تاريخ النشر: 01/01/2025
الناشر: دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة الناشر:لا حياة أخلاقية بلا قيم كلية كونية تتجاوز الزمان والمكان والواقع، وتتموضع بوصفها معايير ثابتة للحق والخير والعدل والفضيلة والصدق، وغيرها. مفاهيم هذه القيم تقف خارج التاريخ، لكن تطبيقاتها تاريخية، تتناغم على الدوام وإيقاع رؤية الانسان للعالَم وعلومه ومعارفه، وتعبر مصاديقها عن وعيه وتطوره الحضاري وثقافته ونمط عيشه في كل ...عصر. القيمُ ضرورةٌ لأنسنة الإنسان، الإنسانُ بلا قيم يخرج من إنسانيته ويتحول إلى كائن متوحش مخيف.
الكرامةُ والكونيةُ هما المعيارُ الذي تتحدّد على أساسه القيمُ الأخلاقية، بمعنى أن هذه القيمَ شاملةٌ، وأنها قانونٌ كلّي يصلح للتعميم لكلّ الناس الذين تتوحد مصائرهم في الأرض، فمهما كان الإنسانُ فإنه يحتاجُ الكرامة، لأن الكرامةَ تتحقّق بها إنسانيتُه، يحتاجها كلُّ إنسان بوصفه إنسانًا، بغضّ النظر عن دينه وإثنيته وثقافته وعصره. كما يحتاجُ الإنسانُ مهما كان: الصدقَ والمساواةَ والحريةَ والعدلَ والأمانةَ، وهي كلّها تكرّس الكرامةَ وتحميها من الانتهاك. الكرامةُ والحرية والمساواة كغيرها من القيم الإنسانية الكونية، لم يولد الوعي بمفهومها دفعةً واحدة، بل تَطَلَّبَ وصولُ الإنسانية إلى وعيها بمعانيها المعروفة اليوم عبورَ عدة محطات موجعة عبر التاريخ. وذلك ما انتهى إليه الإعلانُ العالَمي لحقوق الإنسان، فلم تعد حقوقُ الإنسان الكونية قيمًا ترتبط عضويًّا بالثقافة المحلية والهوية المجتمعية؛ ذلك أن بعضَ الثقافاتِ المحلية والهوياتِ المجتمعية يتمايزُ فيها البشرُ وتتفاوتُ حدودُ مكانتهم ومساحةُ حقوقهم وحرياتهم تبعًا لجنسهم ومعتقدهم وإثنيتهم. إقرأ المزيد