أبو الفتح البستي ؛ حياته وشعره
(0)    
المرتبة: 186,063
تاريخ النشر: 01/01/1980
الناشر: دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:لعل أصدق وصف يمكن أن يطلق على أبي الفتح البستي هو أنه كان سياسياً بارعاً وشاعراً رقيقاً. وإذا كانت الصفة الثانية مما اشتهر الرجل به وعرفه الناس عنه، فإن الصفة الأولى قد تثير فينا شيئاً من العجب والدهشة. ذلك أن كل ما يعرف عن أبي الفتح هو أنه الشاعر ...صاحب القصيدة النونية في الحكمة، ثم قد يعرف من يتصفون بسعة الإطلاع شيئاً عن شهرته بالجناس وبراعته فيه.
إلا أن الرجل في الحقيقة كانت له جوانب مضيئة سواء في حياته العامة أو الخاصة، قد يرجع السبب في عدم شهرتها إلى أنه كان بعيداً جداً عن دائرة الضوء التي عاش فيها الشعراء في مراكز الثقافة العربية في بغداد أو الشام. ومن أهم هذه الجوانب جانبه السياسي أو حياته العامة التي لم تحظ بالعناية الكافية من جانب المؤرخين.
والواقع أن ذلك الرجل الذي كان قانعاً بمنصبه كوزير لأمير "بست" وهي إمارة صغيرة كانت تابعة لولاية "سجستان" قد بدأت مواهبه الحقيقة تظهر حينما افتتح الأمير ناصر الدين سبكتكين والي "غزنة" هذه الإمارة وأسند إليه منصب رئيس ديوانه، وهو منصب يقابل سكرتير الدولة في الدول الأوربية أو رئيس الوزراء في الدول الشرقية، وكان على أبي الفتح وقد تولى هذا المنصب في دولة فتية ناشئة يروع وإليها لغزو الهند كل عام ويفتتح الكثير من حصونها وإمارتها، كان عليه بصفته أدبياً كبيراً أن يستغل براعته في التعريف بهذه الدولة ويشيد بعظمة واليها وانتصاراته الباهرة، ثم كان عليه بعد ذلك أن يوثق العلاقات بينها وبين ما يجاورها من الولايات والدول العريقة كالدولة السامانية في بخارى والدولة البويهية في فارس، ودولة الترك فيما وراء النهر، حتى يحفظ ظهر مولاه في حروبه من أن يطعن من الخلف.
ولقد نجح أبو الفتح في كل ذلك نجاحاً باهراً، دل عليه تطور الأحداث في المنطقة فيما بعد -ذلك الذي أوصل ناصر الدين سبكتكين والي "غزنة" تلك الولاية الصغيرة القابعة في جبال الأفغان- إلى الهيمنة الكاملة على شؤون الدولة السامانية كلها، وهو الذي كان تابعاً لها من قبل.
إن هذا الجانب من حياة أبي الفتح يختفي في كتابات المؤرخين تخت غلالات كثيفة مما اعتاده المؤرخون من نسبة كل الأعمال الجليلة إلى السادة من الولاة والسلاطين وإغفال الجهود التي بذلها من هم بجانبهم من وزراء هذا العهد ورجالاته.
وما سعى إليه هذه الدراسة هو إجلاء عبر الاستناد إلى النصوص القليلة الباقية التي تحدثت عن ذلك مباشرة، وكذلك إلى النصوص غير المباشرة التي لا تقل في الأهمية عن سابقتها.
أما الجانب الأدبي، فلم يأل جهداً في تبيين قيمة هذا الشاعر، الذي تكمن أهميته في ناحيتين: الأولى: أنه تحدث عن عصره ومظاهره وملوكه وأمرائه وأحداثه التي سبقت قيام أمبراطورية الغزنويين العظيمة ومهدت لها بما لا يوجد في أي مصدر آخر، بالإضافة إلى أنه عبر عن ذات نفسه ونوازعه ومعتقداته وآماله في العدل والمحبة. وآلامه من مظاهر القسوة والفساد بما يدل على نفس شفافة وقلب كبير.
الثانية: أنه أمير دولة الجناس، فهو الذي فتق أكمامه واستعمل كل صورة مما لا يوجد عند شاعر آخر مع رقة في اللفظ ونفاسة في التفكير خلا منها شعر كثير من شعراء الصنعة الذين قلدوه أو حذوا حذوه، مما يجعله حرياً بالدراسة المستقلة مثالاً للشاعراً المصنع في أدبنا العربي.
هذا ولقد اتبعت هذه الدراسة بتحقيق ديوان الشاعر على نسخ جديدة كاملة، مع تبيين للأحداث التي تضمنها وتعريف بالأعلام التي وردت فيه وشرح لما استعجم من ألفاظه وعباراته. إقرأ المزيد