خلف الضجيج - محطات من ذاكرة نوح عبد العزيز عبد الغفار
(0)    
المرتبة: 535,822
تاريخ النشر: 06/07/2026
الناشر: دار سؤال
نبذة الناشر:عندما خرجت من البحرين كان عمري ستًّا وعشرين سنة، ورجعت إليها وعمري ثمانٍ وأربعون سنة. اثنتان وعشرون سنة في الغربة، غير نادم عليها، بل استفدت منها كثيرًا، وتكوَّنت لديَّ خبرات، ومارست فيها هواياتي، وكنت سعيدًا بها، ولم أعش مكتئبًا، ولم أخرج من البحرين وقتها بإرادتي، لكنني كنت مضطرًا، وانقضت تلك ...السنوات بسعادة، حيث كانت تلك السنوات ربيع عمري الذي قضيته في الخارج.
لا أستطيع أن أقول إنها غيَّرت في مجتمعي على الصعيد الفردي، فالعملية تراكمية، وغيري بعضهم يتذمر ويتهيأ له أنه لم يتعلم، ويفقد بقية حياته إما في الشرب أو الاعتزال. ومع بدء عملي في شركة سابكتو كتبت على الكمبيوتر الخاص بي قولًا للإمام الشافعي مفاده: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب».
كتبت المقطع الأول من العبارة بخط كبير جدًا مقارنة بحجم الخط الذي كتبت به المقطع الثاني، ثم طبعت العبارة وألصقتها كلوحة على الجدار، وظلت تلك اللوحة فترة، ثم غيرتها بإعادة كتابتها بعد مدة من الزمن مع تقليل حجم خط المقطع الأول وتكبير حجم خط المقطع الثاني، واستمريت في ذلك بتقليل حجم الخط في المقطع الأول وتكبيره في المقطع الثاني إلى أن تساويا في حجم الخط بعد مدة.
كان ذلك تدريبًا لنفسي على تقبل آراء الآخرين واحترامهم. كنت أُسرُّ لنفسي كل صباح: يُفترض أن أستمع إلى الآخر بإنصات، إذ لا يوجد إنسان صواب مطلق أو خطأ مطلق، وهذه هي الديمقراطية التي علينا استخدامها. ولكن في الواقع الذي عايشته بعد ذلك، وجدت أنه من الصعب أن يتساوى المقطعان، وإن حاولت أنا فلن يسمح لي الآخر بذلك، وهنا يأتي عندي مفهوم الحرية في التعامل مع الآخر، فالحرية تعني لي، قبل كل شيء، العدالة.
وعندما رجعت إلى البحرين في التسعينيات، اكتشفت أن كثيرًا من شباب منطقتي اسمهم نوح، وسنة مولدهم هي سنة هروبي من البحرين، 1970، وما بعدها، وهذا ما أسعدني. إقرأ المزيد