تاريخ النشر: 01/01/2017
الناشر: الترجمان للترجمة والنشر
نبذة الناشر:" يمتنع كثير من روائيينا عادةً عن تحليل أي من أعمالهم، ويتجنبون في الغالب تأكيد صحة تحليل عن آخر، وكأن من العيب أن نحدد مستوًى واحداً لتحليل العمل الأدبي، وكأن إمكانية أن يفهم العمل الأدبي بأكثر من معنًى ميزة له، حتى ولو لم يكن الأديب يقصدها، وكأننا أمام لعبةٍ من ...الإلغاز!
على خلاف هؤلاء تكتب أوته كراوزه رواية ذات مستوى محدد من التحليل، ولا تجد غضاضة في أن تقول في نهايتها ماذا تقصد منها، ومن أين استقت مادتها الأساسية، وتشير إلى شخوصٍ بعينهم كانوا الأبطال الحقيقين في الواقع والذين عاشوا دراما " الدولة البوليسية " في ألمانيا الشرقية.
في دولة " الأكاذيب والرقابة والتجسس والقمع والنمط الأحادي للسلوك والخوف من السلطة وأجهزة المخابرات تتحول حياة طفلٍ إلى جحيم، لا يستطيع أن يعرف ما يدور حوله، تختلط مشاعره وأفكاره وتتعقد حياته، لولا شجاعة جدته وعمه، فيمكنهما قدر المستطاع الحفاظ على توازنه النفسي حتى تحين لهما إمكانية أن يدبرا طريقة لإعادته إلى أمه وأبيه اللذين غادرا أو هربا إلى ألمانيا الغربية، وأخيرًا تأتي " مصادفة " أو " حدث " سقوط الجدار، أو وفق ما تعني رمزيته- سقوط دولة الأكاذيب نفسها، فيلتئم شمل الأسرة كلِها، الحفيد والجدة والعم والأب والأم والصديقة الوحيدة في حياةٍ طبيعيةٍ.
فوق هذا تروي المؤلفة القصةَ من زاوية نظر الطفل، وهنا تكمن مهارتها في السرد، فيكاد يعيش القاريء أجواء الأحداث وردود فعل بطلها عليها من زاويته الإدراكية والنفسية كطفل، فتبدو الصورة الأكبر- صورة القمع وتشكيله لمصائر البشر- أكثر وضوحًا وتأثيرًا في حالة الطفل المفعمة بالمشاعر والأحاسيس وبساطة الانفعالات، ورغم أن الرواية كتبت بالأساس لقراءٍ ألمان في سن الطفولة والشباب ليتذكروا تاريخهم الإنساني، لكنها تصلح للقراءة في كل ثقافات القمع الأخرى، فمازالت مجتمعات بشرية كثيرة تعيش تحت سطوة أنماط مختلفة بل وربما متجددةٍ من " دولة الأكاذيب ". إقرأ المزيد