تاريخ النشر: 01/06/2006
الناشر: المركز الثقافي العربي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:القضية من أولها إلى آخرها بسيطة: التركماني أعطاك عمره، مات قبل عشرة أيام أو أكثر، ومن يوم ما انقصف عمره، وأنا أزق الماء، أزق صباح.. مساء.. وأختك لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب، لا أكاد أقعد لأستريح لحظة حتى تبدأ: انتهى الماء.. متنا من العطش.. نريد ماء... ويا ...ليت الأمر ينتهي عند هذه الحدود، لو انتهى عند الماء لهان لكان... وتبدأ أمي تروي القصة، وقصة أمي ليس لها بداية، ويكاد كلامها ينحصر في الرد على افتراءات أبي، فتجعله كاذباً شحيحاً في كل شيء، وتستعمل دموعها في إقناع خالي، وتختم دفاعها بأن تقول: لم أعد أطيق الحياة في هذا البيت، وقبل أن تمشي، سوف أمشي قبلك، وأمي لا تعني ما تقول؛ إذ كثيراً ما هددت أبي، ودون أن يتدخل أحد تعدل عن أفكارها بسرعة وتجد لذلك أسباباً كثيرة.
في هذه المرة قامت أمي ولبست ثيابها، وقبل أن تجلس قريباً من القبة ومعها صرة ملابسها كان أبي وخالي قد اتفقا على حل.. قال خالي بصوت بطيء حاد النبرات، يخاطب أبي: اتفقت أنا وأبو راغب، الماء بعد اليوم لن يصبح مشكلة، ولا أريد لأحد أن يقول عنه كلمة واحدة.. لا أريد أن نصبح فضيحة في أفواه الناس.وتنهض أمي لكي تخلع ملابسها وتنظر إلى خالي طويلاً وكأنها تتساءل عن الحل الذي اتفقا عليه. قال خالي بصوت مختلف عن قبل: من الغد سيكون عندكم حمار لنقل الماء.. وضحك قليلاً ليحسم كل تردد.. وأضاف: إذا كنت قوية.. فجّري قوتك غداً، سيغرقكم الحمار بالماء! أهكذا بدأت قصة الحمار أو بشكل آخر؟ لم أعد أتذكر بدقة، لأن الذكريات تتقارب وتتباعد مثل ألسنة اللهب.
قصص قصيرة من واقع الحياة يرويها عبد الرحمن منيف بأسلوبه الممتع الذي يحمل القارئ إلى ذاك العالم المليء بالشخصيات الغني بالأحداث المغرق في الواقعية. يتابع القارئ الأحداث بشغف يضحك قليلاً يحزن كثيراً لتآلفه مع تلك الشخصيات التي يرسمها منيف بدقة إلى درجة تكاد أو هي تقنع القارئ بأنه أمام مشاهد تتحرك أمامه مفعمة بالحياة.نبذة الناشر:عندما اجتزت الزقاق بسرعة، واقتربت من بيت جدي.. وجدت الباب مفتوحاً... اشتدت دقات قلبي وانتابني شعور أن جدتي تقف عند الباب، وإذا لم تكن هناك فلا بد أنها تنتظر في الغربة الوسطى... سوف تهجم علي، سأشم في صدرها وثيابها رائحة الطفولة والأشجار الخضراء، رائحة الأرض.
اجتزت الباب، درت على الغرف، وجدت غرفة خالي على حالها، بنظافتها وصورها لكن شيئاً واحداً أثارني وخلف في حزناً لا أعرف له تفسيراً... كان الغبار على الفراش والطاولة.
وقبل أن أنتهي من جولتي جاءت أكثر من جارة من جارات جدتي... ومن خلال العيون التي سبقت الكلمات، أحسست أن كل شيء قد انتهى.
في نهاية الزقاق توقفت ونظرت إلى الخلف... كان الباب لا يزال مفتوحاً، كأنه ينتظر قدوم أحد! إقرأ المزيد