التفكيك عن قرب التفكيك عن بعد
(0)    
المرتبة: 162,310
تاريخ النشر: 09/07/2025
الناشر: منشورات ضفاف
نبذة الناشر:اختيارنا لحوارات أجريت مع جاك دريدا استراتيجي؛ في مطاردة دريدا واقتناص فكره عبر المحاورة واللقاء ما يخفّف من شغب التفكيك وفتنته قليلا، ويدنو إلينا رغبة منه -إن كانت له رغبة في ذلك طبعا- في تبسيط المفهوم أو جعله شفَافا أكثر. نتعرّف عبر هذه الحوارات على جاك دريدا الذي يأتي في ...مصاف المناضلين عن الفلسفة وتطوير مناهج التدريس وإعادة الاعتبار لها في المجتمع والإلحاح على تغيير سياسي حقيقي.
ما ترومه هذه اللقاءات هو إعادة التأمل في التفكيك بوصفه برنامجا عمليًا، داحضا ازدراءات مناونيه التي تراه مجرّد فلسفة عدمية أو سفسطة عمياء.
عبر هذه اللقاءات، يقرّب لنا دريدا رؤيته للفلسفة، وهي رؤية جديدة قوامها الثورة المضادة على نفسها، وهو التمرد الذي يتقاسمه بقية أبناء جيله (فوكو، ألتوسير، دلوز، كريستيفا..). التفكيك تمرّد على الفكر المركزي الذي طبع التقاليد الفلسفية منذ أفلاطون وصولا إلى هيغل وهوسرل، والانتصار للكتابة بهذه الطريقة المتمردة والغريبة هو نقد الفلسفة من الدّاخل والخارج معا؛ أي نسف لحدودها وتحرير لباطنها. ويتداخل البرنامج التفكيكي ضمن هذه الرؤية التقويضية (إذا استعرنا مصطلح هايدجر) مع البرامج التعليمية والسياسية والتربوية الأخرى. فتصبح الفلسفة فضاء غير متحيّز لحق فكري مضبوط، هو فضاء (اللامكان)) الذي لا بداية له ولا نهاية حسب قول دريدا.
منذ رحيل جاك دريدا في خريف 2004، لم يتوقّف أشياعه عن إحياء أثره بين الحين والآخر، بطريقة أو بأخرى، وهو ما نرومه في هذا الكتاب (التفكيك عن قرب، التفكيك عن بعد) الذي يجمّع حوارات مع جاك دريدا حول الحدث والضيافة والفلسفة، وهو استحضار التفكيك بوصفه ممارسة فكرية يقظة ومنفتحة على الآتي، فالفكر المتأخر لدريدا مثل منعطفا حاسما ومثيرا للاهتمام، عبر طرح قضايا سياسية وأخلاقية تتصل بالضيافة والغيرية والنسوية والعدالة والتعليم الفلسفي والحدث. وتشكل هذه الحوارات التي جمعناها في هذا الكتاب تأمّلا مبسّطا ومكثفا، يعيد النظر في أعطال التاريخ وأعطاب الإنسانية ومازق السياسي ورهان الديمقراطية، لرفع الحجب عن فلسفة نشطة واكبت عصر التحوّلات التقنية المفرطة، وليست مجرّد سفسطة أو عبث تحليلي كما قذفها نقادها. التفكيك لا يهادن ولا يداهن، عُرِف بشغبه النقدي وشغفه بالسؤال، وهنا يخلق ((الحدث)) للتعبير عن فكرة حجبتها الماهيات المتطابقة. إقرأ المزيد