدْ أصبحتْ عَقْداً، أو جُزءاً منْ عَقدٍ مُتَعدِّدِ الأطرافِ يَلتَزِمُ بهِ كُلُّ مَنْ قَبِلَ التَّحكيمَ وِفقَ هذهِ القواعِدِ. وفي عِلاقَةِ الطَّرَفيْنِ بِبَعضِهِما، فَإنَّ مُجرَّدَ الإحالةِ في اتِّفاقِ التَّحكيمِ لِقَواعِدِ مُؤسَّسةٍ مُعيَّنةٍ، فإنَّ هذهِ القَواعِدَ تُصبِحُ جزءاً من ذلكَ الاتِّفاقِ. أَمّا دَورُ مُؤَسَّسَةِ التَّحكيمِ في العَمَليَّةِ التَّحكيميَّةِ، فَهْوَ دورٌ تَنظيميٌّ لَها وإِشرافيٌّ عَليهْا حَسبَ ما هوَ مَنْصوصٌ عَليهِ في قَواعدِها، وَذلكَ مُقابلَ رسومٍ مُحدَّدةٍ سَلَفاً، يَدفَعُها الطَرَفانِ لِتلْكَ المُؤَسَّسةِ، وَتُطلَقُ على التَّحكيمِ في هذهِ الحالَةِ تسميةُ التَّحكيمِ المُنَظَّمِ أو التَّحكيمِ المُؤسَّسيِّ (Institutional Arbitration).
وَلَمّا كانَتْ مِعظَمُ المَراجِعِ الخاصَّةِ بِقَواعِدِ التَّحكيمِ وِفقَ قَواعِدِ تَحكيمِ غُرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ مُتاحةً باللُّغاتِ الأجنبيَّةِ، مَثلَ الإنجليزيَّةِ والفَرنسيَّةِ، ما يَجعَلُها صَعبةَ الفَهْمِ لِلناطقينَ بالعَربيَّةِ، فقَدْ ساهمَ ذلكَ في تَعظيمِ الفَجوَةِ اللُّغويَّةِ والقانونيَّةِ بينَ الناطِقينَ بالعَربيَّةِ وأحْكامِ قَواعدِ تَحكيمِ غُرفَةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ. وَلذلكَ، فإنَّ تَوفيرَ شَرحٍ شامِلٍ وَدقيقٍ لِهذهِ القَواعدِ باللُّغةِ العَربيَّةِ منْ شَأنِهِ أنْ يُسهِمَ في تَعزيزِ فَهْمِ الأطرافِ العَربيَّةِ لِمفاهيمِ وإجراءاتِ التَّحكيمِ الدَّوليّ المُؤَسَّسيِّ، ومن ثمَّ سدُّ تَلكَ الفجوةِ وتَشجيعِهم على إختيارِ اللُّغةِ العَربيَّةِ لغةً للتَّحكيمِ، حَتّى وإنْ كانتْ وثائقُ العَقْدِ مَحلَّ النِّزاعِ باللُّغةِ الإنجِليزيَّةِ.
وَلِكيْ يُسهِمَ هذا الكتابُ في تَعزيزِ المَعرفَةِ القانونيَّةِ في عالمِنا العَربيِّ، فقدْ عَمِلنا على أنْ يُساعدَ هذا الكتابُ في دَعْمِ الوَعيِ القانونيِّ بينَ المُحامينَ والقُضاةِ والمُستشارينَ القانونيّينَ والمُهندسينَ، والشَّرِكاتِ حولَ التَّحكيمِ المُؤَسَّسيِّ كَوسيلةٍ بَديلةٍ لِحَلِّ النِّزاعاتِ التِّجاريَّةِ، والمُساهَمةِ في دَعمِ بِيئةِ التَّحكيمِ في الدَوْلِ العربيَّةِ، وذلكَ عَبرَ تَوفيرِ مَرجِعٍ مَوثوقٍ يُمكنُ الرجوعُ إليهِ لِفَهمِ إجراءاتِ التَّحكيمِ وفقَ أفضَلِ المُمارساتِ الدَّوليَّةِ، بِحيثُ لا تَتَردَّدُ الشَّرِكاتُ العَربيَّةُ في اللُّجوءِ إلى التَّحكيمِ وفقَ قواعدِ تحَكيمِ غُرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ، سيَّما بَعدَ الإلمامِ الكافي بالإجراءاتِ وفقَ تلكَ القواعدِ والّذي يُوفِّرُهُ هذا الكتابُ.
وَلِذلكَ، فإنَّ وجودَ مَرجِعٍ عَربيٍّ يَتناولُ تَفصيلَ أَحكامِ تِلكَ القَواعِدِ منْ شَأنِهِ أنْ يُساعِدَ الشَّرِكاتِ والمُستثمرينَ على اتِّخاذِ القَراراتِ الحَكيمةِ والصَّحيحَةِ بِشأنِ اللُّجوءِ إلى التَّحكيمِ لِحَلِّ النِّزاعاتِ التِّجاريَّةِ، وَلَعلَّ أَهَمّ الأَهدافِ الَّتي رَمَيْنا إليْها عِندَ تَفكيرِنا بِتَأليفِ هذا الكتابِ تَتمثَّلُ فيما يَلي: أولاً: دَعْمُ المُحَكَّمينَ العَربِ في مُمارستِهمْ لِلمِهنَة يُعَدُّ هذا الكتابُ مَرجِعًا أكاديميًّا لِلمُحامينَ والباحِثينَ في دراساتِهمْ وأَعمالِهم القانونيَّةِ، الأمرُ الَّذي سَيُسهِمُ ـ برأيِنا ـ في إعدادِ وَتأهيلِ مُحَكَّمينَ عَرَباً جُدد، وذلكَ من خِلالِ تَزويدِهِم بِمادَّةٍ عِلميَّةٍ مُتَخَصِّصةٍ، ما يُعزِّزُ فُرَصَهُم في العَمَلِ في قضايا التَّحكيمِ الدَّوليَّةِ، كَما يُعَدُّ هذا الكتابُ مَرجِعاً مُهمّاً لِلمُحَكَّمينَ العربِ المُمارسينَ للتَّحكيمِ في شَرْح جميعِ قواعدِ التَّحكيمِ عندَ مواجَهتهمْ لأيِّ إشكالٍ في الواقعِ العَمَليِّ.
ثانياً: تَعزيزُ مَكانةِ الدَوْلِ العربيَّةِ في مَشهَدِ التَّحكيمِ الدَّوليِّ إنَّ الفَهمَ الأعمقَ لِقواعِدِ التَّحكيمِ يُسهِمُ في تَطويرِ بيئَةٍ تَحكيميَّةٍ قويَّةٍ في الدَوْلِ العَربيَّةِ، ما يُعَزِّزُ منْ جاذِبِيَّةِ هذهِ الدَوْلِ كأماكنَ مُحتَملةٍ لإِجراءِ التَّحكيمِ الدَّوليِّ (Seats of Arbitration). ثالثاً: مُساعَدةُ المُحامينَ والمُستشارينَ في التَّفاوُضِ وصياغةِ اتِّفاقيّاتِ التَّحكيمِ يُسَهِّلُ فهمَ القَواعدِ على المُحامينَ العربِ صياغَةِ بُنودِ التَّحكيمِ في العُقودِ التِّجاريَّةِ، وهو ما يُقلِّلُ منْ مَخاطرِ النِّزاعاتِ المُتَعلِّقةِ بالتَّحكيمِ لاحقًا.
رابعاً: تَحقيقُ التَّكامُلِ بَينَ القانونِ الوَطنيِّ والقَواعدِ الدَّوليَّةِ يُوَضِّحُ الكتابُ كَيفيَّةَ التَّوفيقِ بَينَ قَواعدِ تحكيم غرفة التجارة الدولية (ICC) والقوانينِ الوطنيَّةِ للتَّحكيمِ في الدُولِ العربيَّةِ، ما يُسهِمُ في مُعالجةِ أيِّ تَعارُضٍ قانونيٍّ مُحتَملٍ. وَكان استهلالُ الِكتابِ فَصلاً تَمهيديًّا، تناوَلْنا فيهِ التَّقديمَ للتَّحكيمِ المُؤَسَّسيِّ عُموماً ولِتَحكيمِ غُرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ كَنموذَجٍ، حيثُ بَيَّنّا عموماً أوجهَ التَّشابُهِ والاختلافِ بينَ التحكيمِ المُؤَسَّسيِّ والتَّحكيمِ الحُرِّ، وذلكَ منْ حيثُ الإجراءاتُ والجوانبُ القانونيَّةُ وكذلكَ الجوانبُ العمليَّةُ، معَ الإشارةِ إلى أهمِّ المَزايا والمَثالِبِ لِكلا النَّوعيْنِ وأَهَمِّ المَعاييرِ الَّتي تُساعِدُ على اختِيارِ المؤَسَّسةِ التَّحكيميَّةِ الأفضلِ. كَما تَطرَّقنا إلى التَّحكيمِ وفقَ قواعِدِ اليونيسترال، وإلى إمكانِيَّةِ التَّحكيمِ وفقَ قواعدِ مُؤَسَّسةِ تَحكيمٍ دونَ إدارَتِها لِلعمَليَّةِ التَّحكيميَّةِ أو العكسِ، أو التَّحكيمِ وفقَ شروطٍ معدِّلةٍ لِقواعدِ تِلكَ المُؤسَّسةِ التَّحكيميَّةِ.
كَما تَناوَلْنا في هذا الفَصْلِ التَّمهيديّ التَّقديمَ للتَّحكيمِ المُؤَسَّسيِّ وفقَ قَواعِدِ تَحكيمِ غُرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ من حيثُ نَشأةُ وَتَطوُّرُ التَّحكيمِ التّجاريّ الدَّوليِّ في غُرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ عُموماً، والإصداراتُ المُتعدِّدَةُ لِقواعِدِ التَّحكيم لغرفةَ التّجارة الدّوليَّة الَّتي تَتالَتْ عبرَ مَسيرةٍ حافِلةٍ منَ التَّطويرِ والتَّحديثِ، معَ الإشارةِ أيضاً إلى إمكانيَّةِ التعديلِ على قَواعدِ التَّحكيمِ لِغُرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ. وَتناوَلْنا في هذا الفَصْلِ التَّمهيديِّ أيضاً أهَمَّ المَبادئِ الرَّئيسةِ الّتي يقومُ عليها التَّحكيمُ وفقَ قواعدِ غُرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ، سواءٌ لناحيةِ الإدارةِ والإشرافِ، أم لِشُموليَّةِ نِطاقِ التَّحكيمِ وفقَ قواعِدِ غرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ، أم لأَهمِّيةَ مُراعاةِ مَبدأِ الحَيدةِ والاستقلالِ في التَّحكيمِ وفقَ تِلكَ القواعدِ، هذا بالإضافةِ إلى خاصِّيةِ المُرونةِ والفَعّاليَّةِ الَّتي تُوليها قواعدُ تَحكيمِ غُرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ الأهميَّةَ والاهتِمامَ.
كَما عَرَّجنا على تَناوُلِ مَبدأِ سُلطانِ الإرادةِ الَّذي يقومُ عليهِ تَحكيمُ غرفةِ التّجارة الدَّوليَّة بشكلٍ أساسيٍّ. ومنَ المبادئ الأُخرى الَّتي استَعرضْناها؛ الحِرْصُ على تَحقيقِ العدالَةِ منْ جِهةٍ، والكُلفةُ المَعقولةُ منْ جِهةٍ أَخرى أيضاً. كَما أَشَرْنا إلى أنَّ التَّحكيمَ وفقَ قَواعدِ تَحكيمِ غرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ يَخضعُ لِعمليَّةِ تطويرٍ دائمٍ وتَحديثٍ مُستَمرٍّ بِما يتَوافقُ عُموماً معَ القوانينِ الوطنيَّةِ والمُعاهداتِ الدَّوليَّةِ. وَلِتَسهيلِ الدُّخولِ لاحِقاً في تَفصيلِ أحكامِ قواعِدِ تَحكيمِ غُرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّةِ، فقدْ مَهَّدنا لذلكَ بالتَّعريفِ بأهَمِّ المُصطلحاتِ التَّحكيميَّةِ وفقَ قواعدِ غُرفةِ التِّجارةِ الدَّوليَّة، خصوصاً ما يَتَعلَّقُ بالتَّعريفِ بِهيئَةِ التَّحكيمِ، والمُدَّعي، والمُدَّعى عَليهِ، والطَرَفِ الإضافيِّ، إلى أَنِ انتَهيْنا بالحُكُمِ التَّحكيميِّ. إقرأ المزيد