موجات مرتدة - عودة إلى البيت والسلطة
(0)    
المرتبة: 374,037
تاريخ النشر: 01/01/2025
الناشر: دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة الناشر:وصلني إلى مخبئي رجل عجول، هو نسِيبي (كاظم شبَّر)، سريع الحركات والكلمات مثل عصفور. خائفاً مما يحمله. وضع جواز السفر المزوَّر أمامي وقال باختصار:
-أنت منذ الآن لست أنت. انسَ زهير وادخل ذاتاً جديدة... تاجر أردني اسمه (ناظم كمال)، مرَّ من هنا مصادفة، وعلى عجَل... هنا!
لم ينظر في عيني ولم ينتظر ...سؤالاً، إنما واصل، وهو يشير إلى صفحة في الجواز..
-الأمر بسيط جداً. فقط ضع توقيعاً وتاريخاً في هذا المثلث، ثم تَوَكَّلْ!
قبل الرحيل، بدأتُ أُمرِّن نفسي على أن أكون الشخص الآخر الذي أحمل جواز سفره. خلال تجوالي في البيت الذي أختفي فيه، أقف المرة تلو المرة أمام المرآة. أُحدِّق حتى تتوتر عروق وجهي وأصبح أكثر تجهُّماً وقسوة ثم يَفُحُّ صوتي: «أنت لست أنت، بل تاجر أردني اسمه ناظم كمال»! وأَزُمُّ شفتي قابضاً على ذاتي التي تصرخ وهي تكاد تذوي من هذا الإنكار القاسي… يشِفُّ جلدي ويخرج الإنسان المنكسر لائماً بِرِقَّة وعيون مُخضَلَّة بالدمع: «أنت أنا، لمَ تنكر!؟». وثانيةً، أكرِّر التمرين وأنا أتجول في البيت، مُصلِّباً خطواتي شأن رجل حازم… خلال أسابيع، تلبَّستُ قناعي: أطلتُ شارباً وحلقتُ شعري وقلَّصتُ فتحتي عيني لتناسبا نظارة طبية داكنة… عوَّدتُ صوتي على لهجة فلسطيني من الأردن، وقلَّصتُ المسافة بين الكلمات لألاحق لباقة تاجر يريد أن يقنع زبائنه بأسرع وقت ممكن… وكلما تلبَّستُ الآخر، ازداد وجهي شحوباً وقسوة وأنا أقف أمام المرآة لأَنهر بقاياي: «تذكر جيداً… أنت لست أنت!». إقرأ المزيد