تاريخ النشر: 19/06/2026
الناشر: دار الثقافة للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:الحمد لله الذي أنزل العلم رحمةً للعالمين، وجعل القلم أداةً لنشر المعرفة وتوثيق الحكمة بين الأجيال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أوصى بطلب العلم من المهد إلى اللحد، وعلى آله وصحبه الكرام الذين حملوا مشعل العلم وأضاءوا به أرجاء المعمورة. وبعد، فإن هذا الكتاب ثمرة ...جهد متواصل وعمل دؤوب، نسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به طلاب العلم والباحثين في هذا الميدان الحيوي المتجدد.
يعيش العالم اليوم في خضم ثورة معلوماتية غير مسبوقة في تاريخ البشرية، إذ باتت المعلومات تُنتج وتُتداول بأحجام هائلة تفوق كل تصور، وأصبح التحكم في هذا التدفق المعلوماتي الهائل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظمات الحديثة على اختلاف أنواعها وأحجامها. وفي ظل هذا الواقع المتسارع، لم تعد المعلومات مجرد أداة مساعدة في اتخاذ القرار، بل أضحت المورد الاستراتيجي الأول الذي تتنافس المنظمات على امتلاكه وإدارته بكفاءة عالية، فمن يملك المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب يملك زمام المبادرة ويحوز قصب السبق في بيئة الأعمال المعاصرة.
انطلاقاً من هذا الإدراك العميق لأهمية المعلومات، جاء هذا الكتاب الموسوم بـ"إدارة موارد المعلومات" ليُقدم رؤية علمية شاملة ومتكاملة لهذا الحقل المعرفي المتنامي، ويسعى إلى تجسير الهوة بين الجانب النظري الأكاديمي والتطبيق العملي الميداني في بيئات العمل المختلفة. وقد حرص المؤلفان على أن يكون هذا الكتاب مرجعاً موثوقاً يجمع بين الأصالة في عرض المفاهيم والمعاصرة في تناول التطبيقات، مستعينَين بأحدث ما توصل إليه الفكر الإداري والتقني في مجال إدارة المعلومات والمعرفة.
يتناول هذا الكتاب في وحداته الثلاث عشرة منظومةً متكاملة من المعارف والمهارات، إذ يبدأ بتأسيس قاعدة مفاهيمية راسخة تُميز بين البيانات والمعلومات والمعرفة، وتتتبع مسيرة تطور المعلومات عبر العصور المختلفة من عصر البيانات اليدوية وصولاً إلى عصر البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.
ثم ينتقل إلى استعراض موارد المعلومات بأنواعها المختلفة من موارد بشرية وتقنية وتنظيمية وشبكية ومادية، مُبيِّناً الدور المحوري لكل منها في منظومة إدارة المعلومات المتكاملة. ويتناول بعد ذلك دورة حياة المعلومات بمراحلها المتعاقبة من الجمع والمعالجة والتخزين والتوزيع وصولاً إلى الأرشفة الآمنة والإتلاف المنظم، مما يُكسب القارئ فهماً عميقاً لمسار المعلومة من نشأتها إلى نهاية دورتها الحياتية. ولا يقف الكتاب عند حدود الوصف والتعريف، بل يتجاوز ذلك إلى تناول الجوانب الاستراتيجية والتطبيقية لإدارة المعلومات، من خلال استعراض كيفية بناء استراتيجيات معلوماتية فعّالة تتسق مع التوجهات الاستراتيجية للمنظمة، وكيفية توظيف المعلومات لتحقيق الميزة التنافسية ودعم عمليات صنع القرار على مختلف المستويات الإدارية.
كما يُولي الكتاب اهتماماً بالغاً لموضوعات أمن المعلومات وحمايتها من التهديدات المتزايدة، وإدارة المعرفة التنظيمية وتحويل الخبرات الفردية إلى أصول مؤسسية راسخة، فضلاً عن استعراض أحدث الاتجاهات في عالم ذكاء الأعمال وتحليل البيانات والتحول الرقمي وأخلاقيات المعلومات. وقد حرص المؤلفون في هذا الكتاب على اعتماد أسلوب عرض واضح ومنهجي يتدرج من البسيط إلى المعقد، ومن العام إلى الخاص، مع توظيف الأمثلة التطبيقية والحالات الواقعية التي تُقرّب المفاهيم النظرية إلى ذهن القارئ وتُيسّر استيعابها وتوظيفها في الواقع العملي. وقد استندا في إعداد هذا الكتاب إلى مصادر علمية متنوعة ومعتمدة، جمعت بين المراجع الأكاديمية الرصينة والدراسات الميدانية الحديثة، سعياً نحو تقديم محتوى علمي متوازن يُلبي احتياجات القارئ الأكاديمي والمهني على حدٍّ سواء.
وفي الختام، لا يسع المؤلفين إلا أن يتقدموا بخالص الشكر والامتنان لكل من أسهم في إخراج هذا الكتاب إلى النور، من زملاء أكاديميين قدّموا آراءهم القيّمة، وطلاب أثروا النقاش وأثاروا التساؤلات التي دفعت نحو التعمق والتدقيق. ويأمل المؤلفون أن يجد القارئ في هذا الكتاب ما يُلبي تطلعاته المعرفية، وأن يكون إضافة حقيقية إلى المكتبة العربية في مجال إدارة المعلومات، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل. إقرأ المزيد