القواعد الإدارية في اختصاص القضاء الإداري الأردني ( الجزء الأول )
(0)    
المرتبة: 601,726
تاريخ النشر: 20/05/2026
الناشر: دار الجنان للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:قبل إنشاء الدولة الأردنية، كانت المملكة الأردنية الهاشمية كغيرها من الدول العربية خاضعة للدولة العثمانية، وكان التنظيم القضائي في العهد العثماني متأثرا بالنظام القضائي الفرنسي، مما انعكس على الأردن باعتبارها أحد أجزاء الدولة العثمانية، وقد كان التنظيم القضائي ينطبق عليه نظام القضاء الموحد، تتولى المحاكم العادية الفصل في كافة المنازعات ...الخاصة بجميع الأشخاص بما في ذلك الدعاوى التي تقيمها الحكومة أو التي تقام عليها،
وفي عهد الانتداب البريطاني على شرق الأردن لم تعمل الحكومة البريطانية على تغيير الأوضاع القانونية والقضائية في شرق الأردن بل أبقت على الأنظمة التي كانت سائدة إبان العهد العثماني، إلى أن صدر القانون الأساسي لإمارة شرق الأردن لعام 1928، الذي نظم السلطة القضائية في الأردن، وحدد أنواع المحاكم المدنية والدينية والخاصة، وحدد اختصاصاتها لتشمل المنازعات الخاصة بجميع الأشخاص في الإمارة بما في ذلك الدعاوى التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها.
وبقي هذا الوضع سائدا حتى تم اندماج الضفتين الشرقية والغربية لنهر الأردن في دولة واحدة عام 1950، فبدأت مرحلة جديدة كان من نتائجها وجود نظام قضائي جديد في المملكة، كان من أبرز مظاهره اصدار الدستور الأردني لعام 1952 الذي أعطى المشرع العادي صلاحية إصدار قانون خاص بإنشاء محكمة عدل عليا، ضمن تنظيم المحاكم النظامية، وبناء عليه صدر قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 26 لسنة 1952، المنشور على الصفحة (159) من عدد الجريدة رقم (1104) الصادر بتاريخ 8/4/1952، الذي أكد في المادة (10/3) منه على اختصاص محكمة التمييز بصفتها محكمة عدل عليا بالنظر في الطعون الخاصة بانتخاب المجالس البلدية والمحلية والإدارية،
والمنازعات الخاصة بمرتبات التقاعد المستحقة للموظفين العموميين وورثتهم، والطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن بالقرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين بالوظائف العامة أو بمنح الزيادات السنوية، والطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية، والطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة بفصلهم بغير الطريق القانوني، والطلبات التي يقدمها الأفراد والهيئات العامة بإلغاء القرارات الإدارية ويشترط في جميع الطلبات الواردة في البنود السابقة أن يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص أو مخالفة القوانين أو الأنظمة أو الخطأ في تطبيقها أو إساءة استعمال السلطة، ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطة الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ أي قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين والأنظمة.
وفي إبطال أي إجراء صادر بموجب صادر بموجب نظام يخالف الدستور أو القانون بناء على شكوى المتضرر، والطلبات التي تنطوي على إصدار أوامر الإفراج عن الأشخاص الموقوفين بوجه غير مشروع. وقد طبقت محكمة التمييز بصفتها محكمة عدل عليا قواعد القانون الإداري على المنازعات الإدارية التي كانت تعرض عليها، وقررت في أحكامها مبادئ إدارية شملت معظم موضوعات القانون الإداري، ساهمت في نشأة قواعد القانون الإداري في الأردن، ومع ذلك لم يستجب هذا القانون للنص الدستوري الذي قضى بإنشاء محكمة العدل العليا.
وبقي الأمر كذلك إلى أن صدر قانون محكمة العدل العليا المؤقت رقم (11) لسنة 1989، الذي نص على إنشاء محكمة العدل العليا كمحكمة قضاء إداري مستقلة عن المحاكم النظامية، وجعل لها تشكيلها الخاص، واختصاصاتها المحددة في مجال المنازعات الإدارية، وبصدور هذا القانون تحقق الازدواج القضائي في الأردن. وحدد هذا القانون اختصاصات هذه المحكمة على سبيل الحصر، أما المنازعات الإدارية الأخرى فبقيت من اختصاص المحاكم النظامية بصفتها صاحبة الولاية العامة، وبإنشاء هذه المحكمة تم فتح أفاق رحبة أمام القضاء الإداري لإرساء قواعد إدارية وتكريس مبادئ حماية حقوق وحريات الأفراد في مواجهة السلطة الإدارية.
ظل هذا القانون سارياً إلى أن صدر قانون محكمة العدل العليا رقم (12) لسنة 1992 المنشور على الصفحة (516) من عدد الجريدة الرسمية رقم (3813) تاريخ 25/3/1992، الذي حل محل القانون المؤقت رقم (11) لسنة 1989 بعد إقراره من مجلس النواب، وكان هذا القانون من أوائل القوانين التي أقرها المجلس في ظل الحياة الديمقراطية التي سادت في الأردن في ذلك الوقت، ومثّل هذا القانون مرحلة جديدة وهامة في طريق تطور القضاء والقانون الإداري، وفق متطلبات التطور الحديث في مجال تنظيم القضاء الإداري وتطوره واتساعه، بما في ذلك الاستفادة من تجارب الدول ذات النظام القضائي المزدوج.
ووسع هذا القانون من اختصاصات هذه المحكمة دون غيرها بالنظر في الطعون المقدمة من ذوي المصلحة والمتعلقة بالطعون بنتائج انتخابات مجالس هيئات البلديات، وغرف الصناعة والتجارة والنقابات، والجمعيات والنوادي المسجلة في المملكة، وفي سائر الطعون الانتخابية التي تجري وفق القوانين والأنظمة النافذة المفعول، وفي الطعون التي يقدمها ذوو الشأن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو المتعلقة بالزيادة السنوية، أو بالترفيع أو بالنقل أو الانتداب أو الإعارة، وطلبات الموظفين العموميين بإلغاء القرارات الإدارية النهائية الصادرة بإحالتهم على التقاعد أو الاستيداع أو بفصلهم من وظائفهم أو فقدانهم لها أو إيقافهم عن العمل بغير الطريق القانوني،
وطلبات الموظفين العموميين بإلغاء القرارات النهائية الصادرة بحقهم من قبل السلطات التأديبية، والمنازعات الخاصة بالرواتب والعلاوات والحقوق التقاعدية المستحقة للموظفين العموميين أو للمتقاعدين منهم أو لورثتهم، والطعون التي يقدمها أي متضرر بطلب إلغاء أي قرار أو إجراء بموجب أي قانون يخالف الدستور أو أي نظام يخالف الدستور أو القانون، والطعون التي يقدمها أي متضرر بطلب وقف العمل بأحكام أي قانون مؤقت مخالف للدستور أو نظام مخالف للقانون أو الدستور، والطعون والمنازعات والمسائل التي تعتبر من اختصاص المحكمة بموجب أي قانون آخر، والدعاوى التي يقدمها الأفراد والهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية، والطعن في أي قرار إداري نهائي حتى لو كان محصناً بالقانون الصادر بمقتضاه، والطعن في أي قرارات نهائية صادرة عن جهات إدارية ذات اختصاص قضائي فيما عدا القرارات الصادرة عن هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل.
وعلى أثر التعديلات التي طرأت على الدستور الأردني في عام 2011، تم تعديل المادة (100) منه على ما يلي: (تعين انواع جميع المحاكم ودرجاتها واقسامها واختصاصاتها وكيفية ادارتها بقانون خاص على ان ينص هذا القانون على انشاء قضاء اداري على درجتين). وبناء عليه صدر قانون القضاء الإداري رقم (27) لسنة 2014 الذي بدء العمل به من تاريخ 16/10/2014، ونص في المادة (3) منه على إنشاء قضاء إداري على درجتين يتكون من المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا. وتسري على قضاة محاكم القضاء الإداري ورئيس النيابة العامة الإدارية ومساعديه الأحكام والقواعد القانونية التي تسري على القضاة النظاميين بما في ذلك أحكام قانون استقلال القضاء. إقرأ المزيد