الفرد الغائب في مشروع التحديث
(0)    
المرتبة: 339,879
تاريخ النشر: 01/04/2006
الناشر: دار الفارابي
نبذة الناشر:ويبقى السؤال المحير لماذا يرضى العرب بوضعهم هذا وهم يعلمون خطره على حاضرهم ومستقبلهم؟ لماذا يرضونه وهم لم يعودوا غافلين عما يجري حولهم أو يخفي عنهم شيء مما يحدث في بلاطات الحكم؟
لماذا يرضون بهذه الجمهوريات الملوكية أو الجملوكيات في حين انتقض العالم كله مشرئباً للديمقراطية والتداول على الحكم؟
والسؤال محير فعلاً ...إذا ما أدركنا أن الفرد يبدو على درجة فائقة من الوعي ولكن المجتمعات تظل متخاذلة وكأنها تنقصها كيمياء خاصة لتتحرك وينطبق عليها قول Vaclav Havel "إنها شعوب تعبة ولكنها لم تتعب بعد من تعبها".نبذة المؤلف:خلافاً لما نادى به ا لبعض من نهاية دور المثقف فإننا ما زلنا مشدودين إليه بوصفه القاطرة التي تشد إليها العربات لتسلك بها الطريق القويم وتفتح أمامها السبيل. لذلك وجب أن تظل القاطرة في اتصال مع القافلة فلا تنقطع عنها.
وهي إن ابتعدت عنها وجب وصلها بها عن طريق عربات وصل تنقل إليها قوة الدفع مما يعقد العملية حتماً، فيكون من باب أجدى وأولى أن تظل الطلائع الفكرية ملازمة لواقعها متجنبة التعقيدات اللفظية والاصطلاحية المتصنعة في أغلب الأحيان حتى يظل خطابها في متناول المتلقي. وإيماناً بهذا المبدأ رأيت أن ألزم نفسي بما أتصوره متاحاً لإدراك في غير عناء، طامعاً في أن يكون خطابي مبسطاً قدر الإمكان.
وتحت دفع الأحداث المتلاحقة وما أنجز عنها من زلزال أحدث دماراً عظيماً قوض الأسس الفكرية والمرجعيات التي بدأ جيل كامل أنها ثوابت فكرية تتقاسمها الإنسانية جمعاء، وأننا على قول الشاعر الفرنسي أنطوان دي سانت أقزبري، نمتطي قارباً واحداً. بأننا نحن نحن وهم هم.
ولقد سقط حائط برلين على من سقط وكنا من ضحاياه وساتهضنا الألم من حلمنا الزائف ومن قناعاتنا المريحة. وفتحت جفوننا على كابوس النظام العالمي الجديد. وكان الجيل الذي سبقنا يصرف جهده في التنديد بالذئب الإمبريالي وما كنا نراه. فإذا الذئب فجأة ماثل أمامنا ونحن أول ضحاياه.
وأقبلت تحت دفع كل هذا أجيل النظر في جملة من القضايا المحورية من تلك التي أتصور أنها تحمل في أسبابها وحلولها طرفي التردي العربي ونهضته. وبعد أن قلبت المحاور المختلفة تبين لي أنني تطرقت إلى ذات المحاور التي درج المفكرون العرب على تناولها. ومع ذلك فلكل طرحه وهذا طرحي.
بعيداً عن القوالب الجاهزة والأفكار المسلمة والقناعات الثابتة. وأنى حولت وجهة نظري بدا لي أن أصل القضية حال الفرد العربي ومدى وعيه بواقعه وسعيه إلى تجاوزه وعلى تعدد فصول هذا الكتاب فإن السؤال الذي ظل يلح علي مع كل قضية أتعرض لها هو: كيف السبيل إلى الخروج من هذا الوضع؟ وكان الجواب في كل مرة نفس الجواب: بنقلة الفرد من حالة الإدراك التي تفيد المؤشرات أنه بلغها إلى حالة الوعي الفاعل الذي يعقد الأمل على أن يصبح عليها، أي إسرائه وعروجه من غائب مغيب إلى حاضر فاعل.
أما ما زاد على ذلك من عوامل محيطة فهي من تبعات هذا الوضع وإن لعبت دوراً في إذكائه بفعل المفعول الرجعي. ويجري الأمر وكأن الفرد حبيس منظومة دائرية أو حلقة مفرغة بحيث يفرز غيابه جملة من الظواهر تؤدي بدورها إلى تغييبه. إقرأ المزيد