الأعمال الروائية ؛ خليج الأرواح الضائعة الجزء العاشر
(0)    
المرتبة: 246,460
تاريخ النشر: 24/05/2024
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:هي دارين التي خرج منها. نقطة صغيرة تضاءلت وغطست وراء البحر، هو الربّان الكبير أحمد بن جبر خرج بسفينتين كأنهما أسطول، البحر الأزرق الواسع يفتح ذراعيه، وبدت الصحارى الترابية اللامتناهية وراء تاروت متجهمة تدور فيها دوائر كريهة من الغبار، الجزيرة خضراءٌ بين الصخور، تشمخ النخيل ورأس القلعة ينزل لقعر المياه. ...
للأرواح نفتاتها على هذه المياه المشتعلة ولهمام جسده الصلب المنغوس في الخشب والأرض، سفن كثيرة نزلت إلى الأعماق، أجساد كثيرة لم تُكفّن وهي تحاصر بين الأشياء المحطمة والأشلاء، أجسامهم صارت جزء من الأعشاب والأسماك والمحار والقواقع.
سألته القوقعة وقروش البحر من أكثر خلوداً أنا أم أنت؟
كان البحر يتحرش ببيتها، تتغلغل موجاته بين أحجاره، فكأنه يطفو على الماء في دورة المياه يصل إلى ساقيها، ويتضخّم مدّخ تفيضرب حتى أحشائه، وتغرف منه في النافذة وتداعب نوارسه وتطعمها من فئات خبزها. كان يتنائى حيناً فيبتعد حتى كأنه غادر أرضها، وترى القوارب جافة، متقلبة على جهة، وثمة شظايا من زجاج الماء تلمع وتتوهج.
كان يحتضر على مائدتها، فترى أمها بين أدخنة كثيفة تقلب على الصفيحة المعدنية الرقيقة، تلك السمكات الكثيرات الصغيرات مثلها اللواتي يقفزن على اللهب، وتنضج جلودهن، ويطرطش دهنهن في فرقعات لذيذة والحطب يلقى، ومن هنا كانت هي حمالة حطب، تمشي على الساحل الطويل وتجمع قطعه.
وأمها تقول، إبنتك سراية ليل، هي جنيّة أو خليلة، وتروي إنها رأت قوارب وسفناً ونخيلاً وينابيع بعده التراب، إبنتك تخاوي الجن!. إقرأ المزيد