تاريخ النشر: 01/01/2024
الناشر: دار سائر المشرق
نبذة نيل وفرات:يقول داود صايغ في مقدمة كتابه "لو قُيض لي أن أكتفي بهذه المقالات في إفتتاحات النهار" منذ مطلع 2017 وحتى اليوم - وهي نكمّل الجزء الأول الصادر آنذاك - لقلت للأصدقاء الذين ألحّوا ويلّحون عليّ أن أكتب مذكراتي، هذه هي مذكراتي الحقيقية. إنها خلاصة فكري بالنسبة إلى الأحداث، سياسية ...كانت أم لا، داخلية أم خارجية، لأنّ الفكر هو مرآة النفس، مع الفارق أنه يعرض المرآة على الآخرين [...] مجموعة المقالات التي ضمها هذه الكتاب صدرت كلها في مراحل الأزمات المتلاحقة التي انصرف معظم اللبنانيين إلى تعدادها، من المفكرين والمحللين إلى الأناس العاديين الذين تتسابق وسائل الإعلام إلى إستصراحهم بشأن هذه المحن المتراكمة، مشيراً بأنّه كان كل مرة يتساءل: إلى أين نحن ذاهبون؟ ولكن كان هنالك من أخمد ثورتهم، فلم يكرّروها، وأصبح بعضهم يكتفي بالتظاهر في المناسبات، تارة أمام قصر العدل وطوراً أمام مرفأ بيروت، بعدما إقتحموا المصارف في أوقات متفاوتة، وهم محقّون في المطالبات كلها، بدءاً من التحقيق بفاجعة المرفأ، إلى فقدان الدوافع في المصارف، إلى الشغور الرئاسي المفتعل، إلى ذل الوصاية على لبنان عبر لجنة خماسية خاصة تفصل وتنظر في موضوع الشغور الرئاسي المفتعل إلى ذلّ الوصاية على لبنان عبر لجنة خماسية خاصة تنظر في موضوع الشغور الرئاسي إلى فقدان الثقة العربية والدولية بلبنان وإنحسار الإهتمام العربي به إلى حدود اللامبالاة وإزدياد النفوذ الإيراني وقرار الحرب والسلم على الحدود الحنوبية، كل هذا كثير على اللبنانيين وعلى بلد صغير في الشرق الأوسط كان لوجوده ضرروة ولا يزال، إنما حمايته تعثرت من داخلٍ بخاصة، فإمتدّت إليه الأيدي الخارجية.
مضيفاً بأنّ التعثر الداخلي، وهذا ما أشار إليه من غير مقال من مقالات التي إشتمل عليها هذه الكتاب، حصل بسبب طغيان المصالح الخاصة، والمساواة بين أصحابها، إلى درجة أنها باتت مفضوحة... لكنه كما يقول، حمل القلم، لا لكي يشارك في موجة الإحباط المحقة، بعد فقدان الآمال بين المسؤولين وليس المتعاقبين، وبخاصة غياب المحاسبة لأيّ من الذين كان فسادهم معلناً... بل لكي يشير في كل مرة، وفي كل مقال أن لبنان أقوى من حكامه، وأنه أقوى من كيانات الزعامات فيه التي تحولت مع الوقت إلى أحزاب شخصيات وكتل برلمانية بدون عقيدة سوى الولاء للشخص، مع تقاسم المحاصصة في السلطات كلها. ويقول: "هل أن ما نمرّ به هو موجة أو موجات عابرة بالرغم من قساوتها؟ إنها كذلك بكل تأكيد هذا ما حاولت أن أقوله في كل مقالة من مقالاتي الواردة هنا، ليس بتنازل يفتعل بل بإيمان له مرارته بأن لبنان قوي..."[...]نبذة الناشر:غاب الكبار، ولكن لبنان لم يغب ولن يغيب. مشكلتنا الأساسية في لبنان لا هي في كيان 1920 الذي حاول البعضُ الإيحاء بأن زمنه انتهى، ولا هي في الصيغة الفدرالية، ولا هي في الدستور المعدّل المنبثق من اتّفاق الطائف لعام 1989، ولا هي في صلاحيات رئيس الجمهورية التي نُقِلَ معظمها إلى مجلس الوزراء. مشكلتنا تكمن بشكلٍ رئيسي في غياب الكبار الذين لا ينظرون إلى مراكزهم باعتبار أنهم حملة قضية. لأن لبنان بحدِّ ذاته هو قضية. ولد وتطوّر وتفاعل مع محيطه والعالم على أنه قضية. قضيةٌ في تكوينه البشري الذي لا مثيل له في العالم، قضيةٌ في التوازن الداخلي الذي لا يحتمل الغلبة، ولا أي نوع أنواع الأكثريات. قضية وطنٍ كانت الحرّية في أساس نشوئه. وهذا لا يحدث في نشأة أوطان الآخرين، إذ ما من كيانٍ في الشرق كلّه نشأ وتطوّر على أساس أن الحرّية هي قانونه الأسمى.
[…] صلابته ليست في حدوده وهي مستباحة، وليست في ممارسة الحكم فيه فهي صارت معروفة دوليًا، ولا في ثرواته الطبيعية وهو ليس مصدّرًا لها. إنها موجودة ليس فقط في إنسانه الذي اقتحم العالم أمس واليوم، وهذا قولٌ صحيح، لكنه سهلٌ. إنها موجودةٌ في ضرورة الحاجة إليه، ليس ذلك لأن تجربته البشرية تعود إلى أكثر من ثلاثة قرون، بل لأنه ليس بمستطاع أحد –وقد جرّبوا بالأمس واليوم- ممارسة احتكار القرار فيه والاستبداد فيه. فليس لتجربته من بديل فهو بلد الضرورة في الشرق كلّه. إقرأ المزيد