لقد تمت الاضافة بنجاح
تعديل العربة إتمام عملية الشراء
×
كتب ورقية
كتب الكترونية
كتب صوتية
English books
أطفال وناشئة
وسائل تعليمية
متجر الهدايا
شحن مجاني
اشتراكات
بحث متقدم
نيل وفرات
حسابك لائحة الأمنيات عربة التسوق نشرة الإصدارات
0

جولة في قلب لبنان

(0)    التعليقات: 0 المرتبة: 190,201

جولة في قلب لبنان
8.00$
الكمية:
جولة في قلب لبنان
تاريخ النشر: 23/10/2007
الناشر: معرض الشوف الدائم للكتاب
النوع: ورقي غلاف عادي
نبذة المؤلف:نظرت حولي، فلم أر إلا المألوف: أشجار وأحراج وغابات خضراء، وسما زرقاء صافية، تزينها بعض غيوم الصيف البيضاء، وفي الأفق الأعلى تلتقي زرقة السماء بخضرة الأحراج والبساتين حتى تخالها تتحد، فتشكل مع البيوت المتوزعة ضمنها، المتراقصة الظلال على واجهاتها وأحجامها وما بينها، لوحة فنية حية، ومشهداً روحانياً لا تستسيغه إلا ...العين القروية المتحدة مع بيئتها الطبيعية. هذه العين لم تألف مثل هذا منظر فحسب، بل أصبح هو نفسه جزءاً من حاسة النظر فيها. أما سكان المدن الدائمون، المعتادون أكثر على مشاهدة الغابات من الأبنية المرتفعة المتراصة بجانب بعضها، فقد لا يعني لهم هذا المشهد أكثر من منظر طبيعي عابر، يريح النظر لفترة وجيزة. نظرت إلى الأسفل، فرأيت الجلول الزراعية تتدرج ارتفاعاً، ويفصل كل جل عن الآخر جدار صغير مكون من الحجارة الصخرية الدبش وضعت فوق بعضها البعض. هكذا كان أجدادنا وقد صبوا اهتماماً كبيراً حول الزراعة والاعتناء بالحقول، يفصلون بين كل جل وآخر. ويحاذي هذه الجلول طريق تتجه صعوداً هدم فيها المدماك الصخري الغليظ الذي يفصلها عن البيوت، واستبدل بحائط دعم باطوني عال كسي بالحجر الأبيض، فخسر أصالته وبات مجرد قناع يخفي المادة الأصلية التي بني منها.
هذه الجلول المذكورة خلت من المزروعات، وإن لم تخسر اخضرارها المتمثل في أشجار الجوز والسنديان والملول والصنوبر الباقية. من المؤسف أن يفقد الناس، والشباب بوجه خاص، حب الاهتمام بالأرض، فهي جادت لهم بمحاصيلها بقدر ما جادوا لها من جهد مضمخ بالمحبة والتعلق الروحي بها. إلا أن شبان اليوم خسروا هذا الإحساس بالانتماء إلى الأرض، وتخلوا عن التفاعل العضوي بين الإنسان والأرض، والعلاقة التاريخية الحميمة بين الطرفين. عكس أسلافنا، فقد تمحورت حياتهم حول الاعتناء بالأرزاق، ورتكز همهم شبه الدائم على العمل الدؤوب في حراثة الأرض وريها. والأرض بدورها لم تبخل عليهم تجاه أتعابهم، وإنما أفاضت لهم بخيراتها ليجنوا مثل ثمار تعبهم ويستمدوا قوتهم من طياتها، فعرفوا قيمتها، وأدركوا أنها منبع الأرزاق ومصدر الثورات ولقمة العيش.
لا أدري كيف فقدت كل هذه القيم اليوم من حياة اللبنانيين، ربما بسبب سرعة التطور التي شهدتها السنوات الأخيرة بظهور الآلات الحديثة الترفيهية والتنقلية كالحاسوب والهاتف الخلوي والسيارات الفارهة، وما أشبه ذلك من مسائل وأجهزة تخطف البصر، وتنسي سلواتها وسهولة استعمالها كل الأدوات والعادات القديمة وما يتخللها من جهد وصعوبات أكثر للعمل بها، ولعجزها عن التجاوب مع التطورات والتكيف وفق متطلباتها بالسرعة المرجوة.
كل هذا جال في خاطري وأنا جالس على شرفة المنزل في قريتي، متأملاً جمال الطبيعة والسماء الصافية، وفي الوقت نفسه أتأسف على ما ألحقه الإنسان من خراب وتشويه بالطبيعة. كل هذا لأن أحداً لم يعد يعي قيمة أرضه المحتوية في طياتها على بركات العالم كله، والتي من أجلها يهاجرون إلى دول الاغتراب كلها، ولا يعودون.
هذه الجولة لم تكن سوى واحدة من عشرات الجولات جلت بها كل مناطق لبنان من شماله إلى جنوبه، وحللت في مدنه وبلداته، وخالطت أهلها وبنيها. وإنني إذا أتشاطر إحدها مع القراء، فأنا أرغب على حد سواء في استلهامهم ليحذوا حذوي ويتعرفوا إلى مناطق هذا الوطن المتنوعة المعالم الطبيعية والعادات الاجتماعية، فكل ناحية من لبنان فيها مسحة من جمال، وتشكل عينة بسيطة من لبنان الذي يؤهلها لأن تكون جزءاً منه، ولا تستطيع قوة في العالم إزالته، أطمئنكم بهذا الإيمان.

إقرأ المزيد
جولة في قلب لبنان
جولة في قلب لبنان
(0)    التعليقات: 0 المرتبة: 190,201

تاريخ النشر: 23/10/2007
الناشر: معرض الشوف الدائم للكتاب
النوع: ورقي غلاف عادي
نبذة المؤلف:نظرت حولي، فلم أر إلا المألوف: أشجار وأحراج وغابات خضراء، وسما زرقاء صافية، تزينها بعض غيوم الصيف البيضاء، وفي الأفق الأعلى تلتقي زرقة السماء بخضرة الأحراج والبساتين حتى تخالها تتحد، فتشكل مع البيوت المتوزعة ضمنها، المتراقصة الظلال على واجهاتها وأحجامها وما بينها، لوحة فنية حية، ومشهداً روحانياً لا تستسيغه إلا ...العين القروية المتحدة مع بيئتها الطبيعية. هذه العين لم تألف مثل هذا منظر فحسب، بل أصبح هو نفسه جزءاً من حاسة النظر فيها. أما سكان المدن الدائمون، المعتادون أكثر على مشاهدة الغابات من الأبنية المرتفعة المتراصة بجانب بعضها، فقد لا يعني لهم هذا المشهد أكثر من منظر طبيعي عابر، يريح النظر لفترة وجيزة. نظرت إلى الأسفل، فرأيت الجلول الزراعية تتدرج ارتفاعاً، ويفصل كل جل عن الآخر جدار صغير مكون من الحجارة الصخرية الدبش وضعت فوق بعضها البعض. هكذا كان أجدادنا وقد صبوا اهتماماً كبيراً حول الزراعة والاعتناء بالحقول، يفصلون بين كل جل وآخر. ويحاذي هذه الجلول طريق تتجه صعوداً هدم فيها المدماك الصخري الغليظ الذي يفصلها عن البيوت، واستبدل بحائط دعم باطوني عال كسي بالحجر الأبيض، فخسر أصالته وبات مجرد قناع يخفي المادة الأصلية التي بني منها.
هذه الجلول المذكورة خلت من المزروعات، وإن لم تخسر اخضرارها المتمثل في أشجار الجوز والسنديان والملول والصنوبر الباقية. من المؤسف أن يفقد الناس، والشباب بوجه خاص، حب الاهتمام بالأرض، فهي جادت لهم بمحاصيلها بقدر ما جادوا لها من جهد مضمخ بالمحبة والتعلق الروحي بها. إلا أن شبان اليوم خسروا هذا الإحساس بالانتماء إلى الأرض، وتخلوا عن التفاعل العضوي بين الإنسان والأرض، والعلاقة التاريخية الحميمة بين الطرفين. عكس أسلافنا، فقد تمحورت حياتهم حول الاعتناء بالأرزاق، ورتكز همهم شبه الدائم على العمل الدؤوب في حراثة الأرض وريها. والأرض بدورها لم تبخل عليهم تجاه أتعابهم، وإنما أفاضت لهم بخيراتها ليجنوا مثل ثمار تعبهم ويستمدوا قوتهم من طياتها، فعرفوا قيمتها، وأدركوا أنها منبع الأرزاق ومصدر الثورات ولقمة العيش.
لا أدري كيف فقدت كل هذه القيم اليوم من حياة اللبنانيين، ربما بسبب سرعة التطور التي شهدتها السنوات الأخيرة بظهور الآلات الحديثة الترفيهية والتنقلية كالحاسوب والهاتف الخلوي والسيارات الفارهة، وما أشبه ذلك من مسائل وأجهزة تخطف البصر، وتنسي سلواتها وسهولة استعمالها كل الأدوات والعادات القديمة وما يتخللها من جهد وصعوبات أكثر للعمل بها، ولعجزها عن التجاوب مع التطورات والتكيف وفق متطلباتها بالسرعة المرجوة.
كل هذا جال في خاطري وأنا جالس على شرفة المنزل في قريتي، متأملاً جمال الطبيعة والسماء الصافية، وفي الوقت نفسه أتأسف على ما ألحقه الإنسان من خراب وتشويه بالطبيعة. كل هذا لأن أحداً لم يعد يعي قيمة أرضه المحتوية في طياتها على بركات العالم كله، والتي من أجلها يهاجرون إلى دول الاغتراب كلها، ولا يعودون.
هذه الجولة لم تكن سوى واحدة من عشرات الجولات جلت بها كل مناطق لبنان من شماله إلى جنوبه، وحللت في مدنه وبلداته، وخالطت أهلها وبنيها. وإنني إذا أتشاطر إحدها مع القراء، فأنا أرغب على حد سواء في استلهامهم ليحذوا حذوي ويتعرفوا إلى مناطق هذا الوطن المتنوعة المعالم الطبيعية والعادات الاجتماعية، فكل ناحية من لبنان فيها مسحة من جمال، وتشكل عينة بسيطة من لبنان الذي يؤهلها لأن تكون جزءاً منه، ولا تستطيع قوة في العالم إزالته، أطمئنكم بهذا الإيمان.

إقرأ المزيد
8.00$
الكمية:
جولة في قلب لبنان

  • الزبائن الذين اشتروا هذا البند اشتروا أيضاً
  • الزبائن الذين شاهدوا هذا البند شاهدوا أيضاً

معلومات إضافية عن الكتاب

لغة: عربي
طبعة: 1
حجم: 24×17
عدد الصفحات: 230
مجلدات: 1
يحتوي على: صور/رسوم

أبرز التعليقات
أكتب تعليقاتك وشارك أراءك مع الأخرين