تاريخ النشر: 17/09/2018
الناشر: بيسان للنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:"فتحت الممرضة الباب، فدخلت لاميتا وسألت الطبيب عن وضعها: أصابتها حالة من الهيستيريا، ولقد حقنتها بإبرة مهدئة، أعتقد بانها تحتاج إلى فحوصات اليوم"، تأملتها لاميتا وهي تنام كطفلة، وجلست بقربها، وقبلت يدهاك "أحبك كثيراً"، بقيت لاميتا لساعتين، وعندما همت بالمغادرة قالت لها الممرضة: "كانت بصحة جيدة عندما تركتها البارحة، ...وبعد مغادرتك بقيت تكتب لوقت طويل، وسلمتها أوراق وتابعت: "أرادت أن تعطي هذه الأوراق لمايكل".
بالتأكيد، غادرت لاميتا المأوى وألغت كل زياراتها إلى الأماكن الأثرية التي كانت قد قرأت عنها، وتوجهت إلى البيت لتقرأ كلماتها: "لقد سأَلَتْني عيونك مئات المرات من أنت؟ ولكنني تجاهلت سؤالك لأنه لا جدوى عن معرفة أحزاني! ولكن وأمام إلحاح سؤالك سأجيبك: أنا امرأة رقيقة: حولتني الحياة إلى صخرة ونحتتني بقسوة! زميلها، ولكنها تقصّدت أن لا تقترب من قلبي، وعندما انتبهت، جلست أمام منحوتتها تتاملها بفخر، ولكن قلبي الرقيق كان يتخبط في الصخرة، فصرخ لها: "أرجوك ألمسيني بازميلك لأقسو، فأنا أتعذب"، قهقهت الحياة، وكأنها لم تضحك لدهور، وقالت: قلبٌ قويٌّ ولكنه يتخبط في صخرة فولاذية، لا القلب سيكسر الصخرة ولا الصخرة ستقصي عليه... أنت منحوتتي المفضلة، تجسدين الصراع بين الحياة والموت".، عشت في منحوتة صممتها الحياة لي، وتعلمت الكثير يا مايكل... وهذا ما يهمني أن تعرفه يا بني، ولكن تذكر بأنني لا أكتب كلماتي على صخرة أو ورقة، بل على الماء... لأنني ارفض أن تقرأ كلماتي كالآخرين الذين يقدسون أفكارهم... سأكتب لك نفسي يا مايكل فاقرأني، فهذه أنا وكل ما تبقى مني حفنة من التراب، لم تعلمني الحياة فقط أن لا أرى نفسي بأعين الآخرين، بل أن أراها بكل عيوني، علمتني الحياة بأن لا ألحّ عليها بأسألتي، فهي تجيب عندما تريد، علمتني الحياة بأن أخطر نوع من العبودية هو حب الذات...
لذلك لا يستطيع المرء ان يحتفل بحريته وهو يرى عبيد الأنا مكبلين بسلاسل لا يرونها، فالحرّ الحقيقي يكون مرآة مسالمة تعكس بشاعة العبودية... علمتني الحياة بأن من يبيع نفسه بمليون دولار ليس أغلى من الذي يثمن نفسه بدولار... علمتني الحياة بأن عبوديات هذا العصر أخطر لأنها لا تُرى... علمتني الحياة بأن كرامتي لا تُصان إلا عندما أصون كرامات الآخرين... علمتني الحياة أن من يرى ويتصالح مع كراسيه، يرى كراسي الآخرين بوعي ولا يحاكم أحداً... علمتني الحياة كيف أقف على الحافة، فعندما تقذف بك الحياة إلى الحافة، لا تخف يا بني... لن تقع ما لم تفكر كثيراً بنفسك ومكانك... بكل بساطة امشي ولا تسمع للآخرين، وتذكر بأن وجودك على الحافة له نهاية، فلكل شيء بداية ونهاية... أليست الحياة بداية الموت؟... والموت بداية الحياة؟... وعلى الحافة ستهب الرياح الباردة؛ لا تخف... تخيّل بأنها تحيك لك ثوباً يقيك من البرد... وعندما ترى فراشة، تخيّل بأنها أرسلت من الله تعالى لتمسك بيدك... لا تخف فالخوف هو نهاية كل البدايات... هل تعرف يا مايكل بأن أكبر فرحة لي لم تكن نجاحك بصفتك مؤلفاً موسيقياً، بل عندما بدأت تتكلم بكلمات لا أفهمها، وإن تسألني يا بني ما هو الأجمل في الحياة؟.. سأقولك لك: الحب الحقيقي وليس ظلاله؟ بعد طلاقك، ابتعدت عن أي علاقة عاطفية، ولكن تذكر بأنك حتى الآن لم تعش الحب الحقيقي، علمتني الحياة بأن الكثيرين أبصروا بعد أن فقدوا نظرهم، وبأن الكثيرين تسلقوا الجبال بعد أن أصبحوا مقعدين...
أنا أعرف يا مايكل بأنك تبكي وتغضب عندما تسمع همسات بين الناس: "حرام أمه خرفت!"... ولكن لا داعي لكل هذا الغضب، تذكر بأننا عندما نقترب من الله تعالى ننسى منطق هذا العالم وأوجاع ماضينا، ونتلكم بلغة تفهمها فقط السماء، لذلك، يا بني افرح لي، لأنني بدأت أتحرر من قيود العالم، أتمنى يا مايكل لو كان بإستطاعتي أن أقدم لك نضج روحي دون أوجاعي كي تتعرف إليّ أكثر، ولكن هذا مستحيل...
وتذكر بأنني كتبت كلماتي على و جه الماء... مفرقة هي في رومانسيتها فتبدع شخصيات بإستطاعتها تأدية أدوار تعكس ما تحمل في داخلها من توجهات... من آلام... من أحلام... شخصيات تتناوب... اسيلي... نادر ادغار نورا لاميتا ماري... وأحداث يستشف القارئ من خلالها واقعاً حياتياً... مظلماً... مدلهماً حيناً، مشرقاً، وطافحاً بالحب والمشاعر أحياناً اخرى... وكلمات معبرة: ليل عيني، أذاب الشمس وأضمر نور القمر.. ليل عيني، قطف لون الزهور فسالت دموعاً في دمي... أنت شمس وقمري... فالحب نرى. إقرأ المزيد