النظام القانوني لجريمة التجسس الاقتصادي
(0)    
المرتبة: 246,052
تاريخ النشر: 19/06/2026
الناشر: دار الثقافة للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:شهدت مرحلة ما بعد الحرب الباردة تغيرات كبيرة في المجتمع الدولي؛ وفي مجالات عديدة، ومع انطلاق الثورات العلمية والتقنية، أدى ذلك كله إلى انحراف بوصلة التجسس من الطبيعة العسكرية البحتة، إلى نوع جديد وهو التجسس الاقتصادي، وأدت التحولات الجيوسياسية العالمية والتطورات التكنولوجية إلى زيادة أنشطة التجسس الاقتصادي، ومما يزيد ذلك ...رقمنة الاقتصاد وانتشار أدوات وأساليب التجسس الإلكتروني، والذي من شأنه تقليل الحواجز التي تحول دون قيام أجهزة الاستخبارات والجهات غير الحكومية بأنشطة تجسس اقتصادي، وبالتالي انتشار هذه الأنشطة على نطاق أوسع عالمياً.
وأصبح التغيُّر السريع سِمة من سِمات الحداثة، التي يحيا في ظلِّها الإنسان، وأصبح كل شيء يتغيَّر بسرعة، بحيث يشمل هذا التغيير مجالات الحياة، الاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، والثقافيَّة والعلميَّة، تغيُّرًا لم يشهد مثله الإنسان من قبل، وفي المقابل كان على الإنسان، أن يدفع ثمن هذا التغيير الذي صنعته يداه؛ حيث تغيَّرت الأهداف، والأولويَّات، وتغيَّرت المصالح، والمنافع، وبالتالي تحوَّل الإنسان إلى الاعتماد على الاقتصاد؛ كدعامة رئيسة من دعامات استمرار حياته ودوام حضارته، فأصبح الاقتصاد بكلِّ ما يحويه من صناعة، وتجارة، وزراعة ورؤوس أموال وشركات كبرى، وغيرها، هو المحرّك الرئيسي، والأساسي في حياة الإنسان، ودونه لا تستطيع أي أمة، أو حضارة أن تدوم، أو تستمر، أو تصمد في وجه تيارات التغيير، والتطوير المتوالية. مع بداية القرن الواحد والعشرين، أصبح العالم يواجه تحديَّات كثيرة؛ من خلال وجود معاول الهدم والتخريب، والتبعيَّة الاقتصاديَّة، والتجسس الاقتصادي حيث تقف تلك التحديَّات حائرة دون تحقيق التنمية الاقتصادية للدول؛ أمام خبراء محترفين؛ غرضهم أن يسلبوا المال بالغشّ، والخداع من الدول؛ من خلال استخدام وسائل لتحقيق غاياتهم. وفي الحقيقة فإن من أهمّ مظاهر، وخصائص التخلف الاقتصادي، والاعتماد على الخارج والتبعيَّة له، وعدم الاستغلال الأمثل للموارد، وهذا بدوره يؤدّي إلى إعاقة التنمية الاقتصاديَّة، ومردُّ ذلك يرجع إلى تطوُّر المجتمعات؛ وما صاحبه من تطوُّر علمي، وتكنولوجي؛ وآثاره السلبيَّة؛ في فرض ظاهرة جديدة على الدول؛ وهي ظاهرة التجسس الاقتصادي.
ويعدُّ موضوع التجسُّس الاقتصادي من أهمّ الموضوعات المعاصرة؛ لما له من آثار خطيرة على اقتصاديات الدول، فلم يعدْ الغزو الاقتصادي خارجًا فحسب، بل أصبح يأتي، أو يتم من داخل الدولة، متمثلاً في مظاهر كثيرة؛ مثل التجويع، والإفقار، والتهجير، ولا يخفى على أحد أن المجتمع البشري، وعبر تاريخه الطويل؛ واجه العديد من الظواهر التي هدَّدت أمنه، واستقراره، ومن أهمها ظاهرة التجسُّس، والتي تشكّل بطبيعة الحال تحديًّا، وخروجًا عن القِيم، وعادات وتقاليد المجتمع، ممَّا يتطلب فهمًا واعيًا لهذه الظاهرة. إقرأ المزيد