زمن المحال يا شام (الفردوس المنشود - رحلة إلى الماضي)
(0)    
المرتبة: 116,987
تاريخ النشر: 01/02/2014
الناشر: المركز العربي الكندي للصحافة والإعلام
نبذة نيل وفرات:"زمن المحال يا شام" كتاب فتح المؤلف فيه مؤلفه صفحات قلبه وفكره، فمنذ وصوله إلى كندا مغترباً في بداية الستينات من القرن الماضي، وربما قبل ذلك، في مدرسة "ثابت هاي سكول" في بلدة المنصورية، في لبنان، بدأ مساره مع الكلمة المكتوبة شعراً ونثراً، ومعها بدأ التفكير بنشرها للإطلاع الآخرين ...عليها، فكرة تحولت إلى واقع...
كتاب شهد النور بعد فترة تريث امتدت طويلاً... يذكر سبب هذا التريث في ثنايا السطور، في جزء منه حمل الكتاب سمة "الذاتية"، ولديه يقين بأن تجربة العربي الملتزم بالقضية القومية، ليصعب فيها الفصل بين الذاتية والموضوعية حيث أفاق في مرحلة الطفولة على مشاهد الثورة الفلسطينية وأحداثها ضد الإنتداب البريطاني، ولا سيما إضراب عام 1936 سنة واحدة قبل مولده، الذي شمل كل فلسطين إحتجاجاً على الممارسات الإنتدابية البريطانية، ثم ضد الصهيونية وقيام دولة إسرائيل سنة 1948، وهل أصدر من ذكرى لها قدسيتها، وتلتحم فيها الذاتية من إستشهاد والدي في معركة الدفاع عن صفد"، من صفد، وعند إخراجهم منها، حطّ الرجال بصاحب الكتاب وبأسرته في دمشق، التي تلث فيها مدة عام 1942، ليعود إليها ثانية في وقت كانت تغلي بالوعي وأشكال النضال إثر نكبة فلسطين، وكانت أيام السنة الدراسة بين ثمانين إلى مائة يوم، والبقية قضاها في المظاهرات ومختلف ألوان التمرد.
وهكذا يتابع الكاتب سيرته الذاتية التي امتزجت بقصائده ومقالاته... ولأن عنوان الكتاب يفصح عن مضمونه أحياناً، أو على الأقل عن الجزء الأكبر منه، ولا سيما في باب "القصائد" خاصة، ثم في باب "المقالات"، جهد ألا يكون سوداً ذاتياً لحياته أو مسار سنوات عمره التي ناهزت الخمسين عاماً في كندا، الوطن البديل مجازاً، الذي اختاره طواعية لظروف ثم أقحامه فيها ثم إرتضاها، كان فيها آنذاك مسيراً، وسرعان ما أصبح مخيّراً ليتحمل تبعاتها، وليدفع عن طيب خاطر ورضى مستحقاتها.
لكن مهما حاول الكاتب أو الشاعر تخصيصاً الإبتعاد عن ذاته فيما يكتب، يجد أنه غير قادرٍ على الإنسلاخ عنها أو تناسيها مراراً، لكأن حياته ليست ملكه، ولذا كان لا محيص من إشراك القارئ في مكنوناته، حلوها ومرها.
وإلى هذا يمكن القول بأن "زمن المحال يا شام" ليس ديوان شعر بالمعنى المتعارف عليه، ولا هو رواية أو قصة بمفهومها النمطي، وأيضاً، هو ليس بسجلّ وثائق أو مدونات، ولا بحثاً في السياسة أو تحليلاً لذا؛ بل هو ذلك كله، حيث شكلت هذه الموضوعات والأبواب مادته.
وقد حرص الكاتب، صاحب السيرة، أن يكون كتابه هذا مميزاً، وربما وحيداً، كما يراه في دقة اللغة وصواب قواعدها، نحواً وصرفاً وتشكيلاً، وأخيراً فإن "زمن المحال يا شام" يضم باقة منتقاة من أشعار صاحب السيرة، ومع ذلك فهو ليس بديوان شعر بمعناه التقليدي، فمعظم القصائد بتصورها إستهلال يحكي قصة القصيدة ووقت إنشائها وسببه.
وإلى ذلك، فإن هذا الإستهلال لا يضع القارئ في جو القصيدة وحسب؛ بل ويجعله يعيش مع الشاعر ذلك المناخ بكل معطياته التاريخية على الأصعدة الإجتماعية السياسية.
وإلى جانب ذلك، يجد القارئ في باب "مراسلات ومساجلات"، وفي باب "ملحقات"، كتابات وصوراً أو وثائق تدعم وقوع حدث ما أو صحة الرواية، فأمانة التوثيق مصدقية الراوي تتطلبات ذلك...
إنها رحلة في ذاكرة الكاتب، بما احتفظت به من محطات وأحداث كانت جديرة بالتدوين، ولا تبقى حبسسة صدره، لأخذ العبرة منها، لأنها ستمسي تاريخاً للمغتربين من جميع الأقطار العرية بوجه خاص، للقارئ أينما كان، بصورة عامة، ليقف على الحركة التاريخية لأولئك المغتربين الذين اقتضت أقدارهم العيش عن الأوطان. إقرأ المزيد