تاريخ النشر: 01/01/2010
الناشر: دار صادر للطباعة والنشر
نبذة نيل وفرات:مصنف هذه الرسالة هو "أبو عامر أحمد بن أبي مروان بن عبد الملك" من شهيد، ثم من أشجع وهم بطن من غطفان. ولد أبو عامر بقرطبة في خلافة هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر، وفي عهد عبد الرحمن المستظهر تولى مناصب هامة في الدولة، غير أن السياسة لم ...تشغله عن ملذات قرطبة وملاهيها، فقد كان من أولئك الشباب الذين يتهافتون على ارتشاف عسيلات الحياة.
كما ولم تشغله السياسة عن تدوين الشعر والنثر، الذي دفع من مكانته الأدبية في قصور الأمراء، فأوت إليه جماعة المعجبين به تلف لغة وتشيد بذكره فنال بذلك ما ينال الأدباء من الزهوِ والاعتداء بالنفس فتنكر له جماعة من أبناء طبقته وأهل حرفته، وحسدوه على نعمة من خفيض العيش يتقلب فيها فراحوا يسعون به لدى الملوك، وينتقضون شعره وأدبه وأخلاقه، وهذا ما أقلق مضجعه، وكرر صفو حياته السياسية والاجتماعية... ومن يقرأ رسائله التي صنفها في تلك الفترة يلحظ فيها سخطه وغضبه منهم، ورسالة التوابع والزوابع التي يحمل هذا الكتاب نصها محققاً ومبوباً و"مصححاً"... هي واحدة من الرسائل التي صنفها للرد على معارضيه ومبغضيه من العامة والشعراء، وفيها عرض ابن شهيد لمغتابيه عند المستعين، مندداً بضعفهم وعجزهم عن لحاقه، وألمح بالإزراء على أبي القاسم الإقليلي، فنفس عليه بعلمه ومعرفته، ودعاه إلى مباراته بالوصف شعراً ونثراً. وسخر بأدباء بلده، ونسب الغباوة إلى أهل زمانه، وعراهم من صحة اللغة، وحسن البيان.
ونقض أقوالهم في أدبه،... وبالتالي كيفما سرنا في رسالة "التوابع" نجد أبا عامر شديد الإنحاء على خصمائه، شديد المباهاة بأدبه ونبوغه، يناقش الشرق والغرب، والقديم والمتحدث، ويدفع حملات النقاد والمتعنتين، لا يرضى أن يجاز إلا شاعراً وخطيباً على السواء. ولأهمية هذه الرسالة، ولمكانة مؤلفها بين أدباء الشعر عني الشيخ "بطرس البستاني" بتخريبها في هذه الطبيعة التي بين أيدينا محققة كما قلنا سابقاً ومصححة ومشروحة، ومصدرة بدراسة تاريخية أدبية تحتوي على تعريف بالشاعر وعصره ورسالته "التوابع والزوابع". إقرأ المزيد