المنهج الحديث في مصطلح الحديث
(0)    
المرتبة: 167,262
تاريخ النشر: 01/01/2017
الناشر: دار المالكية للنشر
نبذة نيل وفرات:إن علوم الحديث من أهم العلوم الإسلامية وأجلّها ، وأحقها بالتعليم والتعلّم ، وأولاها بكل اهتمام وعناية ، فيها يُعرف الحديث الصحيح من السقيم ، ومن خلالها يقف المسلم على البيان لكتاب الله تعالى وتفصيل آياته ، وتوضيح أحكامه . وهي العلوم التي أدّت للمسلمين أحاديث النبي صلى الله ...عليه وسلم ، وأرتهم مواقع العبر ، وبصّرتهم معالم الإقتداء ، ومثّلت لهم الأسوة الحسنة الحيّة في شخصه صلى الله عليه وسلم . وهي العلوم التي حرست الدين ، وحمت الشريعة من كذب الكاذبين ، وافتراء المبطلين . ولهذا لقيت هذه العلوم عناية فائقة من العلماء في كل عصر من العصور وعلى مدار الأجيال والأزمان ، فلم يتركوا قولاً ولا فعلاً ولا إقراراً ولا صفة ولا حركة ولا سكنة صدرت عنه في اليقظة أو المنام في حال الإقامة أو الظعن في حال الأمن أو الخوف : لا حُفِظَت في الصدور وقُيّدت في السطور ، ثم ما لبثت أن دُوِّنت في دواوين كبيرة ، فتهيأت للتصنيف والترتيب والدراسة والنقد والتمحيص ، ونشأ من هذه الحركة العلمية المباركة علم فريد لم يعرف له مثيل عند الأمم الأخرى ، وهو " علم الحديث " أو " علم أصول الحديث " ، أو " علم المصطلح " ، ولعل في هذه التسمية الأخيرة دلالة واضحة على عناية أهل الحديث بعلمهم وتعاريفهم ومصطلحاً مهم حتى سموا علمهم أو علومهم بالمصطلح . وقد توالت التآليف في علوم الحديث عبر القرون ، فتجلت في تلك التآليف مواهب علماء الأمة بما أبدعوه من فنون النقد والشرح والتوضيح لمقالات أسلافهم والإستدراك على ما فاتهم والإستخراج عليهم ، في مسيرة تطويرية دؤوبة انتهت بهذا العلم إلى أن يصفه مؤرخو العلوم بأنه علم نضج إشارة إلى ما بلغه من كمال . من هنا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي يتحدث عن معظم مباحث علم مصطلح الحديث بشكل مختصر ، وقد استفاد صاحبه من كتابات المتقدمين ومن تحقيقات المتأخرين ، لعالم من علماء الزيتونه ألا وهو الشيخ مصطفى القمّودي التونسي ( ت 1957 م ) ، والذي لم يظفر المحقق له بترجمة كاملة من المراجع التي تُعنى بالرجال . ومهما يكن من أمر ، ولما كان هذا المصنف قد كتب على نسق أهل العلم في ذلك الحين ، دون ضبط أو تقيّد ، ولا مراعاة لعلامات الترقيم الحديثة .. وغير ذلك مما درج عليه أهل العلم والباحثون في هذا العصر من أصول البحث العلمي ... حاول المحقق قدر المستطاع الإعتناء بهذا المصنف وخدمته في إطار عملية تحقيق جاءت على النحو التالي : 1- ضبط نصّ المطبوع ، وإصلاح ما وقع فيه من خطأ أو تصحيف ، وهو قليل ، مع مراعاة قواعد الإملاء وقوانين الكتابة الحديثة . 2- تشكيل النصوص الحديثية والآثار ، وضبط ما يجب ضبطه من أسماء الرجال والتراجم . 3- الإلتزام بعزو الآيات إلى سورها ، وتخريج الأحاديث النبوية تخريجاً علمياً ، مع مراعاة الإختصار إلا في بعض المواضع حيث اقتضى المقام من المحقق الإطالة فيها بعض الشيء . 4- الرجوع إلى المصادر التي استقى منها المؤلف زيادة في التثبت . 5- ترجمة للمؤلف ترجمة قصيرة لا كتراجم المؤلفين التونسيين ، لعدم عثور المحقق على ترجمة ، وكما أسلفنا ، استوفت حقه . 6- الإكتفاء بتقديم ترجمة للأعلام الذين لهم علاقة بالمسائل المطروحة للبحث . 7- التعليق على ما هو بحاجة لتعليق وشرح الغامض ، وإيضاح ما هو بحاجة إلى إيضاح لتكتمل الفائدة . 8- وضع فهارس علمية ، والتي اشتملت على فهارس للآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، والآثار والأقوال ، ثم فهرس للمصطلحات الحديثية ، وأخرى للأعلام والمصادر والمراجع والموضوعات . وبالعودة ، فإن كتاب الشيخ مصطفى القمودي الزيتوني هذا ، طُبع في آخر أيام التعليم الزيتوني بالجامع الأعظم ونشرته الجمعية التونسية لإحياء التراث الزيتوني سنة [ 1433 ه / 2012 م ] ، وقد كان من مقررات التعليم الزيتوني آنذاك . وقد بدأ الشيخ بديباجة مختصرة ، ذكر فيها السبب الذي دفعه على وضعه ، ثم ذكر الأنواع التي قد تعرض لذكرها من علوم الحديث ، واعتنى فيها ببيان مختلف المصطلحات المستعملة في علم الحديث دراية من حيث دراسة السند والمتن ومصطلحات الصحيح والحسن والمرسل والمدلّس والمدبّج ... والملاحظ أن الشيخ قد استند في تأصيله لهذه الأصناف من علوم الحديث على كتاب " معرفة أنواع علم الحديث " لإبن الصلاح ، وعلى كتاب " فتح المغيث " للإمام السخاوي في بعض المواضع ، ويظهر تأثره بإبن الصلاح جلياً من خلال نقله لتعريفاته الإصطلاحية حرفياً ، ثم تعليق في بعض الأحيان على ما يحتاج من التعليق والشرح . إقرأ المزيد