تاريخ النشر: 23/01/2026
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
نبذة الناشر:يعرف صاحب هذه اليوميات أدب الرحلات، ب"النوع الأدبي النبيل"، أدب عصور اعتبر فيها السفر"مغامرة تقارب الحماقة"، ولكنها "مغامرة لا يُقبل عليها إلا أصحاب النفوس العظيمة، والهمم التي لا تنام"، فهم، كما يصفهم رحالتنا "أولئك الذين نُكبت عقولهم بالفضول القاتل". مسافرو الماضي هؤلاء مثلت رحلاتهم منعطفات كبرى في حياتهم، فهم يسيرون ...في الأرض لا ليكتشفوا العوالم وحسب، ولكن ليكتشفوا ذواتهم أيضاً، وقد تركوا أنفسهم عرضة للتجارب، منفتحين على المدهش والعجيب، كما على الغريب والملتبس من الظواهر، وعلى الأليف والمحبب في مواعيد أخرى، وقد جعلوا من السفر مرآة كبرى لإدراك معنى وجودهم في العالم، فما كانوا ليشرعوا في السفر لولا أنهم استعدوا لمفاجآت الطريق، ومن ثم ما إن يعودوا إلى نقطة الانطلاق حتى يكتشفوا أنهم لم يعودوا كما كانوا، وأن الطريق بدّلهم "كما يبدّل الوادي مجرى النهر".
من تأملات صاحب هذه اليوميات في سفره وإقامته في بيروت، وطهران، والقاهرة، وإسطنبول، وميونيخ، ومكة، والمدينة، وبرن، ولندن، وغيرها، اعتباره أن كتابات الرحالة القدامى كانت بمثابة "نافذتهم على المجهول، وطريقتهم المثلى للشعور بأن العالم أوسع من سور الدار". بينما يمكن للمسافر المعاصر أن "يعرف كل شيء عن كل مكان، حتى قبل أن ننزل من الطائرة" وهو ما يضع المسافر في مأزق السؤال عن الفرق "بين من "سافر" ومن "ارتحل". فالسفر في عرف صاحب هذه اليوميات "ليس عبورًا فوق الجغرافيا، بل هو غوص في طبقات النفس، وتيه محببٌ في خرائط غير مرسومة". لأن "الرحلة الحقيقية لم تكن يومًا مسألة سفر، بل مسألة أثر".
يعترف الكاتب أنه في مغامرته عبر المدن والناس لم يسلك درب الرحالة الأوائل، ولم يكتف باقتفاء أثر السائحين، بل راح يبحث عن "منطقة ثالثة، فيها شيء من ملاحظات ابن بطوطة في انتباهاته الثقافية، وكثير من ارتباكات المسافر المعاصر بين أجهزة التفتيش وتصنيفات الفنادق".
تتميز هذه اليوميات بلغتها البسيطة وميل صاحبها إلى التقاط المدهش والمفارق في الظواهر والوقائع، وهو إذ يبدي ميلاً قويا إلى السخرية، فإنه يبدو إثنوغرافياً، في الوقت نفسه، لكونه يعبر عن موقف نقدي جاد من الأشياء، إلى جانب فضوله المعرفي، وقد سبر بعين شديدة الملاحظة ما يكتنف الظواهر من ظلال وأبعاد لا تمنح الناظر ما يتحرك فيها بيسر، ولا من الوهلة الأولى. وقد نال الرحالة عن يومياته هذه جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة- فرع الرحلة المعاصرة. إقرأ المزيد