تاريخ جبل لبنان السياسي والاجتماعي خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر ( 1800 - 1860 م )
تاريخ النشر: 08/06/2026
الناشر: دار الفارابي
نبذة الناشر:أدّت التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي شهدها جبل لبنان في النصف الأول من القرن التاسع عشر إلى منح الكنيسة المارونية حرية أكبر في اتخاذ القرار السياسي الذي يعزّز مكانتها ونفوذها، بعد أن كانت الشريك الأضعف للإقطاع. وقد تعاملت البطريركية مع الانتفاضة الفلاحية بحذر شديد، فرأت فيها فرصة ثمينة للانقضاض على ...الإقطاعية وسلب امتيازاتها والحلول محلها، ولا سيما بعدما أصبحت المالك الأكبر للأرض. إلا أنها، في الوقت نفسه، كانت تخشى من سيطرة القوى الراديكالية على الشارع المسيحي.
ومن جهة أخرى، أظهرت مواقف الدول الكبرى آنذاك أن الأوهام التي رافقت الحملات الصليبية ما زالت حية في أذهان القادة الأوروبيين، الذين توارثوها عن أسلافهم وسعوا إلى تحقيقها متجاوزين دروس الماضي، الذي لم تكن آثاره قد تلاشت من ذاكرة الشرقيين بعد. وقد وضعت الأهداف السياسية المتصارعة التي عصفت بجبل لبنان خلال تلك المرحلة المنطقة على مفترق طرق سياسي خطير، إذ ترافقت التناقضات الداخلية والإقليمية مع أزمات اجتماعية خانقة، وجاءت التدخلات الخارجية لتزيد المشهد تعقيدًا وتُحدث فيه انقسامات عميقة.
وهكذا تداخلت عوامل الأزمة الداخلية مع العوامل الخارجية المتناقضة، فانفجرت الأحداث في الجبل على شكل صراع دموي حاد، ترددت أصداء طلقاته في مختلف شعاب جبال لبنان، وامتدت آثارها إلى ما وراء حدوده، وصولًا إلى ضفاف الراين وقلب أوروبا. إقرأ المزيد