تاريخ النشر: 14/05/2026
الناشر: دار نلسن
نبذة الناشر:ينطبق على عالمنا اليوم، أكثر من أيِّ وقتٍ مضى، قولُ الفيلسوف الفرنسي مونتانيو (Montaigne): «إنَّ عالمَنا ليس إلا جنونًا»
أقول: أكثر من أيِّ وقتٍ مضى؛ لأنَّنا نعيش في عصرٍ مذهلٍ بالإنجازات العلميَّة التي تفوق الخيال، ومع ذلك يبدو أنَّ الإنسانيَّة لم تتعلَّم، ولم تستوعب، دروسَ وتجاربَ ألوف السنين؛ وهي أنَّ السلام ...المنشود، الذي يستحقُّ أن يُوصَف بالسَّلام، لا يمكن أن يتحقَّق بالفرض والقهر، والتنكيل والاغتيال، والمجازر البربريَّة الوحشيَّة التي تعكس حقدًا واستعلاءً واستهتارًا بالحياة، التي هي قيمةٌ عليا مقدَّسة يقتضي الحفاظ عليها وعدم المساس بها.
كما أنَّه لا يتحقَّق عن طريق المعاهدات والاتفاقات الثنائيَّة أو المتعدِّدة الأطراف وحدها، ولا عن طريق المنظَّمات الدوليَّة كعصبة الأمم التي أبصرت النور بُعيد الحرب العالميَّة الأولى، أو منظَّمة الأمم المتحدة عام 1945، ولا عن طريق الحلول الاستنسابيَّة التي تكرِّس الانقسامات داخل الدول بأنظمةٍ تتَّخذ أسماءً وأشكالًا متعدِّدة لجوهرٍ طائفيٍّ واحد؛ ولا عن طريق تقسيم الدول على أساسٍ دينيٍّ أو إثنيٍّ، كما حصل في الهند عندما أُنشئت دولةُ باكستان، ومن بعدها دولةُ بنغلاديش.
ولا شيء أدعى إلى الخجل والغثيان من سماع السياسيين الذين يقفون وراء الحروب والمجازر، وهم يصفون سقوط الضحايا الأبرياء من المدنيين بعبارة: «الأضرار المرافقة» أو «الأضرار الجانبيَّة» (collateral damages). إقرأ المزيد