فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي
(0)    
المرتبة: 390,174
تاريخ النشر: 01/01/2000
الناشر: المجمع الثقافي
نبذة نيل وفرات:لم يلق ابن سراج عناية من المؤرخين والمترجمين لأعلام الأندلس، فلا نجد له إلا ترجمة موجزة تتكرر بعض عناصرها لدى مترجمية، وتشير هذه الترجمة إلى أن ولادته كانت في العقد السابع أو الثامن من القرن الثامن في غرناطة قاعدة مملكة بني نصر، هذه المملكة التي استقطبت كثيراً من الأندلسيين ...بعد سقوط مدنهم وكان يدفعهم الوازع الديني أن يحافظوا على عقيدتهم الإسلامية وأن يتمسكوا بشريعتهم ويحرصوا على تنفيذ أحكامها، تدل على ذلك استفتاءاتهم في مختلف الشؤون حتى يعرفوا أحكام الله فيما حل بهم من النوازل وما طرأ عليهم من القضايا، وهذا الوازع هو الذي كان يدفع بهم إلى ساحات الجهاد للدفاع عن الرقعة الأندلسية الباقية، وكانوا يلقون المدد والعون في إخوانهم المغاربة، وهذا ما أخر نكبة فقدان الفردوس الأندلسي وسقوط غرناطة، أخرها فترة اشتد فيها الصراع مع العدو الذي احتدت عنده سورة الغيظ والمناواة. برز ابن سراج في هذا المناخ فكان من ألمع مشيخة الفتوى بغرناطة، وهذا ما جعله ملجأ للمستفتين منيراً لسبيلهم فيما يعترضهم من مشاكل حياتية، لذا فقد كانت له مكانة سامية بين علماء غرناطة في عصره، حتى نعته البعض بـ (عالم الأندلس)، أو بـ حامل راية الفقه والتحصيل وهذا لبروزه في المجال الفقهي بصفة واضحة.
هذا وقد استحق بجدارة هذه المكانة بفضل نبوغه العلمي، وإلمامه بالمسائل الفقهية والأدلة الشرعية، التي مكنته القدرة على تقديم الفتاوى للسائلين من الطلبة، والمستفتين. وهذا الكتاب يضم بين دفتيه مجموعة فتاوية الفقهية ويبد ابن السراج من خلالها فقيهاً مستوعباً لفروع المذهب المالكي، مطلعاً على مذاهب أخرى، مجتهداً مقيداً بأصول هذا المذهب، يحسن اعتماد القواعد الشرعية، ويستدل لبعض الأحكام ويرجح ما يراه صواباً وملائماً لواقع مجتمعه الأندلسي، ويناقش من يخالفه في الرأي نقاشاً علمياً موضوعياً متبعاً الدليل محاولاً الإقناع بما رآه حقاً. كما تبدو واضحة مشاركة في العلوم المساعدة على الاستنباط الفقهي مثل اللغة والحديث والفلك. وكل ذلك يدل على تأهله لمهمة الفتوى وإحراز الثقافة التي تحول له الاجتهاد وتتيح له أن يكون موقعاً عن رب العالمين مبلغاً أحكامه الشرعية للناس. كما تظهر لنا بعض الفتاوى أن ابن سراح من رجال الإصلاح الديني الذين عاشوا في الأندلس في القرن الأخير من تاريخه الإسلامي، فهو يوضح الصواب للمستفتين، ويتصدى للبدع مناوئاً ومعارضاً وهو لا يخاف في الحق لومة لائم.
ولأهمية هذه الفتاوي وللمكانة التي تحيلها مؤلفها بين علماء عصره عنى المحقق "محمد أبو الأجفان" باختيار مجموعة متنوعة من فاوى ابن سراج وهدفه إبراز نزعة صاحبها إلى الاجتهاد وتقديم مادة دراسية تفيد دارسي المجتمع الغرناطي. أما خطته في العمل فجاءت وفقاً لما يلي: أولاً: تقسيم الكتاب على ثلاثة أقسام: الأول كان للتعريف بابن سراج وفتاويه، أما الثاني فيشتمل على قسم تحقيق نصوص الفتاوي في حين ضم الثالث مختلف فهارس الكتاب. ثانياً: جمع نصوص الفتاوى من مظانها المطبوعة والمخطوطة. ثالثاً: وزع الفتاوى على محاور مختلفة، واهتم بضبط النصوص وتوزيعها وإضافة العلامات إليها، وضع عناوين لها راعى فيها الدقة والاختصار وحسن التعبير عن الموضوع. رابعاً: قابل بين نصوص الفتوى التي وردت في أكثر من مصدر، مع إثباته للفروق بالهوامش. خامساً: عرض بالأعلام بالأماكن، وشرح الغريب والمصطلح، ووثق النقول الواردة في بعض الفتاوى.نبذة الناشر:يضم بين دفتيه فتاوى فقهية في موضوعات مختلفة، سئل عنها قاضي الجماعة (أبو القاسم بن سراج) الذي يعد واحداً من طبقة تلاميذ (أبي إسحاق إبراهيم الشاطبي) رافعاً مشعل العلم بعد أستاذه داعماً العدل في قضائه، مثرياً المكتبة الأندلسية بمصنفاته معرفاً بالأحكام الشرعية تدريساً وإفتاء، محاوراً بعض معاصريه الأندلسيين في مسائل الخلاف. إن هذه الفتاوى متنوعة الموضوعات، يتصل بعضها بالعبادات، وبعضها بنظام الأسرة وأخرى بالقضاء والدعوى آخذة بالظروف المحيطة بالأندلسيين ومراعية لمصالحهم بناء على المقاصد الشرعية والقواعد الكلية، إضافة إلى الفائدة التي يجنيها القارئ من الإحاطة بأحوال المجتمع الغرناطي الأندلسي، فيظفر بلمحات عن واقعه وإشارات إلى بعض معاملاته وعلاقات أهله. إقرأ المزيد