موجات مرتدة - النجف والطفولة، بغداد والستينيات
(0)    
المرتبة: 362,705
تاريخ النشر: 01/01/2025
الناشر: دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة الناشر:السلطة لم تكن غافلة عنّا. مخبروها يتبعوننا في مقاهينا، يتسمّعون لأحاديثنا، ويحتارون كيف يصفوننا في تقاريرهم للجهات العليا. ليس في أحاديثنا ما يوحي بالخطر. فالكلمات لا تخدش الحديد، بل الخوف هو أن تتحول إلى أفعال. ليست لنا علاقات مع ضباط في الجيش يحوِّلون كلماتنا إلى دبابات زاحفة على قلاع السلطة. ...مع ذلك، تبدو كلماتنا كبيرة وغامضة. هذا الغموض يشغل المتنصتين. لم تزوِّدهم السلطات العليا بقواميس تفسِّر لهم معاني الكلمات الغامضة: (اغتراب، استلاب، غثيان، سريالي، لا معقول). تضع السلطة الناس في خانات (شيوعيين، بعثيين، قوميين) لكي تحجّمهم داخل هذه القوالب، ومن ثم في السجون. تفهمنا كحزبيين سابقاً ووجوديين حالياً، متذمرين وفي التذمر احتمال فعل.
لذلك، كانت تُعدُّ لنا فخاً كنا نجهل خطره. لم نكن على وعي بطبيعة هذا الفخ. واحد من أهدافها الشريرة هو ترويض هذا الجيل المتمرد باحتوائه داخل مؤسسة حكومية تأخذ منهم تذمرهم وحريتهم الفالتة، وتعطيهم مقابل ذلك رواتب. إقرأ المزيد