تاريخ النشر: 02/09/2026
الناشر: جداول للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة الناشر:جزيرة صغيرة، تضمّ قبورًا وثنية ونصرانية، جعلتها العقلية الوثنية مقبرة مقدَّسة، وجعلتها النصرانية مركز انتشار، وحفَرت فيها قبورًا، حتى ظُنّت أنها للمجوس. وصاحبتها القداسة في كل أسمائها: أوال، تؤامة، الساية، المحرق، الني صالح… وتحوَّلت الأشجار والحيوانات، بل الأموات إلى رموز دينية تتجدَّد بتجدّد الدهور، وهذا متوافق مع الاعتقاد الوثني في ...الجزر المشابهة، ولا سيما في المحيط الهادي، عدا الجبال في كل أصقاع العالم، فكلّ ما فيها مُصان، مقدَّس، لا يُقطَع، ولا يُقتل، ولا يُمَسّ… وما القداسة إلا أسمى معاني الحضارة. وحين دخلها الإسلام ثبَّتت العرب فيها الأقدام، ولم يكن لها شأن يُذكر، سوى أنها مخزون لا ينضب من اللآلئ ذات السمعة والشهرة، أهلها عرب، لغتهم العربية، ذات علاقة وطيدة بالفصحى، وإن لم تكن فصحى، فهي كسائر اللغات العربية. وغابت عنَّا آثارهم الشعرية المقدَّسة، ولكن لدينا شعر، لا يعكس القداسة، وكانت الفصحى عائقًا دون أن يأتي بتلك الروح، ولا أن يرقى إلى مستوى استقلال الشخصية، فيبرز فيه شاعر مثل طاغور، أو بيرون، فظل متابعًا لما يستجدّ في المشرق العربي. غير أن عاميته تنقل عبق الماضي وأصداءه، وربما كانت أغاني البحر وأهازيجه، وصيحاته، وآهاته، وترنيماته، تسجيلًا لأنغام ظلَّت تتردَّد في الأجواء منذ قرون، وسار الشعر النبطي سيرة السابقين.
وهي بلد سلم وأمان بيد أن العواصف السياسية لم تتركها وشأنها، وكانت الصراعات من أجل الاستحواذ عليها محتدمة، حتى استقرّ الملك على يد آل خليفة، فإذا الأرض الباحثة عن الخلود، يفِد إليها الناس، فيراها أهلها: فردوس الوجود. تجمع البحرين بين الماضي المقدّس للآلهة، والحاضر المكرَّس للنهضة والعمران، والارتقاء، وهي أخيرًا: واسطة عِقد شرق الجزيرة العربية. إقرأ المزيد