قضايا التحكيم في الدول العربية - الحزء الأول
(0)    
المرتبة: 165,316
تاريخ النشر: 01/01/2008
الناشر: منشورات الحلبي الحقوقية
نبذة نيل وفرات:لم يعد التحكيم استثنائياً يأتي ضمن ظروف معينة لحل المنازعات ذات الطبيعة الخاصة، بل تعدى دوره ليصبح ضمن إطار مؤسسسة كاملة قواعدها وإجراءاتها وطبيعتها الخاصة الموازية لعملية التقاضي التي تتمَ من خلال نشاط المحاكم المختلفة.
كما أنه لا يمكن بأي حال إعتبار التحكيم إستنساخ لأي شكل من أشكال التقاضي الذي ...يمارس في المحاكم ممثلة بالسلطة القضائية مدعومة بسلطان الدولة لتنفيذ أحكامها قسراً، وإنما هو عمل مستقل مباشر له مزاياه الكثيرة وعيوبه القليلة، لذلك فان مؤسسة التحكيم أصبح لها القدح المعلى بين وسائل حل المنازعات المدنية والتجارية، حتى إنه إمتد إلى المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية ضمن حدود معيَنة تحددها كل دولة في تشريعاتها المتعلقة بالتحكيم، والترويج لمؤسسته التحكيم من خلال تعداد مزاياه وهي تفادي بطء عملية التقاضي العادية، وإعطاء الحق للأطراف بإختيار المحكمين أو تحديد مرجعية محايدة لإختيار المحكمين بمواصفات معينة، إلى معرفة طرفي النزاع بشكل مسبق المدة الزمنية القصوى المحدودة لوضع حدَ للنزاع الناشب بينهما، ومزايا أخرى ,هي كثيرة بحيث غطت على مثالب وعيوب التحكيم.
والبعض نظر إلى مؤسسة التحكيم باعتبارها سبباً رئيسياً في زيادة الإستثمارات الخارجية في كل دولة وأحد أسباب ترغيب المستثمر في ولوج عالم الإستثمار في الدولة من خلال معرفته المسبقة بأن النزاعات المحتملة سوف يعهد أمر النظر فيها إلى هيئة تحكيمية له دور مهماً في إختيارها وتحديد إطار عملها.
كما لا يمكن أن نتجاهل دور التحكيم في عملية تطوير العلاقات الخاصة بين الدول حيث يمكن وضع إطار عام وموسع لمؤسسة التحكيم بحيث تكون موحدة عالمياً ينطبق على أي نزاع يخضع لسلطان التحكيم من خلال الإتفاقيات الدولية ومراكز التحكيم العالمية والإقليمية. وعملية إختيار كيفية فض النزاعات يعد عاملاً أساسياً عند تنظيم العقد وبواسطته يحدد الأطراف مسبقاً النظام الذي يكون من شأنه تنظيم النزاعات المحتمل حدوثها، ولأن حدوث النزاع يشكل احتمالاً عرضياً صعب الحدوث لذلك يحاول الأطراف حين الهروب من هذه الفكرة المرضية عند تنظيم العقد، ولهذا عواقب وخيمة على الأطراف حين حدوث النزاع وعليه يتوجب وإبتداءً من مرحلة تنظيم العقد وصياغته تعيين الجهة التي تتولى فض النزاعات المحتملة مستقبلاً، وفي حال اختيار التحكيم والعدول عن نظام التقاضي التقليدي يتوجب تحددي نوع التحكيم هل هو التحكيم المقام لفض نزاع معين ام هو التحكيم المنظم "المؤسساتي".
هذه الأفكار المعروضة كانت توطأة للدخول في موضوع الكتاب الذي بين أيدينا، حيث اراد الأستاذ المحامي سمير فرنان بالي موسعاً، حيث خاض غمار البحث في قضايا التحكيم في الدول العربية لا شك ان الجهد المبذول يعتبر جهداً كبيراً ودقيقاً أستوجب من المؤلف عناء البحث والتجوال بين مراجع كثيرة ليخرج علينا بالكتاب فيكون معيناً لكل من أراد البحث والإطلاع على قضايا التحكيم في الدول العربية، فهو عمل منهجي متكامل. إقرأ المزيد