أثر علم الدلالة في تفسير النصوص - المجاز أنموذجاً
(0)    
المرتبة: 22,828
تاريخ النشر: 01/01/2014
الناشر: دار النوادر اللبنانية
نبذة نيل وفرات:لما كان علم أصول الفقه يُعرَّف بأنَّه: (معرفة أدلة الفقه إجمالاً وكيفية الإستفادة منها وحال المستفيد)، كان معرفة الطريق الذي يسلكه الأصولي للوصول إلى الحكم من الدليل هو أحد الدعائم الأساسية والركائز الأولية لهذا العلم وكان لا بد لطالب علم الأصول أن يعرف هذه الطريق ويتبين الخطوات التي يسلكها ...المجتهد للوصول إلى الحكم من النص وكان لا بد له أيضاً أن يعرف أن عمل المستنبط ينبني أولاً على فهم النص، إذ لا يمكن إستنباط الحكم من النص إلا بمعرفة معنى اللفظ وإدراك مرماه وسر إختياره في هذا النظم وملاءمته للسياق.
ومن هنا، كان لعلم الدلالة الأهمية البالغة في تبيين كيفية دلالة الألفاظ على الأحكام ونوع تلك الدلالة ودرجتها ومدى أهليتها وصلاحها لبناء الأحكام عليها ولا سيما وأن فهم النص لا يتوقف فقط على فهم معنى اللفظ وإنما يستلزم أيضاً معرفة أساليب البيان في اللغة العربية وطرق الدلالة فيها على المعاني وما تدل عليه ألفاظها مفردة أو مركبة، أسماءً أو أفعالاً أو حروفاً وما جاءت عليه هذه الألفاظ من صيغ الأمر أو النهي والعموم أو الخصوص.
وأساليب الدلالة في العربية متنوعة ومتعددة فالنص إما أن يدل على مراده بالعبارة أو بالإشارة وبالتصريح أو الكناية وبحقيقة اللفظ أو بمجازه، والألفاظ ليست على درجة واحدة من الوضوح والخفاء من حيث أداء المعنى بل هي متفاوتة في ذلك زيادة ونقصاناً، وهي أيضاً متفاوتة في قوة دلالتها على معنى، وهذا كله يبحثه الأصوليون عند كلامهم على مناهج الإستنباط وطرق دلالة الألفاظ على الأحكام.
ومن هنا، يتضح دور المجاز الذي يعد أحد أفراد علم الدلالة في فهم النصوص وتفسيرها وبناء الأحكام عليها، ذلك أن المجاز قسيم الحقيقة، وأن اللغة كما جاءت بالحقيقة جاءت بالمجاز وكما عبّرت بالحقيقة عبّرت بالمجاز أيضاً وهو مظهر من مظاهر غنى العربية وإتساعها وتعدد معاني الألفاظ عليها.
ولأهمية هذا الموضوع، تناوله المؤلف الدكتور محمد زكريا في كتابه هذا الذي أعدّه ليكون مؤهلاً لتحصيل درجة الدكتوراه في أصول الفقه، حيث بيّن من خلالها دور المباحث اللغوية عموماً والمجاز خصوصاً في تفسير النصوص وأثر ذلك في تباين العلماء وإختلاف مذاهبهم وإنعكاسه على الفروع الفقهية بالغنى والثراء وهو ما يعود على الأمة بالسعة والرحمة ويتناسب مع ما بينت عليه هذه الشريعة من شمول وصلاح لكل زمان ومكان ويتلاءم مع كونها خاتمة الشرائع لبني الإنسان. إقرأ المزيد