عصر نابليون، تاريخ الحضارة الأوروبية من 1789 إلى 1815
(0)    
المرتبة: 28,659
تاريخ النشر: 01/01/2002
الناشر: دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع،
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:ترجع أهمية هذا الكتاب إلى أنه يتناول موضوعاً حياً مع أنه تاريخي، فلا زالت أصداؤه تترى، ومثل هذه الموضوعات التي لا تزال متفاعلة مؤثرة في حاجة إلى كاتب عركته الأيام وتأمل فأغرق في التأمل ليخلص بالعبر والنتائج الصحيحة، وقد بدأ ول ديورانت- وزوجته- تأليف هذا الكتاب وقد تجاوز السبعين ...من عمره، بعد أن لاحظ-على حد تعبيره-أن الحصادة التي تحصد الناس قد تأخرت فلم "تحصده" وأن من غير الحكمة أن يجلس عاطلاً مكتئباً بلا عمل، فعكف مع زوجته على تأليف هذا الكتاب عن عصر نابليون، وجعل قسمه الأول عن الثورة الفرنسية، وهذا بعينه ما يضيف قيمة أخرى للكتاب ففي هذه المرحلة من العمر لا يكون المرء متهوراً متسرعاً، وإلا فمن غير ول ديورانت يقول لنا إن المساواة المطلقة بين الناس حلم غير قابل للتحقيق، وأقصى ما يمكن أن نصل إليه هو "مساواتهم أمام القانون"؟ وهل نتوقع من ديورانت ابن السبعين إلا أن يقول إن مبدأي الحرية والمساواة، مبدءان متناقضان بحكم الضرورة، فبمجرد إطلاق العنان للحرية، سيكون هناك "السابق" و"المتخلف" ومن يقع مغشياً عليه في أثناء السباق، ومن سيستطيع بالجهد والعرف أو بالغش والخداع أو بكل ذلك أن يصلح ثرياً، ومن ستعوزه القدرة فيكون دون ذلك، وإذا كان لا بد من التطبيق الحرفي للمساواة، فإن هذا يعني قمع الحرية يضرب أمثلة بالنظم الفاشستية التي قمعت الحرية ولم تسقط-مع ذلك-فرض المساواة المطلقة، لكنه مع هذا يشير إلى وقائع تاريخية تحتم ضرورة التكافل الاجتماعي وإحداث التوازن من خلال نظم ضريبية عادلة. إنه يشير إلى ملكيات دستورية، وحركات ديمقراطية، ومحاولات شيوعية, ويرى-بحق-أن الثورة الفرنسية كانت عدة ثورات متداخلة وليست ثورة واحدة مما يطالعه القارئ في ثنايا هذا التاريخ الممتع. ومن غير دورانت الذي نيف على السبعين وهو يكتب سطور هذا الكتاب، يقول لنا: إن كل محاولات إبعاد الدين، وإحلال "عناصر طبيعية" مكانه لضبط السلوك البشري قد باءت-عبر التاريخ-بالفشل، فالقانون وحده لا يكفي لضبط هذا الحيوان الناطق، وإنما لا بد من يقيم إيماني بوجود إله يرى كل شيء ويسمع كل شيء، ويعاقب على السيئة، ويثيب على الحسنة، وهو الأمر الذي انتهى إليه ثوار فرنسا الذين لم ينكر غالبهم وجود الله سبحانه، رغم ما يتردد في بعض الكتب من نسبة الإلحاد إليهم. ومن غير ديورانت ابن السبعين يعكف على نتائج الثورة الفرنسية بتؤدة وترو فلا ينكر جوانبها الإيجابية، ولكنه يقول: إن جزءاً كبيراُ من هذه النتائج الإيجابية كان سيتحقق-بدون ثورة-من خلال التطور الطبيعي للأمور، والمسار المنضبط للتاريخ، وبهذا تكون النتائج الطيبة قد تحققت بغير هذا القدر الهائل من الدماء المراقة. وسيجد القراء والمتخصصون أن ديورانت وزوجته أضافا جديداً إلى معلوماتنا عن الثورة الفرنسية، وصححا كثيراً من الأخطاء، ونشرا كثيراً من الوثائق المهمة خاصة مراسلات نابليون لزوجته جوزفين التي أثرت كثيراً في حياته، بل وفي وقع خطواته في المعارك، حتى إن المؤلف أورد لنا خطاباً-أرسله نابليون إلى أخيه نفهم منه أنه كان قد اعتزم ترك مصر والعودة إلى فرنسا حتى قبل أن تطلب منه حكومة الإدارة العودة، وقبل أن يتأزم وضع الحملة في مصر بعد هزيمة الأسطول الفرنسي في موقعة أبي قير البحرية على يد الأسطول الإنجليزى بقيادة نلسن ، لا لشيء إلى لعلمه أن جوزفين قد اتخذت في غيابه عشيقاً.
إلى جانب هذا يقدم لنا المؤلفان فيضاً من الوقائع التاريخية وفيضاً من الأفكار الجديدة التي لا نلتقى بها في كتب التاريخ التقليدية، إنه يسوق لنا عبر فصوله أسباباً مقنعة لعدم قيام ثورة في إنجلترا ومن ثم بريطانيا بكياناتها المختلفة (اسكتلندا، وإنجلترا، وويلز وايرلندا)، كتلك التي قامت في فرنسا. إنه يربط ذلك بطبيعة الشعب الإنجليزي كما يربطه بطبيعة الأرستقراطية الحاكمة.
والمؤلفان يربطان فصول كتابهما كلها بمجريات الأمور في فرنسا فهما عندما يتناولا في الفصل الثاني والعشرين، الشعراء المتمردين وعلى رأسهم لورد بايرون يبينا لنا تعاطف هؤلاء الشعراء في فترة من الفترات مع مبادئ الثورة الفرنسية ودستورها ولكنهما يبينان لنا أيضا كيف تراجعوا عن هذا التأييد عندما أكلت الثورة أبناءها، وأقامت المذابح، وقد أورد المؤلفان تفاصيل حياة الشخصيات التي يترجم لها مما قطع في بعض الأحيان تسلسل العرض التاريخي، لكن هذا قد يكون مفيداً للراغبين في تتبع حياة هؤلاء المشاهير فقراءة هذا الكتاب تحتاج إذن إلى صبر وجهد إن أراد القارئ العام متابعته، لكنه لا يخلو من أفكار طريفة تتخلل عرضه الرتيب أحياناً. إقرأ المزيد