تاريخ النشر: 01/01/1993
الناشر: دار الكتب العلمية
نبذة نيل وفرات:الجاحظ هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني، وسمي بالجاحظ لجحوظ عينيه، وهو ينسب إلى كنانة، نشأ عصامياً يتكسب بيديه، وأقبل على العلم والأدب واللغة، يأخذها عن أئمة البصريين. وقد بلغ في سعة ثقافته وعمقها ما لم يبلغها أحد في عصره، فقد شملت أكثر معارف زمانه، على ...اختلاف ألوانها وتعدد منابعها.
هذا ويعد "الجاحظ" من أعلام الكتاب، الذين كان لهم أثرهم في تطور النثر العربي، فأغنوه بروائع الصور، وطوعوا ألفاظه لكثير من فنون القول: وامتدوا بآفاقه، فاتسعت لموضوعات شتى من الأدب والعلم، وقد كان "الجاحظ" حريصاً على استقاء معلوماته من مصادرها المختلفة، فأطلع على ألوان متعددة من الثقافات والتقى بطوائف من الناس، وقام بالرحلة إلى مختلف البلاد، فكفل له ذلك ما ينشده من سعة المعرفة، واستقصاء المعلومات، والنزوع نحو الأسلوب العلمي.
ولد "الجاحظ" سنة 160هـ (777م)، وتوفي سنة 255هـ (868م) فكانت مدة حياته قرابة قرن من الزمان، هو أزهى أيام اللغة العربية، فيه نضجت العلوم العربية والإسلامية، وتمت ترجمة العلوم، وازدهت الدولة بخلفاء ووزراء كان لهم فضلهم في دفعها إلى الرقي المادي والأدبي.
وقد منح الله "الجاحظ" ذكاءً نافذاً، وصبراً غريباً، وحافظةً أمينة، وزمناً مباركاً. وأخذ عن علماء عصره، كل في فنه، أخذ اللغة والأدب عن الأصمعي، وأبي عبيدة، وأبي يزيد الأنصاري، والنحو عن الأخفش، والحديث عن حجاج بن محمد، وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة. ثم تثقف ثقافة الاعتزال، وكان أهم أستاذ له في ذلك النظام.
وهكذا اقبل الجاحظ على الكتب يقرؤها بنفسه لنفسه، فإنه لمي قع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته، حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين، ويبيت فيها للقراءة والدراسة. وقد اندمج الجاحظ في الحياة الواقعية، واستفاد منها، فاتخذ كل شيء يقع تحت حسه موضوعاً للدراسة: فالحيوانات والنباتات، والصناع، ذلك كله كان موضعاً لدرسه وكتابته.
ثم تنقل في أوساط اجتماعية مختلفة نمت معارفه، وزادت تجاربه، فقط خالط الباعة، والمجانين، ومجالس الشعراء والأدباء ونادم الملوك والوزراء، وغير هؤلاء وهؤلاء. كل هذا بثه الجاحظ في كتبه التي خلفها والتي بلغت أكثر من خمسين ومائتي كتاب، طبع بعضها، واشهرها: "البيان والتبيين" و"الحيوان" و"البخلاء" و"الآمل والمأمول".
عن هذا الأديب الفيلسوف يتحدث الباحث في هذا الكتاب والذي هو واحد من سلسلة كتب أصدرها تحت عنوان "الأعلام من الأدباء والشعراء" وتحدث فيها عن بعض الأدباء والشعراء، وفيه تحدث الباحث كما أسلفنا عن الجاحظ فتطرق لحياته، نشأته، نسبه، آثاره، أسلوبه، منزلته في علم الأدب، وأبرز الأسس الفنية التي تناول الجاحظ خلالها الشعر العربي وتوقف عند الجديد التي أتى به بالمقارنة بشيوخه ومعاصريه، كما وأبرز أثره في النقاد من بعده إلى القرن الخامس الهجري فتطرق إلى أهم القضايا النقدية التي طرحها الجاحظ وتصويره رأي شيوخه ومعاصريه، وموقفه من آراءهم وهكذا قسم الدراسة إلى قسمين: الأسس النظرية، والنقد الطبيعي... إقرأ المزيد