تاريخ النشر: 01/01/2025
الناشر: دار صادر للطباعة والنشر
نبذة نيل وفرات:هو العباس بن الأحنف، وكنيته أبو الفضل، وقد نسب إلى اليمامة، وهي بلدة في الحجاز فقيل له اليمامي، ولعله نسب إليها لمولده فيها. ويقول صالح بن عبد الوهاب: أنه من عرب خراسان ومنشأه بغداد، والعباس من الشعراء الذي قصروا شعرهم على الغزل ولم يتجازوه إلى غيره من الفنون الشعرية، ...وكان يفتخر أنه لا يهجو ولا يمدح. قال: "لحاني في القريض فقلت ألهو... وما منـي الهجـاء ولا المديـح".
وإلى ذلك فإن غزل العباس نزيه شريف، قال فيه إبن خلكان: "أنه كان رقيق الحاشية، لطيف الطباع". وقال الجاحظ: "لولا أنّ العباس بن أحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاماً وخاطراً، ما قدر أن يكون شعره في مذهب واحد لا يجاوزه لأنه لا يهجو ولا يمدح، ولا يتكسب ولا يتصرف، وما نعلم شاعراً لزم فنّاً واحداً فأحسن فيه وأكثر". ووصفه إبراهيم بن العباس قال: "كان والله ممن إذا تكلّم لم يحب سامعه أن يسكت، وكان نصيحاً جميلاً ظريف اللسان لو شئنا أن نقول كلامه كله شعر، لفعلت".
كل هذه الأقوال من شعراء وأدباء مشهود لهم بالمعرفة تدلنا على ما كان العباس ولشعره من منزلة في الشعراء العباسيين والشعر العباسي. ولا بد من القول: إنّ شعر العباس يتناهى في اللطف ورقة الشعور، وجمال الديباجة، ومتانة التركيب، ومقاطعها كلها من السهل الممتنع، على أن قصائده لا تخلو من ألفاظ يحتاج معها مطالها الى المعجم. أما معانيه فهي تلك المعاني التي كانت في أيامه، غير أنه أبرزها في حلّة جميلة صافية حسنة الإيقاع تلذّ القلب والأذن وتعلق، في سهولة بالأذهان وكان إبراهيم الموصلي مشغوفاً بشعره فتغنى في كثير منه، وسمع إبراهيم بن العباس غناء في قول العباس: " أنّ سيل لم يبذل، وأن قال لم يفعل وأن عوتب لم يُعتب"، فقال: "هذا الكلام والله الحسن المعنى، السهل المورد، القريب التناول، السهل اللفظ". وهذا ديوانه العباس بن الأحنف بين يدي القارئ ليتفيأ في ظلاله... يترنم بموسيقاه... يعيش بين قصائده أحل لحظاته. إقرأ المزيد