تاريخ النشر: 01/01/1998
الناشر: دار ابن حزم
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:على صفحات تاريخنا الإسلامي المشرق، سير شخصيات كتبت بأحرف من نور، شخصيات متميزة لا نظير لها في تاريخ الشعوب الأخرى، شخصيات جعلها الله لنا قدوة في أعمالها وأخلاقها ودينها، حتى تكاد تكون معجزة في تصرفاتها. لا يمل القارئ من مطالعتها، ولا السامع من ذكرها. وكلما ازداد المرء تعمقاً، ازداد ...بهذه السير إعجاباً، فيعيد مواقفها ويرددها، مستمتعاً بعرض دقائقها على شاشة ذاكرته، متمنياً ألا يفارقها لتكون له شعلة يستضيء بنورها ويسير على هديها.
ولعل شخصية عمر بن عبد العزيز، الشخصية الزاهدة العملاقة، تعطينا نموذجاً للحاكم القدوة الذي كان يعترف من ملذات الدنيا ومتاعها ما شاء الله له ذلك، قبل أن تثقل المسؤولية عاتقه، وتطوقه الخلافة بطوقها، ثم ليداس على حطام الدنيا وزخارفها، حين امتحنه الله بالمسؤولية الكبرى بأعبائها وقيودها، حتى وصل إلى درجة الزهد، والقناعة بالقليل بل بأقل من القليل. ولم يكن عمر زاهداً فحسب، بل كان صاحب أخلاق فاضلة تجري في جسده مجرى الدم. والدين والأخلاق إذا ما اجتمعا بلغ الإنسان بهما مبلغاً سامياً، فوصل إلى درجة الكمال. فكيف إذا رافق ذلك عدل وحزم وتدبير؟ وتجهيز للجيوش ومرافقه حملات الفتح وحماية الثغور؟ لذلك لقب بالخليفة الراشد الخامس رضي الله عنه. والظاهرة التي تذهل في عمر أنه انقلب من النقيض إلى النقيض. كان غنياً فاختار لنفسه الفقر ورعاً واتقاء، وقد أفلح من كان همه الاتقاء. كان من أحسن الناس لباساً، فصار لباسه لباس أكثر الناس تواضعاً، كان من أخيل الناس في مشيته فصار يمش مشية الرهبان. وللقارئ أن يتساءل هنا: هل أن ظاهرة عمر بن عبد العزيز ظاهرة شاذة في التاريخ؟ وهل تكررت فيه أم لا؟ وهل يجب أن يفعل الحكمام ما فعل عمر بن عبد العزيز؟ بل هل يصلح ما حاكم كعمر لعصرنا هذا؟ هذا بعض ما يجيب عنه الباحث "عفت وصال حمزة" في دراسته هذه التي حاول فيها سرد حياة عمر بن عبد العزيز من ألفها إلى بائها وذلك لترميم ما نقص ولدراسة ما يحتاج إلى دراسة. واستكمالاً للفائدة عرض المباحث في خاتمة دراسته فصلاً جمع فيه فهرس للأعلام، وللأماكن، وأبيات الشعر، والمصادر والمراجع، وأخيراً للموضوعات. إقرأ المزيد