تاريخ النشر: 09/06/2009
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
نبذة نيل وفرات:"أبحث عن نجم يهديني، عن رؤيا تقودني، أقلب فنجان قهوتي المسائي، أدور مع جداره، أسير مع خطوطه، أما من درب فيها يأخذني إلى حيث ينتهي؟... هذه الليلة لا أريد أن أكون أنا، فقد سئمت منّي كثيراً، أرغب في أن أكون ظلاً، تابعاً، أشتهي أن لا أكون طريق، وتلوح أنت، ...وأنت نقيض كل ما تمنيت، لكني أتبعك... كأنني لا شيء صرت، كأن موتانا وهم يغادرون يسرقون بعضاً منّا، يقضمون مضغة من رأس القلب، فلا يعود القلب يعرف كيف يحب... اليوم أنا لا أحبني، وغداً لا أحبني، وبعد... وبعد... بعد غد، فأسير نحو قبرها، أنبشه، أرفع غطاء نعشها... "آه كم أخىّ إليها..."، "تتململ وتفسح لي مكاناً كي أتمدد قربها"، "أستطيع الآن أن أجزم تماماً، أشياء بيتي تحدث إلى مثيلاتها، فأنا أسمع همساً يتبادله المقعدان المتجاوران، لا أفهم لغتهما، لكن الهمس يدور، وليس بينهما فقط، فالسريران أيضاً يتهامسان، كذلك الستائر، والمناشف والأطباق، حتى الصور المعلقة على الحيطان ركلها، فيما بينها، تتبادل الأسرار، فأضيق بصمتي وأمضي نحو مرآتي. "...." تجتاح الطفل موجهة من الوعي غير المدرك كهنه تماماً، تحمله من مقعده بين الحضور وتطير به إلى المنصة حيث الساحر يعرض أمامهم ألعابه السحرية، ينتزع منه قبعته السوداء، يمد يده داخلها، يخرج منها طيوراً وفراشاً ثم أزهاراً ومناديل ملونة، وحين يرى ذلك حسناً، يُخرج منها كوتاً مكتملاً كما يريد، وقد بات الآن يدرك تماماً ما يريد، ويناورهم إليه وسط ذهول الساحر وتصفيق الجميع"... "أرسم منحىً، أحيط به ظلال الكائنات حولي، أغلقه عليها، فلا تفرّ بعد مني وأبقى وحيدة، إذ لا يغادر أحد دون ظله. تغرب الشمس، تتوارى الظلال، تهجع الكائنات في أمكنتها، فأطمئن واستسلم إلى النوم، صباحاً أصحو، لا أحد عندي، فأنظر إليها، شمسٌ جديدةُ بزغت، لا تسمح أبداً لأيٍّ كان أن يحتجز ظلاً هي تصنعه "كذلك على الأرض" وكذلك هي النصوص مترعة بمشاهد بعبارات لا يسع القارئ حيالها إلا الوقوف عند كل منعطف من منعطفات دروبها وقفة تامل، مستغرقاً في معانيها الفلسفية والإنسانية، ومترعاً خياله بتصورات طفولية أحياناً، تأخذه إلى عوالم شفافة بريئة، ومراهقة أحياناً أخرى، تأخذه إلى عوالم زاخرة بالحياة والأمل، كما تأخذه في بعض الأحايين إلى عوالم كهلة، يقف في أرجائها متأملاً ومتفلسفاً وربما متحسراً على ماذا... إقرأ المزيد