تاريخ النشر: 08/08/2018
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
نبذة نيل وفرات:سيرة ذاتية فيها تاريخ يحمل في طياته نبض القلب ما يجعل القلوب تخفق وكان ما يرويه فحص كل واحد من القراء كفرد لا كجماعة .. هي حكايات صغيرة وقد تبدو عادية لو أنها لم تقع في حياة شخص واحد . قد تكون صغيرة ولكن بدلالاتها المجتمعية والثقافية هي المهمة ...، وخاصة في سياقها المكاني والزمني ؛ فهي تلقي الضوء على مفاهيم وعقليات وتقاليد ومعالم تفكير معينة ، وتؤرخ لحقبة طولها قرن من الزمن . وقد تكون هذه الحكايات أو بعض منها هي قصة أي مواطن فلسطيني ، مع اختلاف لا بد منه في التفاصيل .. هي حكايات بسيطة لكنها زاخرة بالمعاني والدلالات ، وقد تبدو شخصية .. ولكنها كانت العرف في زمنها : من حكاية نزيه حجازي البسيطة مع البلبل الذي أبى أن يغادر قفص صاحبه الصبي ، نزيه ، مفضلاً صداقته على حريته ، إلى طبيعة الحياة المعيشية آنذاك وقوانينها التي سنّها أهل الخليل لتنتهي بموجبها الخصومات بينهم بالزيارات والإعتذار واحتساء فنجان القهوة . يخبر صاحب السيرة كيف كانت الحياة خالية من تعقيدات المذهبية والأعراف والأجناس ، وكيف أن المهم فيها كيف تفكر ، وبماذا تفكر ، وعلاقتك بالأرض والوطن ، سيرة تبدو وكأنها مسلسل حكايات تروي معاصرته للأحداث في الوطن ( فلسطين ) منذالصغر : ثورات واحتلال وإحباطات ومصائب . عائلات فلسطينية تهاجر ، وأخرى تبقى مزروعة في الأرض كالشجر . يخبر صاحب السيرة بكل هذا وكأنه لا يتذكر ، بل ما زال يعيش بين أفراد عائلته وأقاربه وجيرانه ؛ سواءً وهو في الخليل ، أو في عمان ، أو لندن . يشعر القارىء وكأن الكاتب ما زال يعيش الأحداث والإنقلابات والحروب والثورات والإحتلال والتشتت .. وانضمامه للفدائيين من أجل محاربة إسرائيل واسترجاع فلسطين ، ثم الرضوخ لإرضاء رغبة العائلة وإكمال دراسته الجامعية في الأردن ، حاملاً معه " فرشتي وبطانيتي ولحافي ومخدتي وسريري المعدني ، وحقيبة ملابسي ، وبابور الكاز وصحني ، وملعقتي وإبريق شاي ، كما يخبر عن نهوضه صباحاً على صيحة ديك كأنها ساعة منبّه ، ثم وكأنه شارلك هولمز ، يأخذ حجازي القارىء إلى لب أحداث الخليل ، مع انحناء هذه المرحلة لتحاليل للمواقف الفلسطينية ، والأنظمة العربية .. برجالاتها وحكامها .. ليقوم من ثم بتسليط الضوء على الشخصيات هامة ، ومغنياً سيرته بتفصايل مذهلة حول الدسائس والدهاء والسياسي وأجهزة المخابرات ، متحدثاً عن محاولة اغتياله حين وجد رصاصة كبيرة في داخل شقته فيحار في تفسير ما حدث ، ويرضى بأنها ربما كانت صدفة من الصدف ، مستعرضاً أيام توقيفه واعتقاله في السجون العربية والإسرائيلية ، على حدّ سواء . وإن ما تتميز به هذه السيرة ، بكل تفاصيلها ، بالمصداقية ، أضف إلى ذلك الأسلوب التلقائي الذي تميزت به ، ذلك أن الكاتب لم يتردد في تحقيق حدّة بعض الإخباريات بالنوادر والنكات ، دون أن يذيّل بعضها الآخر بالعبر كما وبالمقاربات الفلسفية ، وعلى الأخص عند حديثه عن الموضوع الأكثر جدية وحساسية كموضوع المقاومة . بالإضافة إلى ذلك ، فإن ما يشد في هذه السيرة عدا ذاك الأسلوب الذي ينساب كماء رقراق ، هو إيمان الكاتب بإكمال سيرة الحياة بكل شجاعة وإصرار ذلك على العطاء ، على الرغم من التشتت الحاصل بين شعوب العالم العربي ، قبل استقراره وعائلته في انكلترا . ولا بد ، ومع طيّات الصفحات الأخيرة من هذه السيرة ، أن يتبادر إلى ذهن القارىء : " هل يُعقل أن يقضي المرء كل حياته مهووساً بقضيته ، لا تفارقه لحظة واحدة ، كنزيه حجازي وقضية وطنه الضائع .. فلسطين؟ !! . ولد نزيه حجازي في مدينة الخليل ، وأنهى دراسته الثانوية فيها عام 1962 ، والتحق بالجامعة الأردنية لدى افتتاحها في العام ذاته ، حيث درس موضوع الأدب الإنجليزي . انضم غلى حركة فتح عام 1967 ـ عمل بعد التخرج في العديد من المؤسسات الإعلامية في الشرق الأوسط ، إلى أن انتهى به المطاف الإعلامي في هيئة الإذاعة البريطانية في لندن عام 1983 . إقرأ المزيد