العرب والديمقراطية ؛ بحث في سياسة المستقبل
(0)    
المرتبة: 92,198
تاريخ النشر: 01/01/1984
الناشر: دار الحداثة للطباعة والنشر
نبذة الناشر:تبدو الإشكالية الكبرى للعرب المعاصرين أنَّهم أمَّةٌ واحدة مع وقف التنفيذ السياسي لمشروع التوحيد القومي، وهذه الإشكالية التي عالجنا، في "العرب والقيادة"، مقومّاتها من زاويتي "معنى السلطة" و"دور القائد السياسي"، نعاودُها في هذا البحث، منطلقين من شواهدنا المباشرة للسياسة العربية المعاصرة التي اختبرناها في ضوء تجربتنا السياسية في لبنان. فرأينا ...أن المسألة التي تتحدَّى العالِم السياسي ترتدي الشكل التالي: كيف يمكن أن يتجاور ويتحاور في هذا العالم العربي الأمير العسكري والأمير الديمقراطي الصغير؟ وهل يمكن تصالحهما في هذا العالم المتخّلف سياسياً وإجتماعياً ومعرفياً، بحيث أصبحت المعرفة السياسية موضوع قهرٍ سياسي عام؟.
إن التخلُّفَ، النقصَ في النمو، هو من الأشكالَ الترسبَّية للإستعمار القديم، المتجدد في صورة الإمبريالية والصهيونية، وهو بجوهره ومرجعه، مُناخٌ معادٍ للديمقراطية وما يستتبعها من ممارساتٍ مساواتية وإنسانية، فهل سيكون بالإمكان، والحالة هذه، أن تتفتَّق الديمقراطية عن زهرة مشتركة، زهرة واحدة في كل المُناخات العربية؟.
في الواقع، تشكِّلُ الحرية السياسية قاعدة الصدام الأولى في هذا العالم العربي الباحث عن وعي ذاته وتحقيقها، تارةً في الإستقلال الوطني وتارة أخرى في التقدم الإجتماعي، بحيثُ تدورُ المعرفة السياسية حول أشكال ومضامين صراع العرب مع الخارج وصراعهم في الداخل، مع الداخل؛ وهكذا يتحوَّل تحدّي الحرية السياسية إلى تحدٍ معرفي، عقلاني، تتشكّل في نطاقه تحديّاتُ الديمقراطية، التي تفرضُ نفسها حاضراً، وستفرضُ نفسها مستقبلاً، على العربِ كافةً، العرب الذين لن تُتاح لهم فرصة النهوض والإنبعاثِ إلاّ من رمادهم التاريخي.
وهكذا سيكون من أولى مشكلات العرب في بحثهم عن سياسة المستقبل، السعي وراء إحكام الديمقراطية بالديمقراطية، وتوطيد الحرية الفردية والجماعية بالحرية السياسية، وتثبيت الثورة، الثورات بالتقدُّم الحضاري، وسيرى العرب أنه لم يعد من الجائز أن ينقادوا من الداخل إلى الخارج، في تبعيتّين متزامنتين ومتآزرتين، بل سيكون عليهم واجب حماية حريتهم السياسية بذاتهم من قهر الآخرين، كل الآخرين، وذلك بمعرفةٍ سياسية لحريتهم الذاتية، وبممارسة واعية لحرية القول السياسي التي تؤدي وحدها إلى لون من ألوان الديمقراطية الصحيحة. إقرأ المزيد