نقد العقل الدائري ؛ الخضوع السني والإحباط الشيعي
(0)    
المرتبة: 23,123
تاريخ النشر: 01/01/2019
الناشر: دار القارئ
نبذة نيل وفرات:يقول المؤلف في مقدمة كتابه أنه لم يراوده في هذه الدراسة هاجس الخوف في الإسلام كدين وسلوك وسياسة، إذ كتب الكثير عن ذلك، بيد أنه كان مسكوناً ولزمن يمتد إلى أكثر من أربعين عاماً بهاجس الخوض في أسباب تخلف الشعوب التي تقطنها غالية مسلمة، فقبل سقوط بغداد وكانت علامات ...الإنهيار والسقوط لا تخفى على ذوي الألباب.
وبعد السقوط - ذلك أن تلك المدينة مثلت رمزاً حضارياً - وقعت هذه الشعوب في ظلام الإنحطاط متمثلاً بالمغول ومن ثم الأتراك العثمانيين، حيث تدهورت ثقافة المدن على نحو مثير للعجب، فسادت القيم البالية البدوية والريفية، ورافقتها أيديولوجيا متخلفة ومظلمة تحكمت ولم تزل بمصائر الناس الذين تحولوا في غالبيتهم العظمى وبمرور الزمن إلى كائنات منقادة لأيديولوجيات متخلّفة، حيث سادت الأساطير وتراجعت الثقافة.
ولم يبدأ التساؤل مجدداً عن أسباب الإنحطاط إلا مع كتاب علي عبد الرزاق عن الخلافة الإسلامية "الإسلام وأصول الحكم" الذي جوبه بردود فعل عنيفة، دون نسيان الأفغاني، محمود عبده، الطهطاوي، طه حسين، سلامة موسى... إلخ.
ويضيف المؤلف بأن كل تلك الكتابات وغيرها كثير لم تتمكن من المساهمة لإخراج هذا العالم من غفوته وإنحطاطه لأسباب كثيرة... إلا أن هناك دراسات جادة جاءت من بعض كتاب شمالي أفريقيا... منهم هشام جعيط، محمد أركون، محمد عابد الجابري، عبد الله العودي، عبد المجيد الشريفي، ناجية الوريمي بو عجيلة...
وفي عمله هذا الذي ينحو منحى أركون في معالجته للموضوع الإسلامي على ضوء العلوم الإجتماعية المعاصرة... حاول المؤلف الإبحار في القلب المظلم لهذا العالم، كما يذكر، واختار التركيز على المكان في محاولته لفهم الإنحطاط الإسلامي.
مشيراً إلى أنه وعند تناوله للخضوع السنّي والإحباط الشيعي، لم يتهاون عن الدخول إلى دهاليز تلك العوالم، فقام بقراءةٍ لبعض الشخصيات التي تدخل في عالم القداسة الإسلامية، متفحصاً سلوكياتها على ضوء ما جاء في أمهات الكتب السنيّة والشيعية.
وعليه فقد جاءت هذه الدراسة ضمن أربعة أقسام، تم تخصيص الأول منها لمقدمات نظرية بهدف فهم الحيّز المكاني الذي ولد فيه الإسلام، وسيجد القارئ ان التراث القديم الذي يمتد إلى أكثر من خمسة آلاف عام ما زال يحكم الحياة اليومية في البلاد الإسلامية، وتمت دراسة "الحيز الفردي - الحيّز الإجتماعي" وذلك بغاية فهم الإنحطاط الإسلامي، فقط ولد الإسلام في حيّز شبه صحراوي، بيد أنه كان محاطاً بعالم قامت فيه مدن عظيمة تنتمي إلى حضارات عريقة، تكوّنت فيها ثقافات لم تزل تنال إعجاب المهتمين والدارسين، فقراءة البيئة التي ولد فيها الإسلام، كما يشير المؤلف، ستساعده على فهم أو محاولة منهم أسباب قيام الإسلام كحضارة وعقيدة وايديولوجية مركزاً في هذا القسم على حضارة وادي الرافدين وتأثيرها على الإسلام.
وارتأى إستخدام مصطلح بابلي أو باليين، وهو يعني بذلك الأكويين في وسط وجنوب العراق الحالي والآشوريين في شمالي هذا البلد، حيث لا تبعد آشور من مدينة الموصل حالياً سوى بضعة كيلومترات.
أما القسم الثاني فقد جاء تحت عنوان "الخضوع الشيء"، والثالث "الإحباط الشيعي"، وهما، وكما يرى المؤلف، يؤكدان في جوهما نقداً للعقل الإيديولوجي السنّي والشيعي، مضيفاً أنه لم يركز في هذا الإطار على العقيدة؛ بل كان تركيزه على السور الإيديولوجي.
ويعود ذلك إلى قناعته المتمثلة بنقد الإيديولوجيا بإعتبارها أساس كل نقد، مبيناً ان الدين ليس كما يعتقد ماركس أساس النقد، بل العقل الإيديولوجي الذي ركب على مطبّة العقيدة، ليصبح وعبر تحالفه مع السلطة السياسية المدبّر والمشرف على سلوكيات الأفراد وأخلاقهم، وعلى أنماط حياتهم.
أما القسم الرابع والأخير من هذا الكتاب، فقد جاء تحت عنوان: "الخروج من بابل"، مشيراً إلى أنه لم يرد لهذا القسم أن يكون خاتمة بالمعنى المتعارف عليه في هذا الصنف من البحوث، فالعنوان الفرعي: "ملاحظات وإنطباعات" يميط اللثام عن بنيته المتمثلة بطرحه مجموعة من الإفتراضات، تلك المتعلقة بإبقاء الدائرة (نمط العقل الدائري) على ما هي عليه في بركة المياه الراكدة، وإفتراضات وملاحظات أخرى ربما، وكما يرى، ستسهم بإخراج العقل من تلك الدائرة.
مضيفاً انه وفي الخضوع السني، على سبيل المثال، توصل إلى بعض النتائج، وفي هذا السياق، وأورد عنوان "صناعة الخروج" حاول من خلاله إقامة علاقة ما بين ثقافة الفتنة والعنف والإرهاب المعاصر، مشيراً إلى أن الإحباط الشيعي ضمنه، كذلك، نتائج أولية عن آليات عمل الفكر الشيعي.نبذة الناشر:تمثلت نقطة البداية التي استند عليها المؤلف في كتابه هذا بالسؤال عن السبب المتمثل بــ "الحنين" إلى ماضٍ متخيل تربع عرش القداسة عبر كتابات أضفت عليه كل آيات التبجيل.
لقد قام ذلك الحنين على أسس سمحت له بتلك العودة التي تلغي كل مراحل التاريخ وتقفز فوق الزمن والتطور الذي حققته الإنسانية في أنماط السلوك والإقتصاد والسياسة والإجتماع إضافة إلى الثورات العلمية والتكنولوجية.
حاول المؤلف الإجابة عن الأسباب التي تدفع بمسلم إلى أن يقوم بتفجير نفسه بحزام ناسف في وسط سوق شعبي وقتل عشرات الأبرياء؟....
وعن الأسباب التي دعت ذلك المسلم إلى أن يرقد رقود الموتى أمام جبروت سلطات جائرة؟...
في هذا السفر رحلة في العقل الدائري الذي ولد فيه الإسلام سنياً وشيعياً دون مساومة، حيث اتخذ المؤلف نفس المسافة من كليهما. إقرأ المزيد