تاريخ النشر: 01/01/2023
الناشر: دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة الناشر:ربع قرن من العاطفة والتفاني المتبادل بلا نفاق أو رياء. وعلى الأغلب، يمكن للمرء أن يشك في أن الطاقة التي كانت تبذلها والدته في الدعك والتنظيف والتلميع هي من بقايا فتاة شابة كان قلبها الفارغ يتوقد بنار التضحية. لقد تزوجت الشاب أو فربيك إن لم يكن عن طريق الاستخارة وفقاً ...لعادات الأخوة المورافيين الذين كانوا يوكلون ارتباطاتهم إلى مصادفات القدر، على الأقل في السن التي تسمو فيها المشاعر والمعرفة وحيث يحتل الصبي الأول الذي تصادفه الفتاة المكان الذي اختاره لها الرب..
لا شيء من هذا القبيل في ما يتعلق بعلاقته بإليزا.. كانت حديقتا منزليهما متجاورتين، وكانا يلعبان معاً منذ أن تعلما المشي، كانت تحبه من دون أن تجعله مثالياً، وعندما ستتزوج، فلن يكون هناك مجال للخشية عليها، فلن تتضاءل بتلات شبابها المعطرة إلى كؤوس عديمة الرائحة. كان فريدريش مخطئاً في التوقف عند عواقب الارتباط الزوجي والتساؤل ما إذا كان ينبغي لأي ثنائي أن يعيشا حباً نقياً؟!
وهكذا كان الحال مع والديه، لم يكن بينهما خيانة أو شجار، كانت أسرتهما مثالية، وكان كل
منهما مشغولاً من جانبه بقوة، هي بالمنزل والعبادة وأعمال الكنيسة وحفلات الاستقبال والزيارات، وهو كان مشغولاً بأعباء ومسؤوليات متنوعة، لكن الحب الذي كانا يحملانه بعضهما لبعض ظل حياً على الرغم من الهموم والسنوات.
لم يكن من غير المألوف أن يشاهدهما في أيام الآحاد وهما يروحان ويجيثان على الرصيف المحاذي لنهر تراف وقد تشابكت أيديهما.. من يعرف إذا كان رئيس البلدية يرضى أن تناديه باسمه (كريستيان)؟ على الرغم من هذه الفرصة السانحة للبوح بالأسرار، ربما لن يمكنه
مصارحة والديه بحرية ومعانقتهما وهو يهتف بحماس من أعماق قلبه: ((كم هو جميل، أليس كذلك؟ ما أجمل أن يجعلنا الحب نشعر بالمبدأ السامي لوجودنا، بعيداً عن النشاط العبثي وإثارة الحياة المشتركة، ويقودنا إلى منطقة عليا حيث يسود العدم».. كان هذا الاندفاع مستحيلاً بالنسبة لفريدريش، إذ كان والده سينظر إليه بالدهشة المروعة نفسها فيما لو تجرأ على الاعتراف له بأفكاره عن الفن، أما والدته فسيربكها تذكيره لها بطموح قديم للغاية كانت قد تغلبت عليه بواقعيتها الحكيمة للسعادة المنزلية، وهي تفتت الخبز البائت الذي ألقته الخادمات للإوز. إقرأ المزيد