الفائدة موقعها بين التشريع والشريعة وتأثيرها في الحياة الاقتصادية
(0)    
المرتبة: 40,148
تاريخ النشر: 01/09/2002
الناشر: منشورات الحلبي الحقوقية
نبذة نيل وفرات:الفائدة: موقعها بين التشريع والشريع، وتأثيرها في الحياة الاقتصادية هذا هو عنوان المؤلف الذي بين أيدينا، والذي تناول فيه الكاتب والقاضي محمود مكيّة مواضيع عدة، عارضاً إياها بشكل مسهب، مفصل ودقيق، بالرغم من كونها مواضيع شائكة ومتشعبة بطبيعتها لانتمائها إلى عالم القانون وعالم الاقتصاد في آن واحد. وأكثر ما ...يلفت القارئ في هذا المجال، السلاسة والسهولة التي ينساب بهما الكاتب، فينتقل ببساطة متناهية من طرحه موضوع الفائدة من الوجهة القانونية البحتة إلى وجهة غريبة عن عالم القانون الذي ننتمي وينتمي إليه كاتبا، فيحملنا معه إلى أعماق الحياة الاقتصادية ويغوص في أبحارها دون أن نشعر بأننا في عالم غريب.
ومن الصعب أن نوجز أهم ما جاء في هذا المؤلف، وأن نختصر مضمونه في بضعة أسطر، نظراً لحجم المواضيع التي تناولها ولغناه بمعلومات مفيدة وشروحات وتحاليل وافية، جعلت منه مرجعاً هاماً، ولعله الأول الذي جمع بين النظرتين القانونية والاقتصادية للإشكالية التي تطرحها الفائدة واصفاً إياها بأنها "ركن أساسي لعمل النظام الرأسمالي الذي تدين به في الوقت الحاضر الغالبية العظمى من دول العالم". وفي هذا الإطار، تطرق الكاتب في مرحلة أولى إلى "الفائدة في إطار الأنظمة القانونية" راسماً الإطار القانوني لعمل الفوائد وفقاً للقوانين الوضعية المرعية الإجراء في لبنان وفرنسا وتناول بالتالي مؤسسة الفائدة القانونية ومعدلاتها مسلطاً الضوء على القيود المفروضة من قبل المشرع على سلطات الإرادة بمنعه المتعاقدين تجاوز هذه المعدلات مراعاة للعدالة الاجتماعية، آخذاً بعين الاعتبار الخصوصية التي تتمتع بها الأعمال التجارية في هذا المجال.
وبعد احتساب الفائدة وفقاً للمعدل القانوني، انتقل الكاتب إلى احتساب هذه الفائدة وفقاً للمعدل الاتفاقي، مما حمله إلى طرح إشكالية أخرى تتعلق بحدود احتساب الفائدة بالنسبة لرأس المال، لا سيما مبدأ عدم تجاوز الفائدة رأس المال وحالات تطبيقه. وأخيراً لم يخف الكاتب عن القارئ بعض التساؤلات حول كيفية تعاطي القضاء مع هذا الموضوع، مبدياً بعض التحفظات لجهة عدم احترام المحاكم الأصول في احتساب الفوائد عندما تحكم بها كتعويض عن التأخير في الإيفاء بالتزامات، مقدماً بعض الاقتراحات التي يمكن أن تساهم، وبشكل فعال، في حل هذه المسالة وبالتالي في تطوير العمل القضائي لهذه الجهة بشكل ملفت.
كما عرض، وفي إطار تناوله لمسألة احتساب الفائدة في الأحكام القضائية، لكيفية تعامل القضاء مع الفائدة في العقود الخاضعة لأحكام القانون الدولي الخاص. وبعد عرضه للقواعد القانونية التي تحكم التعامل بالفائدة بشكل عام، محاولاً بجهد التنسيق بينها لافتقارها غالباً إلى هيكلية متكاملة ومنسجمة، وبيانه لموقف الاجتهاد وآراء الفقهاء في هذا المجال، توجه الكاتب بأسئلته إلى أهل الاقتصاد. فكانت المرحلة الثالثة التي تساءل فيها عن دور الفائدة ومعدلاتها في التأثير على الحياة الاقتصادية، موضحاً أن الانطلاقة تكون في تحديد موقع الفائدة في علم المال والاقتصاد، متعمقاً في البحث عن الوسائل التي تلجأ إليها السلطات العامة للتأثير على معدلات الفائدة ومن خلالها على الدورة النقدية والمالية والاقتصادية، وذلك بعد عرضه للنظريات الأساسية للفوائد ومعدلاتها، ولفكر أهم علماء الاقتصاد في العصر الحديث، مركزاً على نظرية كينز، وهو من مشاهير علم الاقتصاد لا بل من أعظم اقتصاديي زمانه. ولم يتوان الكاتب عن عرض أهداف السياسة النقدية بوجه عام وشرح آلية تطبيقها وارتباط معدل الفائدة بها وتأثير هذا المعدل على التوظيف والاستثمار، وتاثره بسياسة الاحتياطي الإلزامي، وسياسة الحسم أو إعادة الحسم... وبذلك يكون الكاتب قد أحاط بالأحكام، التي ترعى الفائدة من جوانبها كافة، سواء أكانت قانونية مصرفية، شرعية أو اقتصادية، واضعاً بين أيدي القرّاء هذه الدراسة مسلطاً الضوء في الختام، على ولادة عقود من نوع جديد وهي العقود الائتمانية التي لم تأخذ بالفائدة كركن أساسي لها، مخالفة بذلك التوجه الاقتصادي التقليدي. إقرأ المزيد