تاريخ النشر: 01/01/2025
الناشر: دار سؤال
نبذة الناشر:بعد تكوين أسرتي، تهيأت لبناء منزلي المستقل، لكنني لم أكن أملك شيئًا، ووجود قطعة الأرض لا يعني وجود المنزل. استشرت والدي عمّن ألجأ إليه لشراء مستلزمات البناء، فأشار عليّ بالحاج جاسم عليوي، وقال لي: «خذ معك حجي علي الحداد واسطة، فهو قريبه ويمون عليه أكثر». أخذت بنصيحة والدي، لكنني ذهبت ...إليه بمفردي. كان جالسًا في العمارة، وبعد أن سلّمت عليه وجلست معه أشرب الشاي، سألني عن أحوال والدي، ثم نظر إليّ وسألني: «ما بك يا ولدي؟». قلت له: أريد أن أبني منزلًا يضمّني مع أطفالي، ولا أملك شيئًا عدا راتبي الذي أستلمه شهريًا، وبإمكاني أن أعطيك منه عشر روبيات كل شهر إذا زودتني بالأخشاب وأدوات البناء الأخرى من حديد ونوافذ وأبواب وغيرها، وسأواصل الدفع حتى أنتهي من الدين الذي سيتوجب عليّ. فقال لي: «خذ كل ما تحتاجه لبناء البيت، وخل بيزاتك عندك، ولا تدفع إلا إذا شعرت أنك متمكن من الدفع». اقتنعت بكلام والدي، بل ارتحت لكلام جاسم، وكنت آخذ كل ما أحتاج إليه من أغراض البناء. وما زال شبك الحديد الذي اشتريته منه قائمًا في حوش منزلي حتى الآن. لم يسألني قط: متى ستدفع؟ ولماذا تأخرت؟ بل إنه لم يحاسبني حتى بالمبلغ الإجمالي، وكان يراعي ظروفي حتى في السعر. لا أنسى عبارته: «خل معاشك عندك»، فقد كان كلامه مريحًا. قلت له: «نِعْمَ الله عليك، ما قصرت لا معي ولا مع غيري»، ولن أنسى فضله عليّ أبدًا... رحمه الله. عمار عباس خميس. إقرأ المزيد